يعيش العاملون في التهريب حياة صعبة، يكون عنوانها الدائم التهديد لهم ولمن يحبون، لدرجة أن بعضهم قد يضطر إلى التضحية بحريته في سبيل إنقاذ شخص عزيز عليه، هذا الواقع يحاول أن يجسده المخرج بالتسار كورماكور في فيلمه كونتراباند (التهريب) والذي يعرض حالياً في دور السينما المحلية.
متابع هذا الفيلم الذي يحتوي على رسائل مهمة ملأى بالحذر من كل شيء حتى من أقرب الناس إليك، قد لا يتأثر كثيراً بالسيناريو، لتكرار نهج القصة التي تتشابه كثيراً في غالبية أفلام الجريمة، ولكن اختلاف فيلم التهريب يكمن في قدرته على جذب الجمهور لمتابعته حتى اللحظة الأخيرة ، حيث تبرز حرفية المخرج والبطل في بعض المشاهد، ولعل هذا هو السبب الذي دعا متابعوه في الامارات الى منحه معدل 7 علامات.
أحداث الفيلم تدور في عوالم تجارة المخدرات والممنوعات، وهي تدور حول كريس - مارك والنبيرغ والذي كان يعمل سابقاً في تهريب الممنوعات إلى مزاولة هذه المهنة، ويخوض غمار تجربة جديدة لا لشيء إلا لإنقاذ أخ زوجته، الذي يتورط مع أحد زعماء عصابات المخدرات في باناما، حيث تدور معظم الأحداث، ويكشف خلال مهمته خيانة صديقه المقرب منه، في حين يعيد علاقاته القديمة مع اولئك الذين دأبوا على مساعدته، ليفوز في النهاية بالنقود المزيفة وكذلك بلوحة فنية تقدر قيمتها بأكثر من 140 مليون دولار.
مأزق الإيقاع
الفيلم بمجمله العام رائع، وفيه لقطات جميلة تجذب المشاهد وتبقيه على تواصل دائم معه، إلا أن المخرج يبدو أنه وقع في بداية الفيلم بمأزق الإيقاع البطيء ما قد يدخل المشاهد في حالة ملل، خاصة وأن مدخل الفيلم لا يبين الممثل والنبيرغ على أنه مهرب سابق ومحترف، وإنما يقدمه على أساس أنه مالك لشركة انظمة انذارات.
آراء متابعي الفيلم محلياً اختلفت في تقييمها لأداء مارك والنبيرغ وكذلك أحداث الفيلم. يقول بشار عتيل الذي منح الفيلم 7 علامات: الفيلم بمجمله العام جميل وفيه أداء جيد، وأعتقد أن المخرج كان محترفا في إخفاء بعض المقاطع عن متابع الفيلم، وهو ما يجذب المشاهد إليه طوال الوقت، ورغم وجود بعض الأكشن إلا أن الفيلم كان ينقصه بعض التفاصيل، مثل عملية إخفاء النقود تحت الماء حتى لا تقع في يد الجمارك، وكذلك كان يفترض أن يتم التركيز على طريقة هرب أندي وحصوله على الممنوعات وعودته إلى الباخرة، وعموماً فالفيلم نجح في إيصال رسالته.
محمود حواري والذي منح الفيلم 7 علامات قال: أنا من معجبي مارك والبيرغ، وقد أعجبني أداؤه في الفيلم رغم حالة الملل التي أصابتني في بدايته، والتي تخلصت منها في نصف الفيلم الثاني، حيث بدأ السيناريو يأخذ طابع الأكشن والحركة، ومفاجأة الفيلم كانت في ثمن اللوحة التي سرقت في باناما والتي لم ينتبه أحد لها أبداً، فضلاً عن ذلك أعتقد أن الفيلم نجح في ايصال رسالة مفادها أنه لا يمكن الوثوق في جميع الأصدقاء فقد تتعرض للخيانة من أقرب الناس اليك.
ليندا دينيس والتي منحته 8 علامات قالت: أجمل ما فيه أنه يخلو من الدماء رغم ما فيه أكشن، وبتقديري أن مشاهد الفيلم كان ينبغي أن تكون أقوى من ذلك، وهذه المشكلة تكمن في طبيعة السيناريو الذي لم يبين طريقة انتقام كريس من أعدائه وصديقه سيبستيان والتي بدت عادية جداً لا تقارن بحجم التهديد الذي تعرضت له زوجته من قبلهم، وهو ما أفقدني الحماس في نهاية الفيلم الذي كنت أتوقع أن يكون مليئا بالحركة أكثر من ذلك.
