يأخذ الفيلم الفرنسي "غيمة في كأس ماء" الذي عرض مساء أول من أمس ويشارك في بطولته الممثل المصري جميل راتب، المشاهد إلى أجواء تغريبية غير مألوفة، يدخلها بالتدريج من إيقاع الحياة اليومية الأشبه بالصندوق المعتم، حيث يعيش (نون) المتقدم في السن في غرفة صغيرة كئيبة، بجوار الشابة الرومانية (آنا). والفيلم من الأعمال غير التقليدية التي خلقت تبايناً في انطباعات الجمهور بين الإعجاب بالعمل، وصعوبة فهمه، أو عدم التوافق بين إيقاع الفيلم ومدته الزمنية ما أشعر البعض بالملل على الرغم من حماسهم للعمل خاصة في النصف الساعة الأخيرة.
علاقات إنسانية
يفتح المخرج الفرنسي الجنسية السيرلانكي الأصل سريناث ساماراسينغ، من خلال العلاقة الإنسانية بين هاتين الشخصيتين، نافذة على عالم أوسع من قصص الشخصيات التي تعيش على هامش حياة باريس، فهناك نون المتقاعد وآنا ابنة الليل، والجد والحفيد، ومدير أعمال آنا، والسمكري. ولكل منهم حكاية قادتهم إلى باريس.
أما حبكة الرواية فبناها ساماراسينغ من خلال تحدث نون وآنا إلى الكاميرا مباشرة ، حيث يتعرف المشاهد لاحقاً إلى خليل حفيد نون، الذي يزور جده بعد انقطاع 15 ليوثق بالكاميرا أسباب عودته بغية التعرف إلى أسباب تخليه عن حفيده حينما فقد الطفل أبويه.
معادلة الحياة
نون الذي يمضي يومه وهو يدون ذاكرته في دفتر كبير إما عبر الكتابة أو قصاصات الصحف أو عبر رسومات ورموز، يبحث عبر صيغ لمعادلة الحياة مثل (للأسف الزمن لا يلغي شيئاً، وما فيه يكمن في تغير الأشياء)، للوصول إلى جوهر الحياة. وبعد التعرف إلى عوالم كل شخصية، نجد أنه يكاد يقترب بإدراكه من اكتشاف المعادلة.
ويحمل الفيلم منذ البداية بعض الرموز المتفرقة التي لا يمكن للمشاهد الربط بينها إلا في نهاية الفيلم. ففي اللحظة التي ينجح نون في اكتشاف المعادلة، يختفي. يستوقف آنا في الصباح أن تجد باب شقة جارها مفتوحاً مع غيابه، ونظراً لمعرفتها بعاداته، تشعر بالقلق على غيابه، وتتوجه إلى الشرطة، ثم تستعين بحفيده للبحث عن أدلة، خاصة عندما تعرف أنه أمضى ليلته في الحانة مع جاره السمكري، وحديثه عن رغبته في تحويل مدخراته 12 ألف يورو لشقيقه في مصر صباح اليوم التالي.
ونتيجة التحريات تكتشف آنا تواجد مدير أعمالها في الحانة، وتربط بين وجوده وتحول علاقته معها باتجاه الانتقال ومشاريع استثمارية. يبدأ العالم التغريبي مع تعاطي آنا للمخدرات التي كانت ترفض تناولها في السابق، لنعيش معها في عالم مختلف، حيث تحلق سمكة نون الحمراء التي كان يسميها زوجته وقصاصات صحفه الصفراء في الفراغ حول آنا، لتقودها إلى غرفته لتلتقي بجثته الباردة التي لا تتذكر ما حدث معها. ومع القصاصات الطائرة التي تحلق في الجو يبدأ لغز اختفائه بالتكشف.
ولا يدرك المشاهد سر المعادلة التي اكتشفها نون، إلا بعد انتهاء الفيلم والتفكر فيه، حيث من خلال جمع قصص الأخبار التي كان يتبادلها كل من آنا ونون حول بعض الأحداث التي تثير تسؤالاتهم، يصل إلى مفاتيح المعادلة. وبالطبع تختلف مفاتيح المعادلة بين مشاهد وآخر، ليخرج عدد كبير من الجمهور دون أن يخطر على بالهم مثل هذا التساؤل.
