صناعة الشخصية الكرتونية في السينما العربية حملت أبعاداً اجتماعية وسياسية واقتصادية عديدة، رسمت لنفسها منصة توجت بمتنفس أحدث حراكاً ثقافياً في المنطقة، متوجهاً بأبعاد سيكولوجية نحو رسم واجهة لتاريخ قضايا المجتمع، وذلك لمتتبعيها من الكبار قبل الصغار، فالمشهد الكرتوني في العالم العربي لا يستهدف الطفل إلا عبر الشكل والصوت الملفت والموسيقى التفاعلية، أما المضمون فحجمه كبير، وتحليله يتطلب مرادفات صنعت واجهة اجتماعية تفتقد للمنهج النفسي في إعدادها وتقديمها. «البيان» حملت إشكالية غياب البصمة العلمية والتوجيه النفسي إلى القائمين على صناعة الشخصية الكرتونية، وحالة الرؤية المفقودة للمنتجين والرسامين، فجاءت ردودهم كالتالي..
الطفل مظلوم
ظهرت شخصية بطبوط، وهو فيلم كرتوني قصير بعنوان الدجاجة الصغيرة الحكيمة سنة 1934، والحاصل على أوسكار عام 1942، حيث ظهرت سلسله لبطوط وهو في الجيش الأميركي ومغامراته فيه وأفلامه التعليمية التي أطلقتها والت ديزنى لتعليم الأطفال على بعض الحقائق. وعبر هذا النموذج الأميركي في هوليود لشركة والت ديزني الأشهر عالمياً في المجال، فربطت بين مسألة التوجه العام لرسم الشخصيات الكرتونية وتطبيقاتها لاحتياجات المجتمع.
وأكد حول ذلك الباحث والمستشار النفسي الدكتور عبد العزيز العساف أننا وللأسف بصناعتنا للشخصية الكرتونية عربياً تسببنا في جرح نفسي وتربوي للطفل العربي، وذلك لغياب المنهج والإشراف النفسي عليها، لافتاً إلى أنها تؤثر على وجدانية الفرد والجهاز العصبي والفكري حتى عمر 40 سنة وهو عمر الاستقرار واكتمال العقل الذهني. وطالب العساف بأهمية وضع منهج لتعليم الثقافة للطفل عبر المشهد الكرتوني، مشيراً أن الطفل العربي في هذا المجال الإعلامي مظلوم فكرياً ونفسياً، حيث لا تعد له أفلام بمستوى تحترم المنظومة الحسية والعصبية. ويحمل أولياء الأمور والمسؤولية والمؤسسات الثقافية دوراً في تقنين وتصنيف طبيعة الأفلام الكرتونية وبرامج الطفل المختلفة.
نماذج عربية
من أبرز النماذج العربية الناجحة التي لعبت دوراً في الإنتاج الكرتوني العربي السينمائي، للمنتج والمخرج السعودي أسامة خليفة صاحب شركة آلاء لإنتاج أفلام الكرتون العربية الإسلامية الذي كانت بدايته في إنتاج الأفلام العربية الإسلامية في كندا، وعمل مديراً لمكتب رابطة العالم الإسلامي، حيث تأثر بالنهضة بصناعة الرسوم المتحركة هناك، تاركاً لديه شعوراً لمواجهة خطورة أفلام الكارتون المستوردة.
وتحدث خليفة حول تحديات صناعة الشخصيات الكرتونية عبر حوار معه لقناة الجزيرة الإخبارية أنه في الحقيقة ما ينتج من أفلام كرتون عربية تكاد لا تذكر، وتصل أقل من 0.5 % من الإنتاجات الغربية. وأضاف خليفة أن اختيار شخصية كرتونية واعتمادها تحتاج إلى ميزانية، وتحتاج إلى دراسة ميدانية، يقوم من خلالها القائمون على المجال بالنزول للشوارع وإنزال مختلف الشخصيات، ورأيت تفاعل الأطفال ومحبتهم أم رفضهم للشخصية، وصولاً أخيراً إلى الشخصية المحببة بشكل جامع من قبل كل الناس.
دراسة
قدم الباحث والمستشار النفسي الدكتور عبد العزيز العساف دراسة عبر كتاب متخصص في الإعلام وتأثيره على المجتمع، توصل فيها إلى أن الإعلام والأفلام الكرتونية جزء حيوي منها، تعد السبب الرئيسي في خلق حالات اجتماعية ونفسية ببعدها السلبي المخل بالأمان المجتمعي في الوطن العربي. منوهاً إلى أهمية المنظور النفسي على الطفل، وأن لا يشاهد المادة الفيلمية لأكثر من 45 دقيقة سواء كانت منفصلة أم متواصلة.
