يبدو أن فيلم "بيروت بالليل" أو "فندق بيروت" كما ورد بالإنجليزية لا يقل في مشاهده سخونة عن أوضاع البلد الذي جاء منه، فالفيلم والذي منع قبل ايام قليلة في لبنان على خلفية سياسية بحسب ما قالته مخرجته دانيال عربيد ل"البيان"، مرشح للمنع من العرض في بقية الدول العربية وذلك لما يتضمنه من مشاهد ساخنة عكست علاقات حميمية.

في حديثها أوضحت عربيد التي تعرف إيناس الدغيدي اسماً فقط من دون أن تشاهد أعمالها أنها تحاول أن تقدم أفلاماً تشبه شخصيتها، وقالت أنا معتادة على منع أفلامي في المنطقة العربية، ولا أقصد من وراء تصوير المشاهد الساخنة كسر "تابوهات" المنطقة العربية، مؤكدة رفضها عملية قطع أو حذف المشاهد السياسية الموجودة في الفيلم ليتمكن من دخول الصالات في لبنان.

فيلم "بيروت بالليل" والذي تدورأحداثه حول قصة تجسس تخرج من رحم قصة حب بين فرنسي ولبنانية، كان قادراً على إثارة الجدل ليس في لبنان فحسب وإنما في المنطقة العربية، لدرجة أن تذاكر عرضه نفذت بالكامل من شباك التذاكر بمجرد الإعلان عنه، ولم يتسن لمجموعة من الصحافيين الذين يغطون المهرجان، الحصول على تذاكر لحضور الفيلم الذي عرض أول من أمس في مول الإمارات.

وعن الضجة التي أثارها الفيلم، قالت مخرجته دانيال عربيد: "الضجة التي أثارها الفيلم نابعة من أنه يتحدث في السياسية ويخوض في مناطق لا يجب الحديث عنها في لبنان، ولذلك فقد صدر قرار منعه من العرض في لبنان قبل يومين تقريباً، تحت ادعاء أنه يشكل خطراً على لبنان، وبالنسبة لي فقد أخذت أشياء حقيقية من أرض الواقع ونسجت قصة الفيلم حولها، كما يحدث في الأفلام الأميركية التي تتناول قصص التجسس والحرب المخابراتية".

 وأضافت: "فيلم (بيروت بالليل) يتحدث عن قصتي حب وتجسس في الوقت ذاته، حيث يحاول شخص بيع معلومات حول مقتل الحريري، واعتمدت في معلوماتي على ما أوردته الصحف اليومية، وفي سياق الفيلم يذكر اسم الحريري وسنة مقتله عام 2005".

وقالت: "السينما العربية لم تتعود بعد على هذه النوعية من القصص ولذلك فهي لم تقنع إدارة الرقابة في لبنان، والتي طلب منا حذف جميع المقاطع التي تتطرق إلى الحريري، حتى يسمح لنا بعرض الفيلم من جديد في لبنان، وبعد الحذف يمكن أن يصنف تحت 18 عاماً بسبب المشاهد الحميمة". وأكدت دانيال: "بالنسبة لي لن أقوم بحذف أي مقطع من هذا الفيلم، وهي الطريقة التي تعودت عليها في جميع أفلامي، لأنني مقتنعة بأنه لا يحق لأحد أن يحذف أي مقطع من أي فيلم".

دانيال لم تكن مندهشة من منع عرض الفيلم في الدول العربية، وقالت: "عموماً أفلامي لا تعرض في الدول العربية لاحتوائها على مشاهد حميمية صريحة نوعاً ما، وهو ما لم تتعود عليه السينما العربية، ومن طبعي إذا أردت تصوير قصة حب تتضمن بعض المشاهد، أحاول قدر الإمكان أن أكون واقعية وصادقة في نقل وقائع القصة بكل تجسيداتها من دون حذف أو توريه".

وأكدت دانيال إنها لا تستخدم المشاهد الحميمية التي ترد في أفلامها بغرض التسويق، وقالت: "لا استخدم هذه المقاطع للتسويق، بل بالعكس عادة ما تسبب لي الأذى والانتقاد، وتمنع من العرض في الدول العربية".

وحول إذا ما كانت تقصد من ورائها كسر "التابوهات"، قالت: "قد يعتبرها البعض كذلك، ولكن أنا لا أعتبرها محاولة لكسر التابوهات أو تغيير الواقع العربي، وإنما اعتبر ورود مقاطع حميمية في أفلامي أمراً عادياً قد يكون نتيجة لأنني أعيش في مجتمع مفتوح وعدم رغبتي بالكذب على المشاهد وتقديم الواقع على صورته الحقيقية، ولذلك اعتبر نفسي إمرأة حرة، عشت طفولة حرة دون قمع، ولا أقصد أبداً من خلال هذه المقاطع صدم المشاهد وإنما تقديم صورة طبيعية عن الحنان والرقة التي قد تصاحب هذه المقاطع، ولذلك أقدمها بصورة سلسلة لا تخدش عين المشاهد".

دانيال التي لم يسبق لها أن شاهدت ايا من أفلام ايناس الدغيدي، قالت: "أنا لا أعرف إيناس الدغيدي، وما أعرفه أنني أقوم بإخراج أفلام ولا أهتم كثيراً إذا وافقت عليها المهرجانات السينمائية أم لا.