قد يبدو فيلم «الشيطان المزدوج» الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية ويجسد حياة بديل عدي صدام حسين، الابن الأكبر للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، جذاباً من خلال «البرومو» الخاص به، إلا أنه لا يبدو كذلك على أرض الواقع، فأقل ما يمكن قوله في هذا الفيلم انه مستفز للأعصاب والمشاعر الإنسانية، حيث تمكن مخرجه لي تاماهوري من اللعب كثيراً على وتر الأعصاب التي يحاول طوال الوقت ابقاءها مشدودة من خلال مجموعة كبيرة من المقاطع التي يوردها في الفيلم، لدرجة أن المتفرج عليه يشعر بأنه نقش في ذاكرة العراق، وتفتيح للجروح التي يحاول العراقيون تضميدها بعد الحروب التي خاضوها خلال السنوات الماضية، وسقوط النظام العراقي السابق، ولعل هذا هو السبب الذي دعا عديد النقاد السينمائيين في أميركا وأوروبا الى منحه علامة 3.5 من 5 درجات، وجلهم منحوها ليس بسبب الإخراج أو السيناريو، وإنما لأداء البريطاني دومينيك كوبر، الذي وصفوه بالبارع.
مجتمع مغلق
«الشيطان المزدوج» المصنف في دور السينما «للكبار فقط» يقع في خانة أفلام السير الذاتية، ويستند في السيناريو الذي كتبه مايكل ثوماس إلى كتاب «كنت ابناً لصدام» والذي ألفه لطيف يحيى قبل 10 سنوات، بعد هروبه من بغداد، وقد صدر الكتاب بالألمانية وحقق مبيعات عالية جداً في أوروبا، حيث يروي فيه لطيف قصته مع عدي صدام حسين، وكيف أرغم لسنوات طويلة على لعب دور عدي، الذي لم يكن يتمتع بسمعة طيبة في العراق خلال حكم والده، وحياته كشبيه وبديل له، كما يسلط فيه الضوء على المجتمع المغلق للنظام العراقي السابق، ويكشف حالات الرعب التي عاشها يحيى والمنحدر من عائلة من بغداد، في ظل هذا النظام، كما يسلط الضوء على حياة عدي، الذي كان يتم إعداده ليكون خليفة لأبيه صدام.
بداية الفيلم كانت من الحدود العراقية الإيرانية، وهي تصور حالة الحرب التي وقعت بين البلدين في ثمانينات القرن الماضي، ومن ثم ينتقل فجأة إلى قصور الأسرة الحاكمة في العراق، حيث تبدأ عملية مساومة يحيى وإقناعه ليكون بديلاً لعدي، ويحاول المخرج خلال ذلك تصوير الحياة الرغيدة التي كان يعيشها عدي، الى جانب اظهار الوجه السيء له، فيما يحافظ على الوجه الجميل للطيف، كما يبين أيضا عملية المطابقة بين عدي ولطيف، وفي هذه الأثناء يعرض المخرج مجموعة من المشاهد العصيبة التي تظهر وحشية عدي، خاصة في طريقة قتله لـ «كامل حنا»، وكذلك ايراده لمجموعة من المقاطع الأخرى لحالات تعذيب حدثت في العراق، وطريقة خطف الفتيات، وغيرها، كما يستند ايضا الى العديد من التقارير المصورة من حرب الخليج الأولى.
مملكة الجنة
وبغض النظر عن مدى صحة المعلومات التي أوردها الفيلم الذي تم تصويره بين الأردن ومالطا، إلا انه كان على المخرج احترام عين المتفرج على الفيلم، الذي سبق وأن اعتذر عنه الممثل السوري غسان مسعود نتيجة الضغط والانتقاد الذي تلقاه عبر بعض المواقع الإلكترونية التي شككت في خلفيات اختياره لهذا العمل. وأكّد مسعود الذي سبق له لعب دور البطولة في فيلم «مملكة الجنة» على وجود سوء فهم بالثقافة العامة عند الناس، لأنهم يربطون الشخصي بالعام، وبين الشخص والفكرة، وهو ما أجبر المخرج على التوجه لاختيار الممثل البريطاني دومينيك كوبر بطل فيلمي «تعليم»، و«تمارا درو».
