"نحن الشباب نود خوض تجربة مشاهدة فيلم عبر الجلوس في سيارة" .. فكرة راودتني في لقاء عفوي جمعني ومسعود أمرالله المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي، ما جعلني أستعرضها معه لنتجاذب معا أطراف حديثها، متناولين أهمية صناعة الثقافة السينمائية الإماراتية والعربية في وسائل متعددة ومشاريع ثقافية مختلفة منها ما غاب مع العمران، ومنها سينما السيارات، التي شكلت في السبعينات حالة حضارية انطلقت من الكويت، وعايشتها الإمارات في فترة سابقة، لينتهي بعدها حضورها كذائقة ثقافية اتخذت موقعها في دبي بجانب حديقة مشرف.
ليؤكد لنا من عايشوها أنها تعكس أهمية بناء أماكن مخصصة لدور العرض بعيدا عن المفهوم الاستهلاكي عبر المولات التجارية، وتعزيز موقف الفيلم العربي الذي اندثر مع موجة هوليود والإيمان بالمشروع الثقافي البعيد الأمد.
مبنى خاص
"نحتاج إلى الوعي بأن المشروع الثقافي مثل سينما السيارات هو تحصيل بعيد الأمد" هنا يؤكد أمرالله على أهمية تبني موقف تجاه أي مشروع ثقافي يدعم الفنون مثل السينما، موضحا أننا فعليا لا نملك قاعات سينمائية في مبان منفصلة، تنتمي إلى مؤسسات معنية بالدولة، وكل ما هو موجود متصل بالمفهوم التجاري إلى الآن، ولعلي أتذكر سينما النصر مثلا، التي كان يتميز كونها بناءً منفصلا، ومن يقرر الذهاب إليه، يود بالفعل المشاهدة، عكس المجمعات التجارية وتواجد السينما فيها كممارسة استهلاكية بالدرجة الأولى".
وأكد أمرالله أن مسألة اندثار سينما السيارات يأتي متوازياً مع فكرة الزمن السريع في الحياة اليوم، وأغلب من تقدم إلى السعي لعمل هذا المشروع يفشل عادةً، لأن المشروع استراتيجي أولا ويحتاج إلى فترة طويلة الأمد لاستيعابه. ويذكر أن هناك في الغرب أفلاماً كانت تصنع فقط لسينما السيارات.
الفيلم العربي .. منظر حضاري
وفي سياق تشكيل عمل مؤسسي يتبنى عمل سينما السيارات في الإمارات، قال بلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون، وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، إن المشروع بحد ذاته يعد جزءا من الفنتازيا في حالة تفعيله، ولكن ما يجب أن يطرح في وجهة نظره مدى الحاجة إلى تعزيز موقف الفيلم العربي الذي أصبح مكانه في التلفزيون، مشيرا إلى أن صالات السينما التهمتنا بهوليود، عبر حيز مخيف تجاهل الفنية السينمائية العربية، ما شكل لدينا من مستقبل ما تعرضه شاشة الفن السابع.
واعتبر بدور أن ما يسمى سينما السيارات يظل منظرا حضاريا لا أكثر، تصل به إلى الناس الذين لا يستطيعون أحيانا الذهاب إلى الصالات المخصصة. وعن إحدى الطرائف لسينما السيارات في دبي، أخبرنا البدور عن أصدقاء له كانوا في رحلة سفر ودخلوا إلى السينما رغبة منهم في الحصول على التكييف الذي كان متوفرا في تلك الفترة، فقد كان بمثابة استراحة نوعية لمشاهدة فيلم.
مدينة بدر
الباحث التراثي ناصر حسين العبودي، حدثنا عن تجربة سينما السيارات بإسهاب، قائلا: إنها قضية حضارية وراقية، حيث حضر إحدى الأفلام الهندية التي عُرضت فيها. وقال عن المكان: كان موقع سينما السيارات في منطقة يطلق عليها مدينة بدر، الواقعة بجانب حديقة مشرف في ديرة بدبي، كانت سينما تحتوي على شاشات ومكبرات للصوت (سماعات توضع بقرب نوافذ السيارات)، إضافة إلى خراطيم التكييف الممتدة إلى نافذة السيارة أيضا.
وكانت الأرض المخصصة لمواقف السيارات تتميز بأنها متجهة إلى الأسفل من الخلف، اعتمادا على مستوى النظر بين سيارة وأخرى، وكان أكثر روادها من الهنود، وأشار عبودي إلى أن من الخدمات المتوفرة هي كافتيريا للوجبات الخفيفة، وكراس مخصصة للذين لا يودون المشاهدة في سيارات. لافتا إلى أنه لا يعلم السبب الحقيقي لإزالتها.

