لا يعتبر فيلم بيغ ميراكل أو المعجزة الكبيرة الأول من نوعه في هوليوود فقد سبق لها انتاج مجموعة من الأفلام التي تدعو فيها إلى المحافظة على البيئة وحماية الثروة الحيوانية من الإنقراض، مثل الفيلم الوثائقي ولدت لأكون حراً الذي يقوم ببطولته الممثل مورجان فريمان، ويدور حول بعض الفيلة وانسان الغاب، وكذلك فيلم ذيل الدولفين والذي يدور حول قصة حقيقية لانقاذ دولفين تعرض لحادث أدى الى كسر زعنفة ذيله.

 

أجواء دافئة

اللافت في الفيلم الذي وصلت إيراداته حتى الآن اكثر 16 مليون دولار بحسب شباك التذاكر الأميركي ـ موجو، أنه يبين مدى دفء وحرارة المشاعر التي تنشأ بين البشر انفسهم، وبينهم بين الحيوانات، رغم أجواء الصقيع الموجودة في المكان، الى جانب انه يعكس مدى قوة جمعيات حماية البيئة وتأثير الإعلام في المجتمعات الغربية، فضلاً عن أنه يكرس فكرة وجود عديد القضايا التي يمكنها كسر برتوكولات الحرب بين الدول، خاصة الحرب الباردة التي امتدت لعقود بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي سابقاً.

ورغم وجود ممثلين معروفين عالمياً في هذا الفيلم المقتبس عن رواية (تحرير الحيتان)، إلا أن البطولة الحقيقية بدت فيه للحيتان الرمادية الثلاثة التي جاءت من كاليفورنيا، وعثر عليها حبيسة بقعة أو زنزانة جليدية في منطقة بارو في آلاسكا. سيناريو الفيلم الذي يعود بأحداثه إلى عام 1988 يركز في الأساس على معاناة الحيتان، ويسجل متابعة العالم عن كثب لمستقبل هذه الثدييات والجهد المبذول لإنقاذها والتي تجاوزت حينها كافة البروتوكولات الرسمية، حيث شاركت في العملية الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي.

 

مشاعر حارة وحرارة متدنية

يخلو الفيلم والذي بلغت ميزانيته 40 مليون دولار من أي مشاهد طبيعية خضراء، حيث تسيطر الثلوج على المشهد الرئيسي فيه، ويتضح أن عمليات التصوير تمت تحت درجات حرارة متدنية جداً وصلت الى 40 تحت الصفر، ورغم ذلك فقد حاول مخرجه كين كوابس أن يعكس شيئا بسيطا من حياة قبائل الأسكيمو والصراع بينهم وبين الشركات التي تنقب عن النفظ في تلك البقعة النائية من العالم.

كما يبرز أيضا مدة تأثير منظمة السلام الأخضر على السياسيين من خلال اظهار الحملات المكثفة التي قامت بها المنظمة لانقاذ الحيتان الثلاثة، وفي تعليقه على الفيلم قال كين كوابس في إحدى المقابلات الصحافية: لقد أحببت فكرة القصة كثيراً، فعلى الرغم من اختلاف التوجهات وأجندة الدول، إلا أنها ما تلبث أن تتلاقى معاً لإيجاد حل لمشكلة ما تحدث في العالم، وأضاف: لقد حاولت جاهداً أن أظهر مدى تعاطف الناس مع هذه الحيتان، وأن أعكسها على البشر أنفسهم من خلال قصة الحب بين أبطال الفيلم.

 

قضايا بيئية

 

استطاعت الممثلة المعروفة درو باريمور سفيرة النيات الحسنة أن تلفت الانتباه إلى قضية المحافظة على الحيتان الرمادية، والموجودة منذ عام 1946 على القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالإنقراض. ولعل أجمل ما في الفيلم أنه على الرغم من تطرقه لقصة حب أطرافها المتطوعة في منظمة السلام الأخضر راشيل كريمر (درو باريمور)، والمراسل الصحافي أدم كارلسون (جون كراسينزسكي) الذي فتح ملف الحيتان إعلامياً، إلا أن المخرج لا يحاول أبدا الخروج عن فكرة الفيلم المتمثلة في إنقاذ الحيتان، ويحاول أن يبعث برسالة مهمة تدعو للمحافظة على البيئة، ولذلك فقد اعتبره العديد من النقاد أنه من الأفلام العائلية الجميلة التي يمكن لكافة أعضاء العائلة مشاهدتها والتأثر بمضمونها.