ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي، ألتقى الإعلاميون والصحافيون من مختلف الصحف العربية والعالمية، بـ13 سينمائياً إماراتياً، في مؤتمر صحافي أمس بقاعة المؤتمرات في مدينة أرينا، للحديث عن ما يواجه نمو الحركة السينمائية في الإمارات، واستثمارها لتشكل صناعة قادرة على المنافسة العربية والعالمية، حيث أكدوا أن غياب المنهجية العلمية في الصناعة السينمائية المحلية يقف حائلًا دون تطورها النوعي، إضافة إلى الحاجة إلى تنظيم قوانين شروط اختيار الأفلام، والعروض الحصرية في المهرجانات المحلية، بحيث تخدم الحضور الدائم لها، مبينين أهمية التوثيق الوطني للحركة السينمائية عبر مكتبة متخصصة تتبناها المؤسسات المعنية، وأهمية استثمار حماس الهواة والشباب في المجال عبر الدعم التقني بالدرجة الأولى.

 المنهجية العلمية

نجوم الغانم أوضحت أننا في الإمارات لا نتحدث عن صناعة سينمائية، وإنما حركة فنية تقوم على مجهود الهواة، لذلك فنحن بحاجة إلى وضع منهجية علمية لمفهوم السينما عبر تحديد تقاليد المهنية التي تقوم عليها الصناعة من ناحية ، ومختلف الإمكانيات الفنية المبني عليها، وقالت في ذلك: "لا أستطيع أنا أكتب ما أريد بالطريقة التي أريدها، أو أن أضع مقياساً لتمويل عشوائياً، ولكنها تظل عملية مبنية على معايير محسوبة"، مبينة أننا بحاجة إلى دعم معرفي ومهني، وإلا ستبقى الأعمال الإماراتية في مرحلة خجولة فقط.

وفي سياق توثيق الحركة السينمائية في الإمارات، اعتبرا الغانم أنه مشروع وطني كبير، مشيرة إلى أن المهرجانات المحلية منها قادر على إنشاء هذا الأرشيف الخاص، بما تملكه من مواد بصرية جيدة، ويجب أن تكون ضمن جدول اهتماماتها، مضيفة أن قراراً على المستوى الوطني ليس سهلاً، فنحن بحاجة إلى أماكن مخصصة وخبرات وتمويل على مستوى كبير، ولكنها تظل مسؤولية تتحمل المؤسسات المعنية في أهمية تحويلها إلى واقع.

 شروط اختيار

عن شروط مشاركة الفيلم الإماراتي في مهرجانات السينما المحلية، قال الكاتب جمال سالم الذي قدم فيلم "موت بطيء": يجب ان نوضح بأن شرط مهرجان دبي السينمائي أنه عدم الإشارة الى أية جوائز فاز بها الفيلم في مهرجانات أخرى، ولا يوجد اعتراض على مشاركة الفيلم في اي مهرجان وتكون مفتوحة، وقال: ما يحدث لدينا بعكس ما يجري في المهرجانات العالمية التي تعتبر ان فوز الفيلم بأي جائزة يعني أنه مميز، ويرتفع التقدير للفيلم، كلما زادت عدد جوائزة. وقال: "بتقديري أنه يجب أن يكون هناك استثناء للإماراتيين في المهرجانات المحلية، وبالتالي يجب ان يكون هناك اشارة الى فوزه بالجوائز، لأن تغيبها يعد ظلماً للفيلم".

وأشار سالم إلى أن "مشكلة التمويل تحد يواجه السينمائي الاماراتي، ولذلك نلاحظ بأن اغلب الانتاج يتمثل في الفيلم القصير الذي يحتاج الى ميزانية بحدود 50 ألف درهم، وعدم وجود التمويل خلق أمامنا مشكلة عدم التوجه الى صناعة الأفلام الطويلة التي تحتاج الى ميزانية عالية، الى جانب ان الدعوة في مهرجانات السينما المحلية تكون للفيلم القصير ولا يوجد مكان للفيلم الروائي الطويل، وبتقديري انه وبعد سنوات طويلة من التجارب آن الاوان لإعادة النظر ومعالجة هذه المشكلة".

وفي سياق الأخطاء والمغالطات في تاريخ السينما في الإمارات عبر وسائل الإعلام العربية والأجنبية، لفت سالم أنها حالة عامة في كل المجالات الفنية والمعرفية المختلفة، والأفضل في اعتقاده هو أن لا نتتبع تلك المغالاطات ، ولكن يجب علينا الرد والتصحيح، ويكون ذلك بتشكيل مصدر معتمد أو جهة رسمية معنية بالتوثيق وأرشفة الأفلام وتاريخ الإمارات في المجال، بحيث تكون قادرة على المتابعة والتحقيق.

