قال المخرج المصري محمد حمدي، الذي حملت معظم أعماله طابع التشويق والإثارة، إلى جانب إجادته عملية التلوين الفني لأبطاله: لا أحد يستطيع الوقوف أمام صناعة السينما في مصر إذ أنها مثل السياحة تدر أرباحاً للدولة لكن الفيلم السياسي سيختلف من حيث الموضوع والطرح بعد الثورة.

التقته "البيان" وسألته عن رؤيته للسينما المصرية خلال الفترة المقبلة، وفيلمه الجديد ، ومحاور أخرى . وهذا نص الحوار.

ماذا عن فيلمك الجديد "لحظة ضعف" وأسباب توقف تصويره؟

الفيلم تدور أحداثه في قالب من التشويق والإثارة حول رجل أعمال وصاحب وكالة دعاية وإعلان يجسد شخصيته الفنان مصطفى قمر، وتشاء الظروف أن يكون ضحية جريمة قتل، إلا أنه لا يستسلم، ويسعى لكشف مرتكب الجريمة بمساعدة ريهام عبدالغفور التي تجسد شخصية سيدة أعمال وشريكة معه، وأتوقع أن ينال إعجاب الجماهير والنقاد.

أما عن توقف التصوير فكان نتيجة ارتباط فريق العمل بأعمال أخرى، مع تضارب مواعيدي أنا أيضاً لارتباطي بتصوير فيلم "الكريسماس".

وماذا عن فيلم "الكريسماس" الذي تصوّره الآن؟

الفيلم بطولة سامي العدل وعلا غانم وإدوارد وأشرف مصليحي ومروة عبدالمنعم، ومن تأليف سامح أبوالغاز، وتدور أحداثه في إطار بوليسي، حيث تُقتل علا غانم، ويحاول الضابط إدوارد معرفة القاتل الحقيقي وفك خيوط الجريمة، ومن خلال الأحداث توجه أصابع الاتهام لكل أبطال العمل.

 

سيناريو خاص

هل لك أسلوب وتكنيك فني معين تفضل التعامل به من خلال أفلامك؟

أنا أميل بشكل عام إلى الجريمة البوليسية، شرط أن تكون محبوكة بشكل متميز وجذاب، ولهذا دائما ما أبحث عن سيناريو ذي مواصفات خاصة يحمل بين ثناياه فكرًا بوليسيًا مختلفًا عن أي عمل بوليسي قدم من قبل، ومن خلال أعمالي أحاول فك خيوط الجريمة بشكل يجذب الجمهور، وفي النهاية أعترف بأنني متأثر في ذلك بالسينما الأميركية من حيث الميل إلى الجانب البوليسي الشيق وعالم الجريمة، وهذا ما يفسر عدم قيامي حتى الآن بتقديم أعمال عن الحارة المصرية والحياة الشعبية.

يرى النقاد أنك صاحب رؤية فلسفية مختلفة ظهرت مع أفلامك.. كيف تكونت هذه الرؤية؟

رؤيتي تكونت من تراكم سنوات من خلال عملي، ونتيجة معطيات مخزون داخلي، ومن دراستي ومشاهداتي، ومع الوقت أصبح عندي حس فني مختلف، فأنا أضع نصب عيني في البداية الصورة وكيف تظهر للجمهور بحكم خبرتي السابقة من خلال عملي كمدير تصوير، ثم يأتي بعد ذلك تلوين أدوار الممثلين؛ لأنني مع أن يتلون الممثل بأكثر من وجه في كل عمل فني جديد، وألا ينحصر في شكل أو إطار واحد، وهذا بالفعل ما أقوم به مع أبطال أفلامي، فمثلا تجدوا إدوارد في "الكريسماس" للمرة الأولى يجسد شخصية ضابط شرطة جاد، على الرغم من أن أدواره كلها كوميدية، ولكنه حينما تلون داخل تركيبة فنية جديدة برع فيها، فسيكتشف الجمهور إدوارد جديدًا من خلال الفيلم، وبالمثل هناك الكثير من الشخصيات الفنية التي لونتها من خلال أعمالي، فأنا حريص على عملية التلوين الفني لكل الأبطال المشاركين في أعمالي، ولكننا -للأسف- تعودنا على حصر الفنان في شكل فني واحد لا يخرج منه.

 

صناعة السينما

كيف ترى شكل السينما خلال الفترة المقبلة بعد الصعود الكبير للإسلاميين في مصر؟

لا أحد يستطيع أن يقف أمام صناعة السينما، ولا يستطيع أحد أن يفرض أي شيء على الجمهور، فالبرلمان لن يغير من وظيفة الرقابة، والتشريع وسن القوانين لن يحولا دون استمرار صناعة السينما؛ فهي مثل السياحة يعتبران من الصناعات المهمة التي تدر أرباحًا وإيرادات على الدولة.

في رأيك.. هل سيختلف شكل الفيلم السياسي بعد الثورة؟

بالتأكيد سيختلف 100% عن الماضي سواء في الموضوعات أو في طريقة طرح القضايا، وهذا انعكاس للمجتمع، فكل الجماهير أصبحت تتحدث الآن في السياسة، وبالتأكيد سينعكس هذا على الفن، وظهر هذا جليًا في رمضان الماضي من خلال مسلسلات كثرة حين اتضح الخط السياسي بين تفاصيل العمل، ولهذا فأنا أتوقع أن تعطى الحرية الفكرية للأعمال السياسية لونًا وطابعًا لم يكونا موجودين من قبل.

هل هناك مشروع سينمائي جديد عن الثورة الفترة المقبلة؟

الثورة لم تنتهِ بعد، ولم تستقر الأوضاع بمصر، والألغاز كثيرة، ولن يستطيع أي ورق أن يرسم تفاصيل أو نهاية الثورة حتى الآن، ولكن من المؤكد في المستقبل بعد أن تتضح كل الأمور وتحل علامات الاستفهام أستطيع الإقدام على عمل فني يتناول ويجسد الثورة بكل معانيها.

في الفترة الأخيرة ظهرت موجة من الأفلام التي تحمل فكراً إنسانياً، مثل فيلم "أسماء"، ونجحت في تحقيق عائد وإيرادات معقولة في ظل الأوضاع الجديدة.. فهل ستستمر هذه الموجة؟

أتوقع أن تستمر لأنها من نوعية الأفلام الإنسانية التي تجد إقبالاً جماهيريًا كبيرًا، وهو شيء دأبت عليه السينما، وهناك الكثير من الموجات السينمائية الجديدة التي تظهر كل فترة، والجمهور دائماً يبحث عن الجديد.

 

وزارة إنتاج

بقي في رأي محمد حمدي أننا نحتاج إلى وزارة إنتاج للفيلم، خاصة أن الصناعة السينمائية دائمًا ما تتواجد بالمنطقة العربية في مصر وسوريا، ولو حدثت قلة في الإنتاج السينمائي في هاتين الدولتين فإن هذا يظهر واضحًا في عجز الأفلام، مما يؤدي إلى تكرار عرض الأفلام مرات عدة في أكثر من مهرجان، ولكن لو تم إنتاج أفلام كثيرة لن يكون هناك تكرار في عرض أفلامنا في المهرجانات الدولية، ولهذا فإننا نحتاج إلى وزارة لإنتاج الأفلام تخدم الصناعة السينمائية، والمشكلة كلها في الإنتاج ليس أكثر.