بعد إطلاق فيلم الفتاة ذات وشم التنين مطلع الشهر الجاري، أعاد فندق دولدر غراند في مدينة زيوريخ السويسرية، تقديمه أخيرا في عرض خاص، باعتباره أحد مواقع التصوير، حيث قصده ما يزيد على 60 شخصا، من فريق العمل مطلع ديسمبر الماضي لتصوير عدد من المشاهد، بعدما صورت أحداثه الأولى في السويد بإدارة المخرج ديفيد فينتشر، وحظيت بطلة الفيلم روني مارا المرشحة لجائزة جولدن جلوب والتي تلعب دور إليزابيث سالاندر بترحيب خاص من دولدر غراند في لقطة ظهرت في الفيلم الدرامي الذي استمد أحداثه من ثلاثية سلسلة الألفية للكاتب والصحافي السويدي ستيج لارسون وتتمحور جميعها حول شخصية إليزابيث بطلة الروايات الثلاث، وهي الفتاة ذات وشم التنين، والفتاة التي ركلت عش الدبابير، والفتاة التي لعبت بالنار.
جرأة
جذور قصة الفيلم تعود بعيدا، لذلك الوقت الذي كان عمر لارسون مؤلف الرواية 15 عاما، وشاهد حينها جريمة اغتصاب جماعية لفتاة، ولم يسامح نفسه أبدا لأنه لم يتدخل لإنقاذ تلك الفتاة التي كان اسمها إليزابيث مثل البطلة الشابة في كتبه، والتي كانت هي أيضا ضحية، وشكلت إحدى شخصيات رواياته الثلاث التي نشرت بعد وفاته، لتصبح من أفضل الكتب مبيعا.
وقد أثارت الرواية شهية السينما من قبل، ويعرف المخرج فينشر أن أغلب المهتمين والمتابعين لأحداث فيلمه، قد سبق لهم مشاهدة النسخة السويدية من الفيلم في عام 2009 والتي حققت نجاحا كبيرا، وهذا ما دفع المخرج ليكون أكثر جرأة في تقديم فكرة كهذه تدور حول رجل عجوز يستعين بصحافي جريء، من أجل أن يبحث معه عن لغز فتاة كان يرعاها وضاعت عنه قبل أكثر من 40 عاما، من دون أن يعثر على جثتها أو يعرف مصيرها.
قصص متشابكة
الفيلم الذي حقق في أسبوع واحد نحو 80 مليون دولار في شباك التذاكر، يأخذ المشاهد عبر متواليات سردية، كل حكاية فيه تفتح على أخرى، وتبدأ القصة بالحكم بالسجن 3 أشهر على الصحافي ميكائيل كلومكفيست والذي يقوم بدوره النجم دانييل كريج الذي فضح في مقاله فساد المليادير السويدي وينستروم وعلى إثرها يستقيل الصحافي، بعد الخضوع لقرار المحكمة، عقب رفض قرار الاستئناف، ويقرر الابتعاد عن الكتابة، لكنه يفاجأ باتصال غريب من شخص ألح أن يلقاه، وما أن يذهب إليه حتى يرى رجلا مسنا من عائلة فانجر يطلبه للتحقيق في قضية اختفاء ابنة أخيه هاريت في عمر 18 في ظروف غامضة. وكان قد مر على هذه القضية 40 عاما، ولتشجيعه قدم الرجل مبلغا من المال، إضافة إلى أدلة أخرى وفضائح مالية ضد خصمه وينستروم وهكذا يوافق ميكائيل على البحث في تاريخ العائلة مدة سنة، وأثناء البحث في القضية عبر الإنترنت يكتشف وجود من يتجسس عليه، وهي فتاة في العشرينات من عمرها تدعى إليزابيث، وهي شخصية تلبس ثيابا وحليّ مخيفة، وتضع وشم التنين على كتفها، وكان عميد عائلة فانجر قد طلب منها التجسس عليه، وبعد أن يكتشف ميكائيل مهارة إليزابيث حتى يستدعيها للتعاون والتحقيق في نفس القضية، فيكتشفان أحداثاً وملابسات من دفتر هاريت الشخصي، كتعلق الأرقام بمقاطع من الإنجيل، وتزداد القصة تعقيدا لتتحول للبحث في علاقة الجيل القديم لعائلة فانجر ممن كانوا ينتمون للنازية في حقبة الأربعينات، وهذه القضية قيد التحقيق، وبعد تغيير عمداء العائلة، طلب العميد الجديد مارتن من ميكائيل أن يتوقف عن بحثه في تاريخ العائلة، إذ تفتح القصة ويظهر فيها قاتل متسلسل، يتم البحث عنه، ثم تدخل القصة في استعراض التاريخ الفاسد لتلك العائلة، خاصة بعد معرفة أن هاريت على قيد الحياة، ولكن تقادم القضايا يمنع من إعادة فتحها، ليصل الفيلم إلى نهاية مفتوحة بعد انتقام ميكائيل من خصمه.
