ميرفت أقصوي وديما عمرو، شابتان أردنيتان، قادهما الشغف والرغبة في التعبير إلى المشاركة في مهرجان دبي السينمائي عبر دورته الثامنة، بفيلمهما "فرق سبع ساعات"، المصنف ضمن العرض العالمي الأول ، لتصير صناعة الشاشة وفق ما تؤمنان به أقوى الأسلحة التعبيرية القادرة على خلق حالات إنسانية واستنطاقها بلغة التغيير وفهم الآخر.

ليس ذلك فحسب، وإنما تريان الكتابة السينمائية إعادة لاكتشاف الواقع، ودردشة مفاهيم تحتاج إلى صبغة درامية، وحكاية لم ترو بعد. ليستطيع من خلالها الأشخاص استيعاب وجهات النظر والتغير العالمي في قاعدة المفردات والقيم الإنسانية التي نحتاج إلى مراجعتها بصورة مستمرة، بسبب مساحة الحوار المفتوحة بين مختلف ثقافات العالم وحوارها مع البلدان العربية، جميعها إضاءات سعتا إلى توظيفهما في الفيلم، بعيداً عن التغريب.

 فكرة الفيلم

تبدأ حكاية "فرق سبع ساعات" بعودة داليا من الولايات المتحدة الأميركية إلى عمان، لحضور الاحتفال بزفاف شقيقتها، غافلة عن المفاجأة المهولة والصدمة التي ستصاب بها حينما يظهر حبيبها الأميركي جيسون، ليطلب يدها للزواج، وعلى الرغم من أنها تشعر بفرحة عارمة، لكنها تجد نفسها محرجة، لأنها لم تخبر عائلتها بوجود جيسون في حياتها.

 جرأة

اعتبرت كاتبة الفيلم والمساهمة في إنتاجه ديما عمرو، أن الجرأة في الطرح النوعي لفكرة الفيلم تأتي من استشفاف الواقع، وليس نوعاً من الإثارة أو الرغبة في خلق حالات استثنائية، وذلك ما تمت ملاحظته في مختلف البلدان العربية، وهو أن التواصل بين ثقافتنا العربية وثقافتهم في الغرب، أحدث نوعاً من العلاقات في هذا الاتجاه.

وجاء الوقت لمناقشتها بصورة انسانية من دون النظر إلى مدى جرأتها أو أبعادها في تركيبة استيعاب المفهوم العربي لها، وقالت في ذلك: "في الفيلم لم نسع لخلق حالة من الإثارة أو الجرأة غير المبررة، وإنما تمثلت في عرض الواقع بتفاصيله، والتي تقبلها العيون الأردنية قبل العربية، في تفاصيل الزي والأماكن والحوارات وطبيعة خلق الحالة في الفيلم".

 معاهد متخصصة

وأوضحت منتجة الفيلم ميرفت أقصوي، أن الصناعة السينمائية في الأردن بدأت فعلياً بالنهوض، وذلك عبر فرصة الالتحاق في معاهد متخصصة بالدرجة الأولى ومنها معهد البحر الأحمر للفنون السينمائية، الذي ينفرد بمنح درجة الماجستير في الفنون السينمائية، الذي تأسس في عام 2008، بدعم من الهيئة الملكية للأفلام بالأردن.

وجامعة جنوب كاليفورنيا للفنون السينمائية، ويضم طلبة من مختلف الدول العربية، ومنها (الأردن، مصر، الكويت، سوريا، لبنان، فلسطين، تونس و إيران) يعملون سعياً إلى المستقبل السينمائي في المنطقة.

ويستمر البرنامج الأكاديمي للطلبة المقبولين عامين، متضمنا سلسلة مستمرة من الحلقات الصفية التفاعلية وورشات انتاجية جماعية تمكنهم من العمل في مختلف أشكال الإعلام المرئي والمسموع، كالأفلام الوثائقية والأفلام الروائية، إضافة إلى فنون التلفزة.

 إضافة إلى إنشاء الصندوق الأردني للأفلام أخيراً، والذي ترى أقصوي أنه مبادرة تفتح أمامنا فرصة أكبر للعمل في المجال، وتفاؤل بأن مستقبل السينما في الأردن في تصاعد.

 ثورة تعبيرية

بعيداً عن الحديث حول الربيع العربي والثورات العربية، فإن الأردن يعيش الآن ثورة تعبيرية وثقافية.

وهنا أوضحت ميرفت أقصوي و ديما عمرو طبيعة مفردات الصناعة السينمائية في الأردن، بعد أن تشكل لديهم ضمور في الفعل الدرامي التلفزيوني، نتيجة موقف الأردن تجاه حرب الخليج في تسعينات القرن الماضي، ما أوقف الحركة والثراء الأردني في مجال الدراما التلفزيونية، وتسبب في اختفاء حضوره عبر الشاشة العربية، إلا في التواجد الملحوظ في المسلسلات البدوية.

وتابعت أقصوى: إن المسألة بدأت بالنهوض على مستوى القنوات التعبيرية الأخرى ومنها اليوتيوب، حيث يشهد المحفل العام للفلم الأردني عبر اليوتيوب حضوراً قوياً، ينم عن الحالة الصحية التي يسعى عبرها الشباب في الأردن إلى التعبير بصور كبيرة، "أصبحنا نؤمن أننا قادرين على التغيير، عبر التعبير عن آرائنا بصوت مسموع، كل على طريقته".