ما أن خرج فيلم "تورا بورا" إلى النور حتى ضجت أروقة السينما به في الكويت إبان عرضه في 2011، لاسيما وأن الفيلم تخلص من مقص الرقيب هناك، ونظراً لطبيعة القصة التي يناقشها الفيلم فقد حقق نجاحاً ملحوظاً في الكويت ومهرجان كان السينمائي، وهو ما سهل اختياره ليمثل افتتاح مهرجان الخليج السينمائي في نسخته الخامسة، ليواصل الفيلم في إيصال رسائله إلى الجمهور أينما حلّ. مخرج ومنتج الفيلم الكويتي وليد العوضي أكد في حواره مع "البيان"، أن التهديدات فشلت في ايقاف "تورا بورا"، كاشفاً عن الصراع الذي عاشه مع نفسه لتقلبه بين دوري المنتج والمخرج، مؤكدا أن مسلسل "تورا بورا" سيرى النور قريباً بعد أن تم الانتهاء من تصويره وإنه في مرحلة مفاوضات مع الفضائيات لعرضه.

تعملون حالياً على انتاج "تورا بورا" مسلسلاً سيعرض قريباً على الفضائيات، ما سبب انتاجه فيلماً؟

"تورا بورا" عمل فني قدم في قالبين مختلفين، فإلى جانب الفيلم أنتج مسلسلاً انتهينا من تصويره قبل فترة وجيزة، واختياري لتقديم القصة في البداية فيلماً كان بهدف تمهيد الطريق للمسلسل الذي يحمل نفس المضمون، ولكن بطريقة تناول مختلفة وبعدد أبطال أكثر لأنه حلقات ممتدة.

تناول الفيلم فكرة جديدة على السينما العربية والخليجية، فإلى أي حد كنت تتوقع له النجاح؟

بالفعل هي فكرة جديدة، وتلقيت بسببها العديد من التهديدات عبر البريد الإلكتروني والاتصالات الهاتفية، وطلب مني أكثر من مرة إيقاف الفيلم، ولكن كان لدي طوال الوقت إصرار على استكماله ودعمني بطل الفيلم سعد الفرج وطاقمه، والسبب أننا نؤمن بأن قضية الإرهاب لا تمت بصلة لديننا الحنيف الذي اختطف وشوه كثيراً، كما نؤمن بأن المنطقة العربية والخليج بالذات لا تشبه منطقة تورا بورا، وأعتقد أن كل من ذهب إليها لا ينبغي له تصدير أفكاره لنا، ولهذا السبب فقد كان هناك جرأة كبيرة في الطرح واختيار اسم الفيلم.

إلى أي حد كان لديكم تخوف من منعه من العرض في الكويت وهل كنت تتوقع نجاحه هناك؟

لقد كان لدينا هذا الهاجس، ولكن كنت طوال الوقت أراهن على عدم المنع، والسبب ابتعاده عن الدين والسياسة، واقترابه من القضايا الإنسانية، وقد تمكن الفيلم من إثارة النقاش والجدال بين أعضاء لجنة الرقابة السينمائية في الكويت إبان مشاهدتها الفيلم، ولا أخفي أنه كان هناك مطالبة بحذف بعض المشاهد والحوارات، إلا أن الأغلبية كانت لمصلحة عرضه كما هو، أما بالنسبة لنجاح الفيلم فقد كنت متوقعاً ذلك بحكم خبرتي في الأعمال الوثائقية الإنسانية التي سبق أن قدمتها. وقد تمكن الفيلم من تحقيق النجاح في الكويت إبان عرضه الذي استمر 10 اسابيع، وذات الشيء انسحب على عرضه في سوق الأفلام بمهرجان كان السينمائي.

يحمل الفيلم في مضمونه مجموعة من الرسائل، الى اي مدى تشعر بأنها وصلت إلى الجمهور؟

في الأعمال التي تتناول القضايا الانسانية لا يهم أبداً المنبع، وبالنسبة لنا فقد قدمنا قصة قريبة من الأسرة ورجل السياسة والدين، وأعتقد أن الفيلم تمكن من توصيل رسالته إلى الجميع بدون تجريح أو اتهام أحد، ووجود الأب والأم الحنون والابن الضال ساعدني كثيرا في ذلك.

لعبت في الفيلم دوري المخرج والمنتج في آن واحد، هل شكل ذلك صراعاً بالنسبة إليك؟

كنت أعيش صراعاً مريراً في ذلك، فتارة أحدث نفسي كمنتج وأنه لا يجب أن أبخل على الفيلم، وتارة أحدث نفسي كمخرج لأنه يجب أن اقدم صورة إبداعية لافتة للنظر، وأعتقد أن هذا التزامن مثل بالنسبة إلي عنصر نجاح، خاصة وأنني مارست هذه الأدوار في معظم أفلامي، وأتوقع أنني لو عملت في هذا الفيلم مع منتج آخر فسأخسر جزءاً كبيراً من ميزانية للفيلم.