لطالما مثلت دبي إلهاماً لمجموعة كبيرة من الفنانين الذين وجدوا فيها مادة ثقافية وفنية خصبة، ولكثرة ما فيها من أحداث فنية وثقافية تحولت دبي خلال السنوات الأخيرة إلى قبلة للباحثين عن الفن. المخرجة كيتي تشانغ واحدة ممن أسرتهم دبي بجمالياتها وطبيعة الفنون التي تحتويها، فعملت منذ اللحظة الأولى لوصولها دبي على توثيق ذلك في فيلم بطول 60 دقيقة، حمل عنوان "غبار براق: العثور على الفن في دبي". كيتي في حوارها مع (البيان) قالت إن الفيلم أول تجربة لها تتحدث عن المجال الفني في دبي التي وجدت فيها مادة غنية بالفنون، وأكدت أن الفيلم منحها الفرصة لاكتشاف دبي من زاوية مختلفة.

 

طبيعة وأشخاص

لا يعد هذا الفيلم الوحيد في جعبة كيتي وإنما تحمل أيضا أفلاما في الانيمشن والوثائقية، ولكن "غبار براق" يعد فيلمها الروائي الطويل الأول. تقول كيتي عن سبب اختيارها لهذه الفكرة: "عندما قررت الانتقال إلى دبي فضلت أن تكون خطوتي الأولى هي التعرف على طبيعة الأشخاص الذين يعيشون بهذه المنطقة، وطبيعة الفنون التي يتعاملون معها خاصة أنني قادمة من هذا المجال وأدير استوديو الانتاج "مير ـ شان" الموجود في العاصمة واشنطن، وخلال ذلك أجريت العديد من الحوارات مع مجموعة من القاطنين هنا لأفهم طبيعة هذه المنطقة". وأضافت: "هذا الفيلم يعد تجربتي الأولى في مجال الأفلام الروائية الطويلة التي أتحدث فيها عن المجال الفني في دبي، ومنحني الفيلم الفرصة لاكتشاف دبي من زاوية أخرى، ومن خلال تجربتي وجدت بأن دبي تمثل فعلاً مادة خصبة للأفلام الوثائقية وحتى الروائية الطويلة".

 

لقاء أهل الفن

وخلال عملها على هذا الفيلم التقت كيتي بمجموعة كبيرة من الفنانين التشكيليين الذين تحدثوا عن هذا القطاع، وقالت: "التقيت فنانين من المواطنين وجنسيات مختلفة، وبتقديري أن تلون الجنسيات أعطى زخماً لمادة الفيلم، التي لم أكتبها في الأساس، وخلال عامين تمكنت من التقاط العشرات من المشاهد والصور التي تثبت أن دبي مدينة عالمية وأن هناك اهتمام عال في الجانب الفني بدليل أن معظم الأحداث الفنية والثقافية المهمة تقام فيها" وتابعت: "أدرك أن فيلمي لا يعد موسوعة متكاملة حول الفن في دبي وإنما هو عبارة عن شرائح تستعرض الوجود الفني فيها، ولكن برغم ذلك اعتبره خطوة مهمة لتوثيق هذا الجانب في دبي".

رحلة أب

عن مشاركتها في المهرجان قالت كيتي: "إنه لشرف لي المشاركة بفيلمي في هذا المهرجان، خاصة وأنه يقام في المكان الذي التقينا فيه بالناس، وأعتقد أنه يمكن لمشاهد الفيلم أن يدرك مدى التغيرات التي حدثت في دبي منذ بدء تصوير الفيلم وحتى الآن. كيتي التي تخطط حالياً للمشاركة في هذا الفيلم بمهرجانات سينمائية أخرى لنقل المشهد الفني في دبي إلى العالم، بدأت العمل على إعداد فيلم وثائقي "شخصي جدا" بعنوان "طهي بابا" (Baba Cooks) والذي توثق فيه لمسيرة والدها وعلاقته مع الطعام خاصة وانه أصبح شيفا معروفاً بعد انتقاله من الصين إلى الولايات المتحدة الاميركية.

 

محاولة اكتشاف

المخرجة كيتي تشانغ لم تعتمد في فيلهما هذا على غاليريات الفنون فقط، وإنما اصطحبت كاميرتها في كل مكان تذهب إليه، ليبدو ذلك محاولة لاكتشاف دبي من خلال عين الكاميرا، وبحسب كيتي، فحركتها في الشارع هي التي قادتها لهذه الفكرة، حيث وجدت أن الفن يتواجد في كل مكان بدبي، ولدعم فيلمها زارت العديد من الغاليريات واستويوهات الفن ومنطقة البستكية التي تعد غنية في هذا الجانب.