هل رأيت فيلما إماراتيا عبر اليوتيوب؟ سؤال ليس جديدا في الصحف أو الملتقيات الثقافية المختلفة، ولكنه يعد بانطلاق نوعي لصالات عرض سينمائية جديدة بشكل أسبوعي أويومي، وأصبح يشكل جزءا من العمل الجاد لمختلف عشاق صناعة الأفلام القصيرة في الإمارات، حيث تطرح قضايا ذات بعد اجتماعي وترفيهي. اعتبرها أكثر الهواة متسعاً لخلق حالة بصرية سينمائية، متابعين من خلالها التعليقات التي تقيّم حضورهم للمشاهد الافتراضي عبر الشبكة العنكبوتية، ولكن هل نستطيع اعتبارها سينما بالمعنى الصحيح، وهل من ينتجها مخرج يستحق المتابعة، من يقيم الأعمال عبر اليوتيوب، وما دور المؤسسات والمهرجانات في تبنيها كحركة فنية جديدة ترسم قالباً لسينما جديدة مشكوك في هويتها الفنية ؟
حركة فنية
عبر استطلاع حول حضور اليوتيوب، وتشكيل حالة سينمائية جديدة، ومدى تأثيرها وأبعادها في تنمية الفعل الفني الشبابي أكد مجموعة من المشاركين في حركة الإمارات السينمائية ، أن اليوتيوب محطة استثنائية غير خاضعة للتقييم أو المقاييس الفنية ، ما يجعلها بعيدة عن النضج النوعي، معتبرين أنها حركة فنية قادرة على إثراء صناعة الصورة في حالة تبني أصحابها الموقف الجاد تجاه تنمية مواهبهم بشكل علمي ومدروس عبر الجهات المعنية في مختلف المؤسسات المسؤولة عن توجيه عمل الأفلام السينمائية وجاهزية عرضها على الشاشة.
ولتحميل فيلم سينمائي إماراتي على اليوتيوب، يحتاج الأمر إلى المرور بمراحل عدة ومنها: المهرجانات السينمائية، والعرض التلفزيوني وصولا إلى نظام التنزيل على موقع الفيديو العالمي، هناك العديد من المخرجين الإماراتيين مثل نواف الجناحي وسعيد سالمين وعبدالله حسن أحمد، عملوا في حقل فيلم اليوتيوب، ولكن هناك تجارب شبابية لازالت تنازع الحضور الجماهيري والافتراضي عبر استثمار اليوتيوب، بعيدا عن التمثيل الواقعي في المؤسسات المعنية، ما يطرح سؤالا: من يقيم هذه الأعمال ( اليوتيوبية )؟
مجهولة الهوية
قال علي الجابري، مدير مسابقة أفلام من الإمارات التابعة لمهرجان أبوظبي السينمائي، إن المسألة متعلق بالدرجة الأولى بمعرفة صانع هذه التجارب لنستطيع فعلا تقييمها. وأضاف: " أنا فعليا أبحث عن أفلام تم تحميلها على اليوتيوب لأشخاص معروفين في الوسط السينمائي، مؤمنا أن أعمالهم لقيت متابعة وحضوراً في المهرجانات والملتقيات السينمائية "، موضحا أن الأعمال المحملة عبر اليوتيوب، يمكن اعتبارها تجارب غير موثقة بصورة فعلية، ومشكوك في هويتها وخلفية صاحبها، لذلك ستظل بعيدة عن الجهات المعنية إلى أن يتم حضورها بصورة فاعلة في الوسط المعني بمتابعتها وإنضاجها.
جماهيرية
"اليوتيوب خلق جماهيرية لأعمال فنية شبابية مبتدئة يستحق بعضها المتابعة والتشجيع " من هنا ينطلق السينمائي والمنتج الإماراتي عبدالله حسن أحمد في تعليقه على الموضوع قائلاً : لا نستطيع أن نلغي حضور الفعل الشبابي في سعيه لصناعة صورة فنية مقاربة للسينمائية، تحتاج منهم الانتقال إلى فعل حقيقي يقيّم أعمالهم لتصل إلى مرحلة النضوج النوعي عبر ورش متخصصة.
وأشار أحمد قائلاً :إن توجه الشباب إلى استخدام اليوتيوب يعود لعدة أسباب منها: إن اليوتيوب يوفر لهم مساحة لعرض مقاطع صغيرة، أضافة إلى ميزة التفاعل الآني واللحظي مع المنتج الفني المعروض، ويمكن اعتبارها ملاذاً لاحتواء الأشخاص لهذه الأعمال. وأضاف أنه حمل فيلمه السينمائي " تنباك " على اليوتيوب بعد 6 سنوات من مخاض حركته بين المهرجانات والعروض التلفزيونية، معتبراً أنها الحالة الصحية لمنظومة سير الفيلم عبر قنوات متعددة قبل الشبكة العنكبوتية.
