إدريس شاب محب للحياة ويعيش يومه رغم ظروف الحياة الصعبة التي تواجهها والدته العاملة وإخوته الصغار. وحينما تطرده والدته من البيت بعد غيابه لمدة ستة أشهر دون خبر أو علم، يحصل على وظيفة من مكتب التوظيف، ويتجه إلى قصر ثري كبير لإجراء مقابلة مع فيليب، لتبدأ أحداث الفيلم الكوميدي الإنساني (بعيد المنال) الذي يعرض حالياً، والذي تدور أحداثه في باريس.

صداقة إنسانية

تأسر شخصية إدريس (عمر سي) العفوية اهتمام المليونير فيليب (فرنسوا كلوزية) الذي أصيب بشلل كامل من العنق وحتى القدمين إثر حادث أليم. وتنشأ صداقة إنسانية بين شخصيتين متناقضتين، من خلال العديد من المواقف الإنسانية والكوميدية في الوقت نفسه. ويبدأ كل من فيليب وادريس باكتشاف عالم الآخر بكل ما فيه من تناقضات وسلبيات وإيجابيات.

عفوية وتصالح

وكان لدى إدريس كل ما يحلم به فيليب وبالعكس، واستطاع ادريس بعفويته وتصالحه مع نفسه أن يجعل فيليب ينظر إلى العالم من خلال منظاره، وبالتالي رؤية الكثير من المفارقات التي تثير السخرية والضحك، بصيغتها الجدية المبالغ بها.

ويأخذ فيليب، ادريس إلى عالمه في غاليريهات الفن ليكتشف ادريس حبه للفن وموهبته وليساعده فيليب في اختصار طريق الوصول إلى الشهرة، والانفتاح على جماليات الطبيعة بخضرتها الكثيفة وسهوبها وجبالها، ومغامرات الطيران.

جرس الحقيقة

وحينما تتعمق الصداقة بين الاثنين، يقرع جرس حقيقة الواقع الذي يفرض على ادريس ترك عمله والعودة إلى أسرته ورعاية أخيه الذي يمر بسن حرجة. ويدخل كل منهما في صراع من نوع آخر ويواجه تحديات الحياة.

وسرعان ما يفاجئ ادريس فيليب، بزيارة تعتبر مفصلاُ جوهرياً في حياة الأخير ومستقبله. حقق الفيلم الذي أخرجه وكتبه كل من أوليفييه ناكاشيه وإيريك توليدانو، نجاحاً كبيراً من اليوم الأول لعرضه. ويعتبر ثاني فيلم فرنسي وصل إلى السينما العالمية. أما فكرة الفيلم فبدأت خلال مشاهدة كاتبيّ السيناريو، لفيلمٍ وثائقي خاص بقصة حقيقية جرت قبل 10 سنوات.

كوميديا راقية

ومن أبرز معايير نجاح الفيلم، العفوية في الأداء والكوميديا الراقية، والإيقاع السريع الذي يعتمد على توصيل أية رسالة من خلال الحدث نفسه، إضافة إلى تصوير البطل الداخلي الكامن في كل إنسان والذي يحلم أن يحقق المعجزات في يوم ما، أو يحصل على السعادة أو الحب.

أما الطرح الذي يثير التساؤل فهو معادلة الواقع البرغماتية، إذ يقول ادريس لفيليب قبل لقائه بالفتاة التي كان يراسلها منذ أشهر طويلة، "لديك ما تبحث عنه كل امرأة الأمان والاستقرار، فلا تخش أن تكون حالتك سبباً لرفضك"، أي أن العلاقة الإنسانية تعتمد على تبادل الحاجات والمصالح، أما الخلاف مع هذا الرأي فيعتمد على مدى نسبة ترجيحها مقابل المشاعر.

وقال المخرجان في مقابلة مع إحدى الصحف، (أثرت فينا القصة كثيراً، وشعرنا أنها تستحق أن تحول إلى فيلم سينمائي، وأدركنا خلال عملنا على القصة أننا لامسنا جانباً شديد الخصوصية، واستمر معنا هذا الشعور حتى بعد عرض الفيلم ونجاحه).

وكان ناكاشيه وتوليدانو قد التقيا ببطل القصة الحقيقي وتحدثا معه لمدة يومين. وأشارا إلى أنهما لم يلتقيا بعبد الإدريس ياسمين إلا بعد الانتهاء من تصوير الفيلم. كما تمت دعوة البطلين الحقيقيين للقصة، كضيفي شرف في العرض الأول للفيلم.

 

بيانات الفيلم

 

مدة الفيلم 112 دقيقة

إخراج أوليفييه ناكاشيه وإيريك توليدانو

تمثيل: فرنسوا كلوزية وعمر سي وآن لي ني

العرض الأول للفيلم: 2 نوفمبر 2011

ميزانيته 9,500,000 يورو

شباك التذاكر: 291.5 مليون يورو