بعبارة صريحة، قال الكاتب والسيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد، لـ«البيان» إن الحالة الإبداعية بمجالاتها، المقروءة والمسموعة والمرئية، تعتمد على إمكانية خلق بيئة استثمارية لها، بعيداً عّما يسمى بالأجندات الثقافية للمؤسسات، ولعل ضمان استمرار المجلات السينمائية، ومنها التجربة اليتيمة لإعداد مجلة «فراديس» السينمائية الإلكترونية بطابعها المحلي، والتي أطلقها حسن عام 2009، مرتبط بالبيئة الإبداعية، المحفزة لتأسيس مطبوعات في المجال نفسه. وتعد «فراديس» الإصدار المحلي الوحيد سينمائياً، متناولاً أهم الأحداث والملتقيات المختصة بالفن السابع، في الإمارات والخليج والعالم، إلا أنها سرعان ما توقفت في عامها الثاني، ليرجع حسن سبب ذلك إلى الوقت الزمني الكبير المستغرق لإتمام معالجتها، الذي يتجاوز 5 ساعات يومياً، توازياً مع عمله في مجال الكتابة السينمائية والتلفزيونية.

البيئة الإبداعية

«بعد عشر سنوات من الكتابة في مجلة فراديس الثقافية، والمجلة السينمائية امتداداً لها، قررت التضحية، والتفرغ للإنتاج في الصناعة السينمائية نفسها»، هنا أطلعنا محمد حسن بقراره الصعب، بين استمرار العمل في مجلة فراديس السينمائية، أو التوجه إلى تعزيز الصناعة السينمائية. وأشار إلى أن ضمان استمرار المجلة مرهون بطبيعة البيئة الإبداعية، التي تقدمها الدولة ضمن مؤسساتها، مؤكداً على أنه ضد فكرة ما يسمى بــ «الدعم المادي»، وذلك بأن تقدم المؤسسات الأموال بشكل مباشر للمبدعين، ولكن يمكن استثمارها، في إعداد بيئة خصبة، تستقطب الإبداعات وتطورها وتطلقها للجمهور، لافتاً إلى أن نموذج مجلة فراديس، وتوقفها المؤقت، يأتيان ضمن المنظومة العامة، لهذه البيئة، فهي فعلياً لم تتلق أي مبادرات تدعمها بعد إطلاقها، بشكل تقني، أو الإعداد المتمثل بفريق عمل يكفل استمرار الإصدار، ضمن رؤيته الخاصة المعتمدة للمجلة.

عائق الأجندات

وبين حسن أن الوعي بطبيعة الإنتاج الإبداعي، غير مرتبط بوقت معين أو أجندة ثقافية، لاتزال غير مفعلة داخل المؤسسات الثقافية، وقال حول ذلك: «نحن نسمع كل يوم عن أنشطة متنوعة للمؤسسات الثقافية، وترصد لها الصحف مساحات لنشر أنشطتها، وتفاعلاتها، مثل المؤتمرات والمهرجانات، وتوضع ضمن أجندة سنوية وشهرية وأسبوعية». وأضاف: «ولكن إنتاجنا الإبداعي، خارج نطاق الأجندة الثقافية، وغير مرتبط بما يتناسب مع مواسم المؤسسة، في عرض أنشطتها». ويوضح حسن أن مسألة ارتباط الإنتاج الإبداعي بوقت تحدده المؤسسات المعنية، يقلل من حظ مختلف الأعمال الإبداعية، ويعرقل استمرار عمل المجلات السينمائية على سبيل المثال، ويبقيها بعيداً عن اهتمامهم المتواصل.

مضمون خاص

تضمنت «فراديس»، متابعات خاصة لمختلف الأنشطة السينمائية في الإمارات والخليج، إضافة إلى مقاطع فيديو مختارة من موقع «يوتيوب» لأبرز الإنتاجات الفيلمية. والمتصفح للموقع عبر الشبكة الإلكترونية، يقرأ مختلف المقالات المتخصصة، من كتاب ونقاد في المجال السينمائي، توازياً مع أخبار حصرية، للعديد من الأعمال السينمائية القادمة، والجاري تحضيرها في الخليج. وتم إعداد روابط إلكترونية، لتقديم طلبات مشاركة في المهرجانات السينمائية المحلية. وقال حسن إن مضمون «فراديس» كان حصرياً، ولم يتم إضافة أي مقال من مواقع إلكترونية أخرى، بل بتواصل مباشر مع الكاتب. وبين حسن أن المجلة، أحدثت صدى نوعياً خليجياً ، لما شكلته من محطة فنية، شعر فيها الجمهور الخليجي بأنها تمثل نبض السينما الخليجية، فبعد توقفها تواصل مختلف القراء، وطالبوا بإعادة توظيفها بنفس رؤيتها.

 

فراديس ورقية

 

أكد الكاتب والسيناريست الإماراتي محمد حسن ، أنه يسعى خلال الفترة المقبلة إلى تحويل مجلة فراديس السينمائية، الصادرة عن «نَفَس» للإنتاج السينمائي والفني إلى مطبوعة ورقية، مؤمناً أنها العملية الأسمى لتوثيق المطبوعة، وعهدها مع السينما في الخليج. وأضاف أن استراتيجية تحويلها إلى الورقي، ضمان للرجوع إليها في حالات البحث العلمي، والقراءات النقدية والتحليلية في المجال.