 عروض حصرية

عمدت بعض المهرجانات، شرط العرض الحصري الأول، والذي من جهته يعمل على عدم إتاحة فرصة بعض الأفلام للحضور والتواجد، فهل يصب القانون في مصلحة العروض الإماراتية، سارة اليعقوبي والتي تشارك بفيلم "الفاكهة المحرمة"، قالت حول الموضوع: "هذا هو السبب الذي دعاني الى سحب فيلمي ومشاركتي في مهرجان أبو ظبي السينمائي، والاحتفاظ بها حتى تتاح لي فرصة المشاركة في دبي السينمائي"، في حين قال محمد فكري الذي قدم فيلم "أطفال": "هذا الشرط قد يحد من المشاركة الاماراتية، ولتجاوزه أعتقد انه يجب ان يكون هناك قسم خاص لعرض الأفلام الإماراتية في المهرجان وليس ضرورياً ان تكون في إطار مسابقة أو عرض أول، وانما تكون مخصصة لعرض التجارب السينمائية الاماراتية، لأن ذلك يشكل دعماً للسينما الاماراتية ويعمل على تقديمها بشكل مختلف".

 تحديات

يكاد الدعم المادي يمثل أبرز التحديات التي تواجه المخرج الاماراتي، وحتى صناعة الفيلم الاماراتي، وعن ذلك قال ناصر اليعقوبي: "أكثر تحد يواجهني شخصياً الى جانب التمويل هو عدم القدرة على التفرغ بشكل كامل لصناعة السينما، واعتقد أن مشكلة التفرغ تواجه 90% من السينمائيين الإماراتيين الذين يضطرون الى العمل في وظيفة الى جانب عملهم السينمائي"، كما أوضحت راوية عبدالله أنها مع مسألة تخصيص قانون للعرض الأول للفيلم الإماراتي، مبينة أنه لا يعد مشكلة بالنسبة للشباب بل يشجعهم على أن يكونوا حاضرين في المشهد بصورة دائمة، عبر السعي الدائم لإنتاج أكثر من فيلم في السنة، مؤكدة أنه تقريبا لا يزال الشباب يواجهون مشكلة في الدعم التقني، معتبرة أن الإمارات بالنسبة للدول الأخرى، تعد الأفضل في الدعم المادي للشباب في مجال السينما، ويمكن أن أقول "حتى الآن نحن لسنا مخرجين، وأفلامنا يمكن تسميتها تجارب وهي بحاجة إلى دعم تقني أكثر من الدعم المادي".

 غياب المرأة

وعبرت مريم السركال المشاركة بفيلم ( لندن في عيون امرأة محجبة)، أن من بين أبرز التحديات في الحركة السينمائية الإماراتية، غياب المرأة في الحضور وتمثيل أبرز قضاياها، معتبره أن المخرج الرجل، غير قادرين على إدراك تفاصيل حياتية للمرأة ومشكلاتها، خاصة في مجتمعاتنا والتي تواجهها على المستوى الشخصي والمجتمعي، وذلك يعود كون المرأة في الإمارات مازالت معرضة لقضية العرف والمحاذير الفكرية التي تنتقص من مكانتها المجتمعية من خلال العمل في الإعلام، مؤكدة أن الدخول في المجال يحتاج بالدرجة الأولى إلى مسألة قرار وإيمان بمدى قدرتها على المشاركة في التعبير عن ذاتها ومجتمعها.

 محاولة انتحار

وقال ابراهيم المرزوقي الذي يشارك بفيلمه الأول عن احتياجات الشباب العاملين في قطاع السينما، لتطوير أعمالهم، (الدعم المالي موجود من عدة جهات، ما نحتاجه هو حضور أكبر عدد ممكن من الندوات والمؤتمرات والمهرجانات)، وفي ما يتعلق بكتابة المرزوقي للسيناريو بنفسه، قال المرزوقي: (أقرأ كثيراً ودون توقف، كما تعلمت الكثير من خلال مشاركتي في ورشة كتابة السيناريو لمدة أسبوعين والتي نظمتها هيئة دبي للثقافة والفنون)، أما عن التحديات التي واجهها فقال، (أكبر التحديات كانت في المونتاج، وفي تقديم فكرة الفيلم في قالب ترفيهي يبحث عنه المشاهد)، وأشار فيما يتعلق باحتياجات تطور السينما المحلية (ما نحتاجه هو الصبر والنفس الطويل، عند العاملين في هذا القطاع، وعامل الزمن كفيل بتطوير التجارب)، وأضاف، فيما يخص انطباعه عنها، (على السينمائيين الإماراتيين الخروج من الدراما الاجتماعية التي أشبعت بالمسلسلات التلفزيونية، من الجميل أن يتطرقوا إلى الخيال العلمي والكوميديا وأفلام الرعب والغموض).

 الفوز الحقيقي

وقال الطالب، محمد سويدان (أحببت عالم السينما منذ طفولتي، وكنت أصنع أفلاماً منذ كنت في التاسعة من عمري، كما ساهمت في صناعة الكثير من أفلام الدعايات مع شركات تعتمد المعايير العالمية، وعملياً فيلمي (رائحة الجنة) الأول الذي يعرض في المهرجان وأقدم فيه مشهداً من الحياة يحمل الكثير من الأبعاد الإنسانية)، وفيما يتعلق بتطوير السينما الإماراتية قال، (علينا أن نقرأ بشكل مكثف ومشاهدة أكبر عدد ممكن الأفلام)، وأجاب لدى سؤاله إن كان يتوقع فوز فيلمه بجائزة المهر الإماراتي، (إن ترشيح عملي وعرضه في الصالات خلال المهرجان هو فوز بحد ذاته بالنسبة لي)، كما قال إنه يلوم الإعلام في عدم البحث عن الأشخاص الذين يعملون خلف الكواليس.