مشواره الفني يقترب من حاجز الأربعين عاماً، نجح خلالها في أن يلقب بملك الأغنية الشعبية، ليس فقط لأنه يمتلك صوتًا مؤثرًا وفريدًا، ولكن لأنه أضاف وأدخل لونًا جديدًا وصبغة مميزة على الأغنية الشعبية، تلك الصبغة التي تركت أثرًا في قلب كل من ردد كلماته واستمع إلى ألحانه. هو الفنان أحمد عدوية، الذي يعود إلى الدراما بعد غياب 25 عاماً مع الفنانة هيفاء وهبي عبر مسلسلها "مولد وصاحبه غايب"، كما يعود إلى الغناء بألبوم جديد تحت عنوان "بلا هوى بلا عشق"، التقيناه فكان الحوار التالي.
بداية، ما هو سر تألقك هذه الأيام؟
كل فنان تعتريه في حياته فترة من الكسل، لا يحب الظهور فيها ولا المشاركة في أي عمل، وهذا ما حدث لي في الفترة السابقة، ولكني اشتقت للجمهور كثيرًا، وأردت أن أطمئنه بأنني مازلت موجوداً، وسأعود إليهم من خلال مسلسل جديد وألبوم جديد أيضاً.
ومتى ستطرح هذا الألبوم في الأسواق؟ وما هي ملامحه؟
كنت أنوى طرح الألبوم في عيد الحب الماضي، قبل أن يتم تأجيله بسبب أحداث بورسعيد، ومن المقرر أن يتم طرحه حال استقرار الأوضاع في مصر، لكن حتى الآن لا أريد الالتزام بإعطاء موعد محدد ربما تغيره الظروف.
أما عن الألبوم فأعتقد أنه سيكون مفاجأة للكثيرين، ولا أقصد مفاجأة بمعنى أنني سأقدم نوعًا آخر غير الأغنية الشعبية، بل الألبوم القادم يحمل أيضًا نفس الطريقة الشعبية التي اعتادها الجمهور أن أقدمها له، حيث يضم ثماني أغنيات وموالين.
عرضت لك أخيرًا أغنية "المجلس مش تكية" والتي قدمتها من أجل الانتخابات البرلمانية الأخيرة، كيف جاءت الفكرة إليك؟ ولماذا رفضت أخذ أي مقابل مادي في هذه الأغنية؟
كلمات الأغنية تقول: "انسى انتخابات زمان ده المجلس مش تكية، التصويت ياجدعان محتاج لمفهومية"، وهذه الأغنية أردت من خلالها أن أوصل رسالة لأن تكون الانتخابات البرلمانية نزيهة وعادلة، وألا تعود إلى سيرتها الأولى أي بالمحسوبية والإكراميات والرشاوى؛ لأن من يفعل هذا فهو يخون بلده ويخون مبدأ الديمقراطية التي نادي بها ميدان التحرير الآن، ورفضت أن أتقاضى أي أجر على غنائي لهذه الأغنية؛ لأني اعتبرتها واجبًا وطنياً.
باعتبارك كنت رائدًا للأغنية الشعبية، ما رأيك فيها الآن؟
نعم، كنت ومازلت رائدًا للأغنية الشعبية؛ لأنني أنا أول من قدم لونًا جديدًا من اللون الشعبي للجمهور، الذي استقبل هذا الفن بحب كبير، وساعد على نجاح أحمد عدوية واسمه، إضافة إلى نجوم الغناء القدامى والحاليين أيضا، فقد لاقى الفن الذي أقدمه تشجيع وقبول الكثيرين منهم. أما عن الأغنية الشعبية الآن، ولا أتحدث عنها كلها ولكن بعضها، أرى أن الإسفاف هو طابعها الأول.
نجلك الفنان محمد عدوية، هل تعتبره امتداداً لك؟
لا، لا أعتبره ولا أراه امتدادًا لي على الإطلاق، فهو يقدّم نوعًا آخر من الأغاني، لها طابع شبابي يناسب جيله، وأنا أقدم فنًا شعبيًا وليس شبابيًا.
تعود إلى الدراما بعد أكثر من ربع قرن من خلال مسلسل "مولد وصاحبه غايب"، فمن الذي شجّعك على هذه الخطوة؟
المسلسل يدور في إطار غنائي موسيقي، وهذا أحد الأسباب التي شجعتني على قبول المشاركة في المسلسل، إضافة إلى حماس هيفاء وهبي التي أجسد دور والدها وإصرارها على أن أشارك في العمل، وخاصة أنها تقدم شخصية مطربة شعبية فقيرة تتحول حياتها فجأة بالدخول إلى عالم البيزنس. ومن خلاله سأقدم أكثر من ديو مع هيفاء وهبي بطلة العمل.
إذن، لماذا رفضت قبل ذلك عمل دويتو مع هيفاء وقمت بعمل دويتو مع المطرب رامي عياش؟
لا أعرف من الذي ألّف هذه الشائعة وقال إن الفنانة هيفاء عرضت عليّ تقديم دويتو غنائي معها، رغم أن هذا لم يحدث مطلقًا، فلم تطلب منّي ولا أنا رفضت مثلما قالوا.
