لم تنته إلى الآن، قصة الأم المصابة بمرض الإيدز، عند حد جرأتها في الظهور على الشاشة والبوح علناً، بأزمتها المريرة، وهي فقدانها للمناعة المكتسبة، متحدية حجم الضريبة المدفوعة، في تخلي المجتمع عنها، بسبب جهلها، وتحولها إلى مواطنة من الدرجة الثانية، للتميز غير الأخلاقي للمرض. قصة حقيقية جسدها المخرج عمرو سلامة في فيلمه " أسماء "، حاملاً رسالة اجتماعية وقضية إنسانية، تدعو لحقن السينما المصرية بها، من جديد. ووفقاً للحس الإعلامي، شاهدت "البيان" الفيلم مجدداً، بعد الكتابات العديدة، والجوائز المتتالية التي حازها ، رغبةً في إطلاع الجمهور المحلي، بأهمية الفيلم المعروض حالياً في دور العرض المحلية ، ودوره التوجيهي في إيقاظ الجانب الإنساني والمنهجي، لمرض الإيدز، ليس فقط عربياً، ولكن أيضا عالمياً.
تحرر
العمق في مشاهد الفيلم، تكمن في التفاصيل، أوضحها سلامة بشكل كبير، في غرفة اجتمع فيها المصابون، وهي تابعة للجمعية المختصة بمتابعة حالة المصابين. تترقب حديث أسماء في مشاركتها الأولى في الجلسة مع المجموعة، ساردة قصتها ومتحررة به من الخوف، ومتخذة من التجمع وطناً جديداً، يمثل المواطنة الحقيقية من دون تميز ديني أو عرقي أو صحي، الكل يبدو فيه سواسية، وحق الحديث مكتسب، يضمنه لهم الدستور الإنساني. حضور الممثلة التونسية هند صبري، وتمثيلها للدور، أعطى لحالة التشخيص، قبولا أكثر، رغم اعتراضات نشرت في مختلف وسائل الإعلام حول ملابسها ومكياجها، بما لا يناسب الدور، إلا أنها أكدت استغراقها ما يتجاوز 129 ساعة، على مدار تصوير الفيلم من أجل إظهار الشكل المناسب للشخصية.
الفيروس القاتل
اختيار صبري له أبعاد فكرية أخرى، لم تقتصر فقط على مهارتها في تمثيل الدور، ولكن في كونها امرأة، وهنا يبرز سلامة الشكل المضطهد، عند إصابة المرأة بالذات بالمرض، والتي أشار الفيلم إلى أنها أبعد ما يكون، في ما يدور في ذهن الناس، أنها أصيبت به، بسبب ممارسة غير أخلاقية. والذي بين الفيلم حينها، أنها أصيبت بسبب زوجها، من دون ذنب منها، ونتيجة لإصرارها على أن إنجاب طفل له، رغم معرفتها بمرضه، ليرث اسمه وأرضه، جعلها مصابة بالفيروس القاتل. وتم تصوير العمل على مدار 6 أسابيع، وتم اختيار منطقة اسمها (وطره)، موقعاً لتصوير الأحداث، في كونه مسقط رأس الشخصية الحقيقية، التي جسدتها هند صبري. وفي مشهد يبين تواصل شخصية أسماء مع قناة تلفزيونية معروفة، تطرح قضايا مجتمعية يقدمها مذيع لاذع قدم دوره الممثل ماجد الكدواني، تظهر الرغبة الفعلية للأسماء، لتتخلص من الخوف، الذي يعيش عادةَ، في داخل مصابي الإيدز، وعبرت عنها في جملة اختتمت بها مشهد تصوير البرنامج الحي في الفيلم وهو :" إذا متنا فإنه ليس بسبب مرضنا ولكن بسبب مرضكم أنتم".
منهجية
حضور عمرو سلامة، ممثلاً لجيل سينما الشباب في مصر، يطرح مستقبلاً وتوجهاً آخر، للقضايا المطروحة، بل ويعيد منهجية منتجي السينما، في تقديم عمل يحمل الوجه الاجتماعي في السينما ، بعد أن اكتسحت الكوميديا التجارية، دور العرض، دونما بعد استثنائيا يعزز أهمية السينما في قدرتها على إحداث تغيير، وإلقاء الضوء على المهمشين في الحياة الاجتماعية لكل بلد.
