للحرب وجه بشع لا يظهر عادة بوضوح، إلا أمام من يعيش أحداثها سواء من أهالي المناطق المستهدفة أو مراسلي الإعلام الذين عادة ما يتواجدون وسط نيرانها كمحاولة لنقل وقائعها أو حقيقتها إن صح التعبير، ورغم أن مراسلي الإعلام عادة ما يمتلكون حصانة من النيران كونهم يمثلون الطرف المحايد، إلا أنهم ليسوا بمنأى عن الإصابة بنيران الحرب، حيث يضطر بعضهم إلى دفع حياته ثمناً لنقل الحقيقة التي دائماً ما تكون ضحية الحروب، وقد حل هذا الفيلم خلال الأسبوع الجاري في المرتبة الثالثة في شباك التذاكر المحلية.

 

معاناة المراسلين

وبعيداً عن ساحات الحرب الحقيقية، فقد حاولت هوليوود في أفلام كثيرة أن تنقل لنا معاناة مراسلي الحرب وحكاياتهم، وما يلقونه في ساحاتها، وفيلم 5 أيام من الحرب الذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية والعالمية واحد من هذه الأفلام، حيث يعتمد في نصه وأحداثه على وقائع حقيقية كما يشار في بداية الفيلم الذي يتخذ من الأزمة الروسية الجورجية مداراً لأحداثه. لا يمكن بأي حال نكران عبقرية مخرج الفيلم ريني هارلين، وحتى فريق العمل على رأسهم الممثل آندي غارسيا، وروبرت فيرند وفال كيلمر، ففي هذا الفيلم، والذي صنفته دور السينما للكبار فقط لما فيه من صور درامية مؤثرة، تجد حالة من مراجعة الذات ونكران الحرب بمآسيها ووحشيتها، فخلال الفيلم استطاع هارلين نقل بشاعة الحرب وحجم الدمار والمعاناة التي تفضي إليه الحرب، من خلال عين مراسل صحافي وزميله المصور.

واللذان يسعيان بكل جهد لإيصال الحقيقة إلى الرأي العام من خلال شاشات التلفزة. رغم أن أحداث الفيلم تدور حول الأزمة الروسية الجورجية، والتي ذهب ضحيتها الآف الأشخاص بحسب ما ورد في الفيلم، إلا أن المخرج فضل أن يبدأ فيلمه من العراق، حيث تتعرض السيارة التي تقل أندرز (روبرت فيرند) وصديقه المصور سبستيان (فال كليمر) والصحافية ميريام إلى هجوم مسلح يؤدي إلى مقتل المراسلة الصحافية، ورغم ما خلفه هذا الحادث إلا أن اندرز وزميله يعودان لمزاولة عملهما كالمعتاد، في محاولة لتقديم صورة جميلة عن العمل الإعلامي وأهميته في مثل هذه الظروف.

 

مجال للصورة

متابع الفيلم قد لا يشعر في بدايته بحرارة المشاهد التي سيشاهدها فيما بعد، فقد فضل المخرج أن يبدأ فيلمه هادئاً، قبل أن يبدأ بشد أعصاب الجمهور، خاصة في اللحظات التي تصور اقتحام المدن الجورجية، وحالات القتل التي يتعرض لها السكان، وطريقة إيصال التقرير المصور إلى شاشات التلفزة العالمية، تاركاً المجال للصورة التي تصاحبها موسيقى تصويرية مؤثرة لتتحدث عن نفسها.

 

الجزء الأخير

 

بدت عبقرية المخرج واضحة في طريقة استعراضه لبداية الحرب ونهايتها، دون الخوض في تفاصيل مملة، وليبدو هارلين أكثر إقناعاً، فقد ترك الجزء الأخير من فيلمه لمجموعة من أهالي الضحايا حاملين صور ضحاياهم ومعرفين بهم، وبتقديري إنها الصورة التي ستبقى معلقة في ذهن الجمهور بعد انتهاء الفيلم.