ثورة الشباب أو الشعب كما أُطلق عليها في 25 يناير 2011، انتزعت الخوف من قلوب المصريين، بعد ولادة عسيرة من رحم ميدان التحرير، لمفهوم الحرية وحق التعبير ومناهضة الاستبداد وروح المواطنة الجماعية، لتأتي اليوم وعبر مهرجان دبي السينمائي الثامن، مجموعة من الأفلام المصرية لتسرد تفاصيل محاكاة المشاعر اللحظية التي صاحبت المجتمع المصري بمختلف طوائفه قبل الثورة وأثناءها، والخوف من ضياعها بعدها ومنها: فيلم "مولود في 25 يناير" للمخرج أحمد رشوان، و"1/2 ثورة" للمخرجين عمر شرقاوي وكريم الحكيم، و"ميدان التحرير" للمخرج ستيفانو سافونا. مشتركين في عروضهم من خلال معايشتهم الآنية للشارع بدءًا من الحركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى مراحل نزول المصريين إلى الشارع، انتهاء إلى سؤال "هيه ثورة أم الدنيا رايحة لفين".

 قراءة الشارع

الحديث عن أهم مجريات الأفلام المعروضة يوحي بأهمية قراءة الشارع في أية أزمة تتعرض لها الدول والمجتمعات، فالمشاهد يرى عبر فيلم "مولود في 25 يناير"، أن هناك أحداث سبقت قيام الثورة، كان الشعب فيها يريد الحركة والتقدم باتجاه التغيير، ولكن كان هناك دائماً من هو أقوى في إطفاء أية حركة مناهضة للحكم، وذكرها المخرج بأسلوب يحكي فيه معايشته للحدث عبر مشاركته في التمثيل فيه، ناقلاً للمشاهد شعوره كمصري إزاء المتغيرات، ومن بين الأحداث التي ذكرها قبل الثورة انفجار في شرم الشيخ ذهب ضحاياه عشرات الأبرياء، وحركة كفاية التي كانت تشكل صداعاً شديداً للنظام في تلك الفترة، والمظاهرات التي خرجت ضد الغزو الأميركي للعراق.

والتي كانت فرصة كما تعبرأحداث الفيلم لإعلان الشعب رفض سياسة النظام المصري، إلا أنها فُضت بسرعة. ليبدأ بعدها الفيلم في سرد الأجواء العامة التي تخللت مصر عبر الحركات الشبابية في الـ "فيس بوك" وغيره، مبيناً أنه لم يؤمن باستمرارها في ذلك الوقت، إلا أنهم بدأوا يشعرون مع استمرار الحركة أن هناك شيئا مختلفا، حيث قامت الثورة فجأة عبر تجمعات بدأت تؤمن بأنه يجب أن يزول الخوف من القلوب، والإطاحة بالنظام.

 ما بعد الثورة

استمر الفيلم في عرض صور حية لما يقوم به الجيش، لفك المظاهرات والتخلص من المطالبات، التي وجدت الحكومة نفسها غير واعية بأهم ما تفعله لتجنبها، حيث قام المخرج بلقاءات برز فيها فنانون مصريون، وأطفال ومراهقون، مبيناً فيها كباراً في السن عبروا عن أن ما يحصل هو تخلص فعلي من الخوف، أسهم الشباب في انتزاعه من قلوبهم.

لتأتي بعدها مشاهدات تلفزيونية تضمنت الفيلم للرئيس المصري السابق حسني مبارك وهو يترنح بين تهدئة الوضع وبين وعود مرحلة جديدة، وصلت إلى مرحلة نهائية، وهي إعلان استقالته ، مبينا فيها أحمد أسوان طبيعة الاحتفالات التي غمرت مصر في تلك الفترة. ما بعد سقوط النظام، وكانت من أهم المعطيات التي أبرزها الفيلم على مستوى عمليات المجلس العسكري، والتداخلات التي توحي بأن الثورة يمكن أن تضيع مكاسبها من دون الوعي بذلك، فهذا المولود كما عبر أسوان في الفيلم الذي يعيش مخاضه إلى الآن لا نعرف تحديداً إلى أين سيذهب.

 تفاعلات الشعب

فيلم "1/2"، العنوان بين الشد في فكرة الحماسة لثورة، وبين التقليل من دورها كجزء لا يزال لم يكتمل، ما المقصود من العنوان؟، أجابنا كريم الحكيم مخرج الفيلم، أن العنوان يتبنى جهتين، الأولى: الشعب المصري بتفاعلات الأشخاص، وممارساتهم اليومية إبان الثورة، وطبيعة بيئة مشاعر الناس في الحدث، والثانية المتمثل في وضع البلد نفسه وسط الثورة الذي لم ينته بعد، والذي لا نعلم إلى أين هو ذاهب تماما.

 " أنا أعيش في وسط البلد، والمتظاهرون كانوا موجودين في مكان منطقتي، كنت أتعايش مع الموقف عبر رؤية الرصاص والغاز والناس وهي تموت بالقرب من منزلي، بالإضافة إلى حركة الجيران والأشخاص، فكانوا باستمرار يأتون للحديث عن ما يحدث في الخارج، وكنت فعليا في البداية أصور ما أحدث، ولكني قررت بعدها أن يكون فيلم أوثق به المرحلة ".