عندما نبحث عن الحرية في متاهات السينما، نؤمن حينها بسحر الـ«فريم»، أو ما يسمى بالإطار، في مجال تصوير الفيلم، باعتباره المسوغ الوحيد، لصناعة مشهد يطلق عنان الفكرة المقيدة، ويبشر ببزوغ شمس تضيئ سرديات التجربة الإنسانية إلى العالم. اختزالات من صور الوجود، قدمها السينمائي البحريني بسام الذوادي، الشخصية المكرَّمة في مهرجان الخليج السينمائي 2012، خلال لقائه مع (البيان)، مؤكداً فيها أن الشراكة البحرينية الإماراتية والخليجية جميعها تؤسس صناعة سينمائية قائمة على رهان الإبداع.

الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي، وحديث تجربتكم في مجال الدعم الخاص للفن السابع، اتسمت باحتضان نوعي للسينمائيين البحرينيين الشباب من جهة، والنص السينمائي من جهة أخرى، مشكِّلة مساحة للبحث في كيفية الآلية المتبعة فيها، فكيف تصنفونها ضمن الحركة الخليجية القائمة حالياً؟

تمثل الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي تجربة نوعية في دعم القطاع الخاص، وإرساء أرضية لصناعة سينمائية. فهي تبنٍّ حقيقي لمجموعة من رجال الأعمال البحرينيين، يهتمون بالسينما وتطويرها. انطلقت في عام 2006، وأنتجت ما يقارب ثلاثة أفلام طويلة. وأول إنتاج هو فيلم «حكاية بحرينية»، وبعدها فيلم «أربع بنات» و فيلم «حنين». وأنا مؤمن شخصياً بأن الفيلم الروائي الطويل هو معيار الاستثمار الفعلي، لأن الفيلم القصير يحضر المهرجانات والتلفزيون، وغير قادر على تصنيف نفسه أمام شباك التذاكر.

البيئة الثقافية البحرينية، والمساهمات المقلَّة لوزارة الثقافة، وتقبل الفرد البحريني للفن السابع، ومفهوم الصناعة عبْر شركة إنتاجية في وسط هذا الحراك البطيء، كيف تفسر التحديات وإمكانية الاستمرار في المجال للسينما البحرينية؟

إذا تحدثنا عن البحرين، فإن الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي، تهدف إلى إيجاد بِنى تحتية، تشجع القطاع الخاص والحكومي للدمج والمساهمة، ودفع عجلة السينما البحرينية، وخاصةً الفيلم الطويل. ولكن الأمر متعلق بثقافة السينمائيين أيضاً، وإيمانهم بأن للسينما خصوصية ووضع مختلف، ولا نطلب من المؤسسات المعنية، المساهمة الكلية، بل نسعى في البداية إلى أن نثبت أنفسنا، وتكوين ثقل مسؤول، يحقق التفاعلية. وفي الحقيقية لا نملك أفلاماً توجِد كتاب سيناريو، وفنيين ومتخصصين يدرسون المجال بشكل أكاديمي. وهنا يأتي دور الحكومات في دعم الحركة السينمائية، وترْك الدورالتطويري بعد ذلك للسينمائيين أنفسهم.

الشراكة البحرينية والإماراتية بين ضرورات التعاون، وإمكانية صناعة نهضة سينمائية، إلى أي مدى يمكن استثمارها؟

نسعى إلى شراكات حالية تجمعنا مع دبي، وهي إنتاج فيلم روائي طويل. ومفهوم الشراكة هنا، متعلق بالإنتاج، من خلال أن يكون مدير التصوير على سبيل المثال من البحرين، والمخرج من الإمارات، وأشير هنا إلى مسألة تشكيل فريق عمل متكامل، في سبيل إيجاد إبداع بقيمة سينمائية عالية. وإمكانية الشراكة الإبداعية من كسْب رهان صناعة سينما خليجية. وفي سياق التجربة المكتملة، فإني أميل باتجاه أنه لا توجد تجربة إنسانية مكتملة في السينما، نسعى إلى نقلها عبْر الفن السابع، بل سنبقى في مرحلة تعلُّم. إضافةً إلى أنه لا يوجد ما يُسمى بأسلوب خاص، وأن ما يقدم هو خليط من عدة أساليب، ولكن الاختلاف يبقى في طريقة الطرح.

جدلية معادلة الفيلم الفني والتجاري في السينما، لا تزال محط نزاع بين مختلف آراء صُناع الأفلام، ليست في الخليج فقط، بل عربياً وعالمياً، كيف تفسر المعادلة بمنظورك الشخصي؟

لا أتفق مع مناقشة هذه المعادلة تماماً، لأنه لابد من وجود حركة تجارية في الفيلم السينمائي. ومفردة «التجارية» تُعَد تقليلاً من القيمة الفنية للفيلم، ونحن فعلياً لا نضع هذا المقياس لتحديد طبيعة الفيلم. فالسينمائيون بإمكانهم صناعة فيلم كوميدي تراجيدي وراقص وغيره، من الخطوط السينمائية المختلفة. ويبقى أن نقيم وضع السينما بمعطيات أخرى، خصوصاً في الخليج: مسألة الكثافة السكانية في البلد الصانع للفيلم، والانتقال إلى الاحتراف: الدخل الشهري أو السنوي للسينمائي، من مردود الأفلام. فالاحترافية ثقافة مفقودة لدى صُناع السينما الخليجية، عبْر الانتقال من الهواية إلى الاحترافية.

سينمائي شاعر

 

يملك السينمائي بسام الذوادي ديواناً شعرياً بعنوان: «رنين في ناقوس الحياة»، أطلقه عام 1981، مؤمناً أن السينمائي متذوق عادةً للشعر والفن بأشكاله. إضافة إلى أنه محب للفن التشكيلي والتدريب على الرقص (اللوحات التعبيرية). ويرى الذوادي أن التكريم دليل أنك متابع من الآخرين، ومتنفس جديد، واختزال لمعاناة الصبر والانتظار على مدار سنين في مجال الفن السابع الخليجي.