في عمق التجربة السينمائية العالمية، ولدت صناعة الفيلم التجاري، لترتقي بفن استثماري، يؤمن بمبدأ جمالية الصورة، واستحقاقها في تشكيل رأس مال متجدد يثري الساحة، ويضمن تنوعها واستمرارها. ولكن بمجرد إقرار بعض منتجيها تجريدها من القيمة الإنسانية، والاستحقاق الثقافي، والأبعاد الابتكارية في تجسيد الخيال والواقع، مستهدفين تحصيل رقم لشباك التذاكر، بأقل الإمكانيات وأسهل الطرق، على مستوى المضمون الفكري للفيلم والكيفية في طرحة، تسببوا في تشويه عام لمفردة الصناعة التجارية في عالم السينما، وأصبحت تحمل منحنى آخر، أخلّ بموازين ومعايير شاشة الفن السابع.

وفي الإمارات، أكبر سوق سينمائية في المنطقة العربية، لم تسلم صالات العرض من عولمة الفيلم التجاري، حيث جعلها الموزعون محلياً محدودة في تنوعها، باختيار أصناف معينة منها، تضمن النسب الأعلى في المردود المادي، واقعة في مسألة إفساد الذوق العام، و الترويج السطحي للصورة السينمائية. والذي يطرح معه تساؤلات حول مكانة تجربة الفيلم الإماراتي الأخيرة، ومنها في فيلمي " دار الحيّ " و "ظل البحر "، اللذين أسسا نافذة لمفاهيم الفيلم التجاري المحلي بالمعايير المصنفة على أنها تحمل قيمة إبداعية، وتوجها مختلفا، بدخولها صالات العرض، وسط الضخ العالمي.

والذي أكد حوله مخرج فيلم " ظل البحر " نواف الجناحي، أن الجمهور بمختلف الجنسيات، متعطش لإنتاجات السينما الإماراتية، مبيناً أن هناك من يروج عكس ذلك، من دون إحصائيات ميدانية، وقراءات فعلية لتفاعل الجمهور، لافتاً إلى أن السؤال ليس في ماهية التجربة، ولكن في مدى استيعاب الخطة التسويقية والتبني الفعلي للفيلم عبر صالات العرض المحلية.

السينما التجارية

في إثراء نوعي، لمفهوم الفيلم التجاري، بعد ما شهدته التجربة الإماراتية أكثر من عقد في فيلم المهرجانات السينمائية، كيف تعرف ارتباطك بشاشة السينما التجارية؟

في البداية، أود التأكيد على مسألة أهمية قراءة الفيلم التجاري بأبعاده العلمية، المرتبطة بمفاهيم السوق العالمي، ما يجعلنا أكثر قدرة على التصنيف، والمرور بالمرحلة التقييمية للفيلم بموضوعية أكثر، فإنه بشكل عام ينظر للفيلم التجاري، بشيء من التسطيح في مجمله، و أنه عمل لا يليق بمستويات المشاهدة النقدية أو المتابعة النوعية، وأنه فقط صناعة تهدف إلى الربحية، من دون اشتغال حقيقي بالمعايير العامة. وهذا يعتبر جانبا واحدا، للعمل التجاري في السينما، انتشر وبشكل مفرط في السنوات الأخيرة، وبمجرد مشاهدتنا له، نعلم أنه تجاري بحت.

ولكن في الجهة الأخرى، فإن هناك مجموعة من الإنتاجات التجارية تحمل بعداً، مصنوعا بشكل احترافي ومختلف، مطبقاً معايير التجارة في توازي الكفاءة والجودة، مع مسألة البيع والشراء، كمردود استثماري طبيعي، لتحقيق استمرارية إنتاجية، وضمان ازدهار الصناعة وتنوعها. وفعلياً علاقاتي مع الشاشة السينمائية أثناء الذهاب لمشاهدة فيلم، تبلورت بعين الناقد، الباحث خلف الإضاءة والسيناريو والزوايا وتفاصيل الأماكن والتقنية البصرية، وأحاول في كثير من المرات، متابعة الفيلم كمتلق عادي، لأستمتع بعفوية المشاهدة، ولكنها تظل ضريبة أدفعها بعدما تعمقت وأصبحت جزءا من " الصنعة ".

 

تسويق احترافي

 

 

بين المخرج الإماراتي نواف الجناحي، أن العمل اليوم على تسويق الفيلم وترويجه بأبعاد احترافية، يصنع حضوراً نوعياً للعديد من الإنتاجات في صالات العرض المحلية، مبيناً أن الفيلم الإماراتي يعتبر جزءاً من المنظومة، والترويج له من قبل الموزعين المحليين، بمستوى الأفلام العالمية، يحقق إقبالا جماهيريا، والتقييم في النهاية يبقى للجمهور، فإتاحة فرصة العرض، ومنهجية التسويق، أسس عالمية تتبناها جميع الشركات المتخصصة في السينما التجارية.