يختلف المجتمع العربي عن غيره من المجتمعات في العالم في كمية القضايا المحرمة أو "التابوهات"، من خلال هذه النقطة يحاول المخرج المغربي عبدالحق العراقي في فيلمه "جناح الهوى"، الذي عرض أمس في مهرجان دبي السينمائي الدولي ويمتد لـ 113 دقيقة، أن يدخل في صميم المجتمع العربي وقضاياه والنقر بين زوايا تفكيره، وفي هذا الفيلم يتطرق عبدالحق العراقي الى قضية الجسد والحب، وكيف يمكن أن يؤدي عدم المعرفة بهما إلى انحراف الفرد وتشويه صورة الآخر في نظره.

عشق المرأة

فيلم "جناح الهوى" والذي تدور أحداثه في مدينة الