لا أعرف لماذا شعرت للوهلة الأولى أثناء مشاهدتي لفيلم عمل شجاع (ACT OF VALOR) أنني أعيش داخل لعبة بلاي ستيشن استراتيجية، فقد بدت أحداث الفيلم تشبه تفاصيل الألعاب الحربية التي يتحول فيها اللاعب الى بطل يسعى إلى مواجهة خطر الإرهاب وتحرير الرهائن، مع الفارق أن اللاعب هنا تحول إلى مجرد مشاهد لأحداث فيلم بدت فكرته مستنسخة من أفلام أخرى تعودنا أن تقدمها لنا هوليوود كوجبة سينمائية دسمة مليئة بالحركة وشد الأعصاب، وتحاول من خلالها إبراز تفوق الجندي الأميركي وقدرته على حماية بلاده من هجوم إرهابي حتى لو لزم الأمر دخوله إلى عش الدبابير.

مشاهد الفيلم الخالي من نجوم هوليوود المعروفين ومناظر الدماء ملأى بالحركة التي تشد الأعصاب، ورغم ذلك فهي لم تتمكن من نسف المشاعر الانسانية التي بدت واضحة في بعض لقطات الفيلم خاصة في بدايته، حيث يستهدف تفجير إرهابي مجموعة من الأطفال، وكذلك في المشاهد التي تجمع أعضاء فريق النخبة مع عائلاتهم وأطفالهم.

 خطر الإرهاب

عناصر الحركة واللعب على وتر المشاعر لم تخف السقطات التي وقع فيها مخرج الفيلم مايك مكوي، خاصة في بدايته، حيث لم تكن ملامح الفيلم واضحة تماماً لدخوله السريع والمتخبط في الأحداث، إلى جانب ان الفيلم بدا منذ بدايته وكأنه يدور في فلك حياة شخص واحد وهو الملازم أول أنجل الذي كان ينتظر ولادة ابنه الأول ويسعى في الوقت ذاته إلى حماية بلاده من خطر الإرهاب رغم أنه جزء من فريق مكون من 7 أشخاص يمثلون النخبة في الجيش الأميركي، ليتضح في نهاية الفيلم أن الراوي يقرأ رسالة الملازم أول انجل إلى ابنه الذي لم يره.

مايك مكوي والذي كان بارعاً في استخدام المؤثرات الصوتية والبصرية والتقنيات العالية تكنولوجياً وحربياً، لم يستطع التخلص من عقده الألعاب الالكترونية الحربية والتي بدت واضحة في حركة الأسلحة، وهو ما يشير إلى أنه استخدم في تصويره للفيلم تقنيات تصميم الألعاب الالكترونية، وهو ما ساهم في إضعاف بعض اللقطات، إلا أنه يحسب للمخرج نجاحه في تقديم فيلم حربي يكاد أن يكون خالياً من الدماء، خاصة وأننا تعودنا في مثل هذه النوعية من الأفلام أن يكون اللون الأحمر طاغياً.

وبقدر تخلصه من مشاهد الدماء إلا كان متوغلاً في وحل الأماكن واللغات المختلفة التي تنقل بينها في الفيلم، فمن أميركا إلى الفلبين والصومال وأفريقيا والمكسيك وأوكرانيا وغيرها، وأعتقد أن هذا ما قد أضر بالفيلم لأن المشاهد عادة يفضل أن يعيش الأحداث في أماكن محددة وأن يركز فيها، واستخدام أكثر من دولة ولغة أعتقد أنه أضاع على المشاهد فرصة التركيز في الفيلم، وهو ما يمثل سقطة بالنسبة للمخرج.