عضو لجنة التحكيم، شخصية مثقفة تملك أبعادا معرفية، ليست فنية وتقنية فقط، ولكن اعتبارية للبيئة المجتمعية لصانع الفيلم، وفنيات تصيّد الحالة الجمالية، وتشمل حقلا تراكميا من الإطلاع، والتنويه حول مسألة الحكم والقدرة على الفصل، باعتبار الفيلم حالة إنسانية عامة، وغير مختصة لدولة معينة بذاتها.
هكذا قدّم السينمائي البحريني المخضرم بسام الذوادي في لقاء سابق جمعه مع ( البيان)، لمحة عامة لشخصيات التقينا بهم صباح أمس في مؤتمر صحافي، وهم أعضاء لجنة تحكيم المسابقات الدولية وأفلام الروائية الخليجية الطويلة والقصيرة وأفلام الطلبة في " الخليج السينمائي" ، وهم: جواد الأسدي، وجمال سالم، وعصام زكريا، وعبدالله آل عوف، وجمال مطر.
وأكدوا في لقاء تفاعلي تركز على الانطباعات النوعية للأفلام المقدمة في المهرجان ومعايير التقييم العامة، أن العروض بمجملها كانت أسيرة التكرار والاستهلاك، نازعة باتجاه السريالية والغموض، مبينين أن المهرجان ساهم في تعزيز الكتابة الشخصية للمؤلف، وانتصار للفيلم التسجيلي، وأهمية الحفاظ على الهوية السينمائية الخليجية، ودعمها مؤسسياً.
سريالية
قدم جمال سالم ـ عضو لجنة تحكيم المسابقة الدولية ـ ملاحظتين حول واقع الأفلام المقدمة في مهرجان الخليج السينمائي الخامس وهي: أن الأفلام العراقية لا تزال تنازع حالات الحرب، دون المرور والإلتفاف تجاه الوجه الآخر للحياة العراقية، بشيء من التفاؤل والأمل ما جعلها تكرر نفسها، وتستنزف طاقتها الابداعية، بدون جديد. مؤكدا على أهمية وعي كتاب السيناريو، بالبعد الواقعي للفيلم القصير، وعدم الانزياح للسريالية والغموض، بتفاصيل تصعب على المخرج أن يقرأها، ويقدم من خلالها مساحة للتأمل، متبنين مسألة إرضاء لجنة التحكيم، وتغّيب المتلقي.
سيناريوهات ضعيفة
وفي الاشتغالات العامة على النص، اعتبر جواد الأسدي ـ عضو لجنة تحكيم المسابقة الخليجية ـ أنه بالرغم من درجة التفاوت بين العروض المقدمة، فإنها بمثابة نافذة تطل منها سينما شبابية مهمة، مبينا أن هناك ضعفا عاما في السيناريوهات المقدمة، مثنيا تجربة مهرجان الخليج في الجمع بين الوثائقية والروائية الطويلة، التي مهدت مسألة الكتابة الشخصية للمؤلف. وأوضح أن هناك شغفا منقطع النظير، صنع فرصة للمخرجين من النسيج الخليجي القاطنين خارج بلدانهم من تقديم أعمالهم ونقل تجربتهم، لإثراء الانطلاق من الخليج إلى أوروبا، والعكس. وأشارالأسدي إلى أن النبش والعمق في كتابة الحالة الإنسانية، هو أحوج ما يحتاجه السينمائي لصناعة إبداع يضمن له تجنبه ملامسة السطح فقط.
دور مؤسسي
واعتبر عبدالله آل عياف ـ عضو لجنة تحكيم المسابقة الخليجيةـ أن الحديث عن تطور مهرجان الخليج يقودنا إلى عدد الأفلام ونوعية المقدم كل عام، لافتا إلى أن السعودية على سبيل المثال، تقدمت في أعوام سابقة بأكثر من 35 فيلما، وهذا العام حضرت بأقل من 10 أفلام، والمسألة هنا تطرح إشكالية افتقادنا للدور المؤسسي في تنظيم المسألة، والبحث عن طرق لتدعيمها، مضيفا أن المسألة السينمائية في الخليج لا تزال قائمة على الفردية والجهود الشخصية.
وبين آل عوف أن الشعرية والرمزية طغتا على المشهد ، موضحاً أهمية اهتمام السينمائيين بالهوية السينمائية، وذلك بسبب ما لاحظه من سعي بعض صناع الأفلام القاطنين في الخارج إلى تمثيل بيئات لا تمس المجتمع الخليجي في تفاصيل المكان والممثلين واللغة.
