تلك الرقصة المستفزة، المحركة للجسد، وسط كثبان من رمال الصحراء، أريد فقط السؤال لمن الفكرة، لأنها جعلتني أريد الذهاب إلى هناك، وخوض تجربة الرقص مع الرمل لأنها فعلًا مذهلة". مداخلة قدمها أحد الحضور بعد انتهاء عرض الفيلم الوثائقي "شجرة أكرم"، المشارك ضمن البرنامج الرسمي (أضواء)، في مهرجان الخليج السينمائي الخامس، من إخراج وتأليف فرانشيسكو كابراس، وتصدر فيها البطولة أشهر مصممي الرقص المعاصر في العالم أكرم خان. واحتفى الفيلم بفنتازيا الرقص التعبيري، والمزيج العالمي للموسيقى الهندية الكلاسيكية، والطبلة الآسيوية، والكمان والقانون والعود، مشكلة سمفونية الصورة السينمائية وهي تسرد تفاصيل علاقة الراقص العالمي، وأعضاء فرقته بعيداً عن الأضواء.
صبغة الخيال
جميع المشاهد في الفيلم تستوقفك عند حدود الفكرة، وهي فن الرقص التعبيري، وفنيات المــزج بين الحركــة الجســدية وتشكيل النوتة الموسيقية فيها. وتضمن الفيلم في موضوعة الرئيسي: البروفات التحضــيرية وطبيــعة العلاقــة التي تجمــع بين الراقــص أكــرم خان وأعضاء الفرقة، مقدماً خان عبرها حكايته مع كل عضو، كيف تعرف عليه، ومدى الانسجام النوعي، وإلى أي مدى يلتقون في اللغة الواحدة وهي الموسيقى. ويؤمن خان بـ "أن تكون عالماً بشيء ما، فهو لا شيء أبداً، ولتبدأ بالتخيل، فهو كل شيء"، لذلك فإن صبغة الخيال كانت واضحة في الطرح الوثائقي للفيلم، عبر تشكيل رقصات في مناظر طبيعية وحضارية احتضنتها مدن في أبوظبي. إلى جانب مشاهد من عروض حية قدمها خان على الخشبة، استدعت وجود سبع كاميرات متخصصة، لصناعة لقطة راقصة وإبراز تفاصيلها للمشاهد.
وفي سياق اختيار "شجرة أكرم" عنواناً للفيلم، أوضح المخرج فرانشيسكو كابراس، أنها جاءت أثناء زيارة لهم للصحراء، للإعداد ووضع أجندة عمل الفيلم واختيار مواقع التصوير، وقال حولها: "لقد ذهبنا إلى الصحراء، باحثين عن ما يشكل رؤيتنا الإخراجية للفيلم، ولفتتني شجرة وحيدة في الصحراء، واستغربت وجودها، لأن الصحراء بطبيعتها جافة ولا تحتضن كائناً نباتياً بكل هذا الصمود، فقررت ربط اسم الشجرة بالفيلم، لأضيف خيالًا باتجاه التناغم بين المشهد والاسم". وأضاف ان البعد الخيالي في الربط بين الشجرة وفرقة الراقص أكرم خان، هي المنطقة المفتوحة للمشاهد للبحث عن خلفيات الفيلم، والهدف الحقيقي من إنتاجه.
وجهة ثقافية
وبين كابراس أن اختيار خان محوراً في الفيلم، لم يكن الموضوع الرئيسي، بل اعتمدوا البحث في عمق التفاصيل، من أجل تقديم عرض ملفت. وأضاف: هناك أوجه وأبعاد أخرى أردنا نقلها للمشاهد. وتحدث الراقص العالمي أكرم خان، خلال الفيلم عن وجوده في أبوظبي، مبيناً أنه كان هنا في البداية بحثاً عن المال والثورة، ولكن بمجرد الغوص في عمق المجتمع الإماراتي، اكتشف بأن هناك اهتماماً حكومياً في جلب فنانين من مختلف العالم، لتعزيز مكانة الوجهة الثقافية للبلد، وهي نقطة أثارت فيه رغبة في التقرب أكثر، وتقديم الأفضل.
