تلك الكاميرا التي كانت تحملها الطفلة (حياة) في أحداث الفيلم، معلنة بها عين الرقيب والمتابع لها بعد أن كبرها، استوقفت مشاهدي العرض السينمائي، الذي حمل الاسم نفسه "حياة "، للمخرج السعودي مجتبى سعيد المستقر في ألمانيا للدارسة، والمشارك ضمن مسابقة المهرجان للأفلام الروائية القصيرة. قصة الفيلم انطلقت مستوضحة، أبعاد حياة المرأة، بين جدليات حرية الاختيار واتخاذ القرار، وممارسة خذلناها أمام نفسها، والبقاء ضمن البقعة الرمادية، إرضاءً للمجتمع، وتفعيلاً لمخزون الإرث التربوي وسط العائلة.

أكد خلالها المستقر لـ "البيان " أن الفيلم انطلاقات باتجاه نضال المرأة الشرقية في المجتمعات الأوربية، وإشارة حول جدليات واضحة في مسألة الاندماج، مبيّناً أنه ضد الاندماج، ومع أن يكون الإنسان بالذات المرأة كما تريد هي أن تكون لا المجتمع.

 

صراع وتأمل

تربت بطلة الفيلم (حياة) وسط عائلة شرقية مسلمة تعيش في ألمانيا، وتؤمن بمعتقدات وأعراف مجتمعية تهضم حق المرأة في الاختيار والقرار كغيرها من الأسر. وتبدأ أحداث الفيلم، برفض العائلة لـحياة بسبب ذهابها مع رجل أحبته، قدّم لها بيئة استثنائية على أمل في أن تكون ما تريد، وساعدها في قرار نزع الحجاب. وفجأة بدون سابق إنذار- يتعرض لضغوطات خارجية- قرر الرجل تركها. وبعد مرورعام، تضمنه عملية بحث مضنية، إلتقت به وهي تعمل في أحد المحال التجارية مصادفة. والمفاجأة أن حبيبها أسلم والتزم دينياً، وعندما التقته، أراد منها أن ترتدي الحجاب من جديد.

 هنا بقت حياة في حالة تأمل وصراع داخلي لوضعها، أنتج مشهدا تذهب فيه لحبيبها، وهي ترتدي العباءة والبرقع، مشيرة بذلك إلى خضوعها غير المشروط لرغبات المجتمع، بعيدا عن حق في الحياة.في سياق اختيار خط المرأة والجدل الأوروبي والشرقي، قال مجتبى سعيد: إن المخرج عادةً يتطرق إلى أي نقطة أو موضوع يستفزه، بدون تحديد طرح عبره حالة إنسانية، والقصة كما أوضح خرجت بحكم تفاعلات داخلية فيه، ونتاج عين متابعة وناقدة لوضع المرأة في العالم. ولفت سعيد إلى أن مناخ المكان في ألمانيا ساعده للإطلاع على مختلف النماذج. وأضاف: " كنت متخوفاً من مسألة الأفلام التي تناقش الثقافات بين الشرق والغرب، فهي تحتاج إلى فنانين يعيشون نفس المعاناة، وإيصالها بصدق للمشاهد".

وأكد سعيد أن هناك جدلاً حالياً بات واضحاً، في المجتمعات الأوروبية، وهو الاندماج بين الشرق والغرب، ولكنه يتبنى موقفاً يكفل حق الحياة للأفراد دون مساعي الذوبان أو إقصاء الآخر. " هناك شريحة واسعة من النساء في الخليج والعالم العربي، لا يملكن حق الاختيار إلى الآن، والعديد من الأفلام تعرض نضالها المستمر" ، هنا يشرح سعيد فكرة نضال المرأة، في مختلف العروض السينمائية، الذي أحب أن يختلف عنها قليلا، من خلال بيان ضمور هذا النضال أمام تأثيرات التربية الشرقية الطاغية والماسخة عادةً لشخصية المرأة، مشيرا إلى إصراره اللامتناهي في أن يكون العرض الأول للفيلم في الخليج.