أما المطرب رامي عياش فقد طلب مني أن أتعاون معه في تقديم أغنية "الناس الرايقة"، وعندما سمعت لحن هذه الأغنية لم أتردد لحظة في قبول عرضه، وخاصة أنني وجدت إمكانياته عالية ومتميزة جدًا، فالذي جعلني أوافق على تقديم هذه الأغنية هو اللحن الرائع وإمكانيات رامي، ومن ثم الكلمات التي أعتقد أيضا بأنها تناسب وتتماشى مع الفن، الذي اعتدت أن أقدمه، فقمنا بعمل الدويتو وكانت هذه الأغنية هي نقطة معرفتي بالمطرب رامي عياش، فلم تكن تربطني به أي علاقة من قبل.
هل توافق على اعتبار البعض لفن أحمد عدوية من كلاسيكيات الفن بمصر، بمعنى أنه أصبح تراثًا مثل تراث حليم وأم كلثوم؟
إذا كان الجمهور نفسه يصنفني بهذا الشكل، فبالطبع هذا شيء يسعدني ويشرفني تمامًا، ولكني الآن أحرص على تقديم أغنيات تتواكب بعض الشيء مع هذا العصر، من حيث الألحان وفكرة الأغنية، ولكن بالطبع إذا شاهدني الجمهور في ثوب التراث الفني فأنا سأكون في قمة سعادتي وفرحتي.
عندما ظهرت في السبعينيات، اتهمك البعض -أو الكثيرون- بإفساد الذوق العام في الإذاعة والتليفزيون، ثم أصبحت الآن النجم المطلوب شعبيًا، كيف ترى تاريخ هذه الفترة من حياتك؟
بالطبع كنت أتضايق مما كنت أسمعه من نقد لي، وخاصة أنهم اتهموني بأنني أفسدت الحالة الغنائية في هذه الفترة، ولكن كانوا كلما وجهوا لي نقدًا كنت أتحمس في العمل أكثر وأصرّ على النجاح، حتى تحقق والحمد لله، ولكن أريد أن أوجه سؤالاً إلى هؤلاء الذين لاموني قديمًا وهو: "ما رأيكم في النجاح الذي حققته، وما رأيكم في الفن الشعبي الذي حرصت دائمًا على تقديمه والذي أصبح يعشقه الجميع؟".
هل يمكننا اعتبارك بمثابة الأب الروحي لمن جاء بعدك مثل حكيم وآخرين؟
أنا أحب جدًا حكيم، وأحترم الفن الشعبي الذي يقدّمه، فهو يقدم أيضا فنًا شعبيًا راقيًا لا إسفاف فيه، وهناك آخرون من مطربين الغناء الشعبي مثل المطرب الراحل حسن الأسمر والذي كان له طابع مميز أيضا، وكل هؤلاء اعتبرهم إخوتي وأنا أشجعهم كثيرًا .
منذ عامين تقريبًا.. تردد أنك ستبيع قصة حياتك مقابل خمسة ملايين جنيه من أجل تقديمها في عمل سينمائي.. إلى أين وصل هذا الأمر؟
قرأت هذا كثيرًا في بعض الصحف، وأيضا أعرف أن البعض يردده كثيرًا، لكني لم أبع قصة حياتي مقابل خمسة ملايين جنيه، ولم يحدث بيني وبينه أي اتفاق، وحتى الآن لم يعرض عليّ أي منتج أن يقدم قصة حياتي في عمل سينمائي أو درامي، وكل ما كتب ما هو إلا مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة.
وإذا جاء لك أحد المنتجين وطلب منك أن تبيع قصة حياتك ليقدمها في عمل سينمائي، فهل ستقبل؟
نعم سأقبل، فأنا أرى أن حياتي بها الكثير من الأحداث والمواقف التي تساعد على بناء عمل سينمائي أو درامي، ولكن بالطبع سأشترط عليه طريقة تقديمه للعمل، المهم هو كيف سيقدم تفاصيل هذا العمل.
وهل ستشترط أن يقدم نجلك الفنان "محمد عدوية" بطولة هذا العمل؟
بالطبع لا، لم يخطر ببالي شرط كهذا، ولكن إذا سألوني من هو أقرب فنان يمكنه القيام بهذا، سأقول محمد، وهذا فقط لأنه الأقرب لي سواء على مستوى الشكل أو الطباع أو الطريقة، ولكنه سيكون مناسبًا فقط لتقديم فترة عمرية معينة في حياتي، وهي فترة الشباب.
أخيرًا.. ما رأيك في كل ما يحدث في الشارع المصري الآن؟
لم أعد أفهم شيئًا مما يحدث، الخيوط متشابكة تمامًا، وكأن هذا التشابك متعمدًا لكي لا يفهم أحد شيئًا، ونصبح جميعنا في هذه الحالة الضبابية الغريبة.
هل تريد إضافة أي شيء على الحوار؟
كل ما أريده هو أن تتحسن الأوضاع في مصر والعالم العربي، وأتمنى وأدعو من كل قلبي أن تعود وتتحسن سريعًا.
دويتو
أحمد عدوية قال إنه لا يريد أن يضع نفسه في قالب الدويتو فقط، ففي الفترة المقبلة سيحرص على تقديم الدويتو، خاصة أنه الآن يستعد لتصوير دويتو بينه وبين نجله الفنان محمد عدوية وسيكون مفاجأة للجميع، وبعد هذا الكليب سيتوقف فترة عن تقديم الدويتو، إلى أن يجد العمل الذي يستحق المشاركة فيه.

