"إن كنت من المهتمين بالسياسة والإعلان والعلاقات العامة والإعلام، أو حتى بموسيقى البوب والبروباغندا، فلابد لك من مشاهدة الفيلم"، ملخص تقرأه أثناء بحثك لأحد العروض الأولى في العالم في بوابة "ليالٍ عربية" لـ مهرجان دبي السينمائي هذا العام، فالفيلم يحمل عنوان الشعار المعتمد لوزارة السياحة في لبنان، وهو " ITS ALL IN LEBANON " والذي ترجم إلى العربية بـ "كل هذا وأكثر"، للمخرج اللبناني وسام شرف، الذي أكد لنا أن الفيلم رسالة لمعرفة الوجه الآخر لبلده لبنان والمعروف بـ (سويسرا الشرق)، بعيداً عمّا تقدمه أوجه الإعلام المختلفة، التي افتقدت نزاهة نقل الحالة الإنسانية الحقيقية في لبنان، عبر تحولها إلى معزوفات لـموسيقى الحرب، ومصنع لإنتاج حبوب النسيان لتداعيات الحرب وأبعادها من خلال الترويج المضاد للحقيقة.

 

بعيداً عن البندقية والسلاح

"الحرب جعلتنا قادرين على طرح الأسئلة، الحرب جعلتنا نلد دون الشعور بمعنى الوطن، الحرب في لبنان تحكمها أبعاد بعيدة عن البندقية أو السلاح، الحرب عندنا تحكمها الصورة والمشهد الإعلامي، الحرب في لبنان وجه آخر للعيش من دون وطن"، هنا يتحدث وسام شرف مؤلف ومخرج الفيلم إن المسألة تجاوزت كونه عرضاً تشويهياً أو القصد منه إقصاء الوطن، بل رغبة حقيقية في بيان الوضع الفعلي الملموس في تفاصيل السياسة العامة التي تحكم لبنان، بعد الحرب الأهلية، مصوراً لنا الفيلم أنه يتحدث عن هوية لبنان وتاريخه الحديث. فالفيلم يعتبر اطلالة نوعية للوضع في لبنان من خلال ما شهده من حملات سياسية وصور إعلانية وفيديوهات لموسيقى البوب، بل الأهم من ذلك إلى أين وصل لبنان في مساعيه لأن يبني أمة من نفسه.

 

بروباغندا

وأوضح شرف أنه يسعى عبر الفيلم إلى قول الحقيقة بصورتها الموضوعية، من خلال البحث عن الوجه الآخر غير البارز للعيون اللبنانية خاصة، والعربية عامة. "جميعكم معجبون بلبنان كبلد حضاري وسياحي، ولكننا لانزال نؤمن أننا لا نملك وطناً حقيقياً"، مضيفاً انه ولد على صوت الحرب، وطرح تساؤلات عديدة نحو من يصنع لبنان؟، فالنظر إلى الإعلام وما يؤججه عبر ما يدعى بـ البروباغندا، وتأثير الحملات السياسية والدعاية، بين تعزيز الفكر السياسي وأمانة تحرير فلسطين، وأسبرين النسيان بـ عولمة هيفاء ونانسي، ووجاهة الفكر الثقافي اللبناني الغائب عن ملامح شارع الواقع في لبنان، تصل إلى فكرة التغيب للمشهد الفعلي الناطق باسم الوطن وبنائه واحتياجاته وعودة المغتربين، وصيانة أرثه الثقافي وإعادة استثماره باسم الإعمار الجوهري والجذري والمنهجي ضمن دستور المواطنة الفعلية، بعيداً عن أجندات إعادة الإعمار المرتبطة بالإسمنت.