عندما تحمل المـــــرأة في جعبتها الكثير من الأسئلة، ويتحول الحــديث من مجرد سرد للحقائق إلى أطــــروحات تحتاج إلى نهضة نوعية لفهم طبيعة المــجتمع وتـــــركيباته، وفهــماً للذات ومقدرتها على الاختــــيار واتخـــاذ القرار، تجاه ما يجب أن يكون، يمكننا حينئذ إعادة أبجديات الأدوارالمنوطة بالمرأة والرجل مناصــــــفة، سعياً منّا لضبط آلية العمل المجتمعي، انــــــطلاقا من مفهومنا لمعنى الحرية، استثماراً لحقوقهما الإنسانية في الحياة. "لندن بعيون امرأة محجبة"..

 حوار يأتينا من بلد الضـــــــباب للمخرجة الإماراتية مريم السركال، حاملاً قضـــــية الأزل حول المرأة بين فكرة التغــــــيير والانفــــــتاح، وبين الرضوخ لمفهوم القبول المجتمـــــعي وتحــــديات البقاء أمام معايير الرجل الذي يحكمه البــــــعد الفيزيائي الخارجي، غير مدرك إلى الآن دورة الحـياة لإنسانية المرأة وأهمية استثمارها في تنمية المجتمع.

 

محاور

مريم السركال بطلة فيلمها الوثائقي الذي يحمل مجموعة من التساؤلات حول ماهية دور المرأة في طرح قضاياها، والسعي في فهم تركيبة المجتمع المحلي، ومناقشة نظرة الآخر وهو الرجل الذي قنن حركتها عبر منظومة العرف والقبول المجتمعي، ما دفع السركال، إلى إطلاق عنان المبادرة في محاكاة هذا الفعل عبر عدة محاور في الفيلم، ومنها: سفر المرأة الإماراتية إلى الخارج، ونظرة المجتمع لها، وطبيعة الاختيارات المقدمة أمامها، وتفـــــاعلها مع المجتــمع الخارجي، وقضية الحجاب وقـــــرار ارتدائه أو خلــــعه بمسوغات الاقتناع وليس بالقــــرار المجتمعي، وإشكالية نظرة الرجل لمـــــقدرة المرأة على الاختيار.

وطبــــيعة مجتمع الصداقات التي تجمعها، إضافة إلى قضية الزواج وثقافتها في ذهن الرجل الإماراتي، وأهمية فتح الــــمزيد من حدود النــــقاش في ما يريده الطـــــرفان لبــــناء المؤسسات الزوجية بشيء من العمق والنضج المعرفي، طارحاً (الفيلم) سؤالاً مفاده: هل لا يزال الرجل الإماراتي يتـــجنب الارتباط بالمرأة الدارسة في الخارج؟

مشاهد

في أحداث الفيلم الوثائقي ترى مشاهد عديدة لحياة المرأة أثناء دراستها في الخارج، بدءًا من تفاصيل المناقشات التي تجمعها مع زملائها في الجامعة، مروراً بطبيعة معايشتها للثقافة البريطانية، انتهاء بفكرة الإيمان بأن اختيار المرأة وقراراتها يظل مبنياً على قيم وقناعات ناضجة نابعة من الذات، ولا دخل المجتمع في طبيعة تصنيفه بين الداخل أو الخارج. وتعرض السركال يومياتها خلال الدراسة في الخارج.

مضيفة حوارات نوعية بينها وبين شباب من الإمارات عبر إجراء مكالمة هاتفية تسألهم عن طبيعة نظرتهم للمرأة التي تقرر الدراسة في الخارج وحدها، مدعومة بموقف شخصي لأخيها في البيت ورؤيته حول الموضوع الذي أكد أنها مسألة غير مبنية على فكرة تحديد إطار الدور كونها امرأة فقط، ومعنية بمحاذير، ولكن إلى كونها إنسانة لها الحق في تحديد مصيرها، واختياراتها.