تذكرون بامبلبي ذلك الرجل الآلي أصفر اللون الذي اكتسح شاشات السينما، وهو يتقمص دور الحارس الخاص لبطل سلسلة أفلام ترانسفورمرز، الفتى سيء الحظ اسمه سام ويتويكي والذي جسد دوره الممثل الأميركي شايا لابوف ، حيث يمكن لبامبلبي أن يتحول إلى سيارة كمارو الرياضية، التي قدمتها شركة شيفروليه الأميركية عبر السلسلة الفيلمية واستمرت في تفعيلها خلال أجزاء متتالية ، ضمن حملة ترويجية لاقت نجاحا مذهلا على الصعيد العالمي، طارحة معها حيثيات الترويج التجاري أو ما يسمى بالإعلان غير المباشر في الأفلام السينمائية، بين قمته التجارية ومرادفاته الأخلاقية في عيون النقاد والحاضرين للمشهد السينمائي التسويقي ، ليؤكدوا أنه مفعل عبر الفيلم التجاري المبني على رأسمالية البزنس وشغف المشهد السينمائي به.

 

شغف مقلد

(البيان) التقت محمد الشيخ تنفيذي مبيعات متخصص في إحدى منافذ البيع لسيارة كمارو ليسرد قصة التفاعل النوعي للأشخاص مع الفيلم، والطلب المتسارع على هذه السيارة الرياضية من قبلهم، قائلا : يأتي إلينا الزبائن ، باحثين عن السيارة ويطلبونها باسم الفيلم، كأن يقول أحدهم : نريد سيارة مثل ( ترانسفورمرز)، بنفس الشكل المعروض في الفيلم. وأضاف الشيخ : اليوم الناس وخاصة الشباب يميلون إلى مسألة الشغف وحب التقليد أيضا، مؤمنا بأن الترويج هو جزء من سياسة أي شركة لإحداث تفاعل حقيقي مع منتجها، والأفلام تقنية خطيرة في المجال، وآلية حقيقية توفر الوسط والمناخ الصحي للشركات في حالة أحسنت استثماره.

 

الإعلان الضمني

يحمل الفن السابع بعدين رئيسين في منهجية صناعته ، أولا القيمة الفنية، وثانيا البعد التجاري، باعتبار الحركة الرأسمالية تضمن استمرار منهجية الإنتاج في مجال السينما التجارية. والمفهوم الترويجي عبر الأفلام جزء حيوي يحمل مختلف الأشكال الإعلانية، بينّها الناقد السينمائي بشار إبراهيم في أنها فُعلت في بدايات العمل السينمائي العالمي، عبر مشاهد الأماكن المشهورة أو لقطات للافتات تحمل شعار ماركات تجارية عالمية، تترسخ في اللاوعي واللاشعور للمتلقي في صالات العرض، ويسعى إلى اقتنائها وزيارتها، إضافة إلى رغبة البعض بتقليد محبيهم من الممثلين العالميين عبر زيارة الأماكن أو شراء نوع من الاكسسوارات التي استثمرت خلال المشهد السينمائي، وهذا ما نستطيع أن نطلق عليه الإعلان الضمني.

 

أرقام خيالية

السينما العالمية والعربية ومفارقات الحضور تسويق المنتج التجاري عبرها، بيّن إبراهيم أن العراقة التاريخية للأعمال العالمية تفرض جودتها في استثمار هذا المجال بشكل منهجي وتقني مدروس، وقال حول ذلك: سيكتشف الباحث حول موضوع العائد المالي للفيلم خلف تلك الدعايات التجارية، أنها أرقام خيالية تم فيها استخدام كل دقيقة للقطة الواحدة وبشكل مذهل.

إن مسألة نقد الإعلان عبر الأفلام يحمل محورين أولها: القيمة الفنية وثانيها: القيمة الأخلاقية. و لفت إبراهيم إلى أن الإعلان عندما يكون غير متوافق مع واقع الفيلم وموضوعية المشهد، بشكل مبالغ فيه واعتباطي أو غير مدروس يصبح فاقدا قيمته الفنية ، أما النقد في المحورالأخلاقي فيقف ضد الإعلان الذي يدعو للعنف، أو إثارة سلوكيات مشينة ومثيرة بصورة تؤثر سلبا على المشاهد.