يعرض، حالياً، في دور السينما العالمية الفيلم الأميركي حاسة مثالية للمخرج ديفيد ماكنزي، والذي سلط الضوء على المشاعر والأحاسيس البشرية والنهاية لوجود الانسانية من خلال تطرقه لجانب من الخيال العلمي وسرد انتشار أحد الأمراض الذي يصيب الحواس الخمس للإنسان. وذكرت صحيفة جابان تايمز اليابانية، في تقرير حديث لها، إن الفيلم يبدأ بمشهد افتتاحي لشخصية الطاهي مايكل، الذي يجسد دوره الممثل الأميركي إيوان ماكريغر وهو يقوم بطرد فتاة من منزله، متعللاً بأنه لا يستطيع النوم وشخص آخر يشاركه في سريره. ويرى نقّاد أن ذلك المشهد يعبر عن فقدان البشرية للعاطفة ومحاولة الهروب إلى إشباع الرغبات ولا شيء آخر، وتجريده من أي معنى للعلاقات الانسانية الحسية.

وأشارت جابان تايمز إلى أن فقدان كل معنى تسبقه حالة من ظهور اضطراب عاطفي، يتمثل في الحزن الغائر والجوع المهلك والغضب خارج نطاق السيطرة، وأسوأ من ذلك. في الوقت الذي يكون هناك المزيد والمزيد من الناس الذين يصابون بهذه الحالات، تبدأ الحياة في الانهيار، وسرعان ما يجد العشاق الشيء الوحيد الذي لم يفقدوه هو الآخر. أما شخصية عالمة الأحياء سوزان فتجسدها الممثلة إيفا غرين وعلاقتها العقيمة في البداية مع صديقتها وانتهت بقيام سوزان بإخراجها من بيتها. وبفضل هذه الشخصية، وما تتمتع به غرين من صوت خافت، ينجح المخرج ماكنزي في تصوير أجواء الكآبة في معظم أجزاء العمل.

ويرى النقّاد أنه على الرغم من أن فيلم حاسة مثالية قد نجح في تقديم شخصيات تجتذب المشاهد باتجاه قصة الفيلم، إلا أنه أخفق في تصوير هلاك الحياة بالطريقة التي نعرفها. وربما يكون سبب ذلك أن ماكنزي خشي الانجراف إلى النمط المبتذل، غير أن إضفاء القليل من جانب الهلع والرعب على الفيلم كان من شأنه أن يضيف قدراً من التعجل. وكون أحداث الفيلم تسير بهذا المنوال، فإن نهاية العالم، كما صورها ماكنزي، تبدو أقل حدّة مقارنة بحالة الفوضى والاضطرابات على أرض الواقع والتي اتسمت بها، على سبيل المثال أحداث الشغب في لندن الصيف الماضي.

وبشكل عام، فإن مشاهد الفيلم تصور هذه الحالة الكئيبة من فقدان الأحاسيس بأسلوب تقني جذاب، عن طريق استخدام مجموعة من الصور تظهر الغوغائية والوحشية والجرائم الانسانية على كافة الصعد، وترسم آثار صدمة البشر في فقدانهم لتلك الحواس وما يترتب على ذلك من انهيارات ترافق فقدان كل حاسة بشكل منفرد. وأول ما يفقدون من حواسهم هي حاسة الشم، التي عبر عنها ماكنزي بأنها حاسة الذكريات. ويلي ذلك فقدان الأفراد لحاسة الذوق ومن ثم السمع، حيث كانت كل لحظة يفقدون فيها تلك الحواس متبوعة بردة فعل من البكاء والنحيب.