كيف قضيت إجازتك الصيفية؟ سؤال عادة ما تكون الإجابة عنه مختلفة على الأقل بالنسبة لنا، حيث تذهب عقولنا بعيداً في وصف رحلاتنا واستحضار المواقف التي مررنا بها خلال فترة الإجازة، إلا أن إجابة الممثل الأميركي ميل غيبسون عليه بدت مختلفة تماماً في فيلم حمل الاسم نفسه، فإجازته كانت في سجن مكسيكي غريب بتهمة سرق أموال.
قبل الدخول في تفاصيل الفيلم، يجب أن نذكر أنه عندما يذكر اسم ميل غيبسون تتوارد أمام عيوننا عديد الأفلام الناجحة التي سبق له تقديمها إلى الجمهور، وقد تمكنت حينها من إثارة الجدل في العالم أجمع، وأبرزها فيلم "الآم المسيح" و"قلب شجاع" وغيرهما، والتي صورتا بحرفية وقدمت ضمن سيناريو رائع، وبلا شك أن نجاح تلك الأفلام قد رفعت من شعبية غيبسون في العالم. ولذلك لا يبدو غريباً أن يحتل فيلمه الحالي "كيف قضيت إجازتي الصيفية" المرتبة الأولى في شباك التذاكر المحلي، حيث عرض على 26 شاشة عرض، ووصلت ايراداته 1,276,343 درهماً.
مواقف صعبة
تأرج هذا الفيلم وهو من تأليف غيبسون نفسه، بين عنوانين، الأول هو "الحصول على غرينغو" (Get the Gringo)، أما الثاني فهو "كيف قضيت إجازتي الصيفية" وهو المعتمد في دور السينما المحلية كافة، وقد بدأ بمشهد مطاردة ساخنة على الحدود الأميركية المكسيكية بين الشرطة الأميركية وغيبسون، بسبب سرقته أموالاً طائلة، ولا يجد سبيلاً للتخلص من الشرطة إلا بعبوره الحدود ليصبح أسيراً لدى السلطات المكسيكية، ولقضاء عقوبته ينقل غيبسون إلى سجن فريد من نوعه، وخلال اقامته هناك يتجاوز العديد من المواقف الصعبة التي تؤدي في النهاية إلى تفكيك العصابة التي تسيطر على السجن بمساعدة طفل صغير يبلغ من العمر 10 سنوات، وخلال ذلك يكتشف غيبسون والذي يكون طوال الفيلم بلا اسم أو هوية، ويلقب بالأميركي، أن الشرطة المكسيكية التي ألقت عليه القبض، قد استولت على أمواله المسروقة، وقاموا بتلبيسه تهمة لم يرتكبها.
قرية صغيرة
الفيلم والذي صنف بين الأكشن والدراما، احتوى على مجموعة من المشاهد الجميلة القادرة على شد انتباه الجمهور، والتي تفتح أمامهم مجموعة من الأسئلة، أقلها حول طبيعة السجون المكسيكية، وإذا كانت فعلاً هي كذلك أم لا؟ لاسيما وإننا نعرف جميعاً طبيعة السجون وأشكالها وهو ما لم تقصّر هوليوود في تقديمه الينا طوال السنوات الماضية، فالسجن الذي صور في هذا الفيلم بدا مختلفاً من حيث طرق التعامل مع ادارته والموجودين داخله، حيث بدا أشبه بالقرية الصغيرة كما فضّل أن يسميه مأمور السجن في بداية الفيلم، ففيه يمكن للسجين إحضار عائلته للعيش معه، ويمكنه شراء عقارات والتجارة للحصول على المال، كما يمكنه أن يحصل على أي شيء مقابل المال، ويبدو أن مخرج الفيلم أدريان غرونبرغ حاول من خلال صورة السجن أن يعكس لنا صورة الفساد الذي تعيش فيه إدارات السجون المكسيكية، والطبقية التي تقطن داخل جدارنه، ولكن هذه الصورة لم تكن قادرة على نفي الصورة التي تحاول دائما هوليوود تقديمها إلينا من خلال تقديم "الأميركي البطل" من خلال الدور الذي لعبه ميل غيبسون في هذا الفيلم الذي هيمنت عليه الصبغة المكسيكية من حيث اللغة والموسيقى وحتى الشكل المكسيكي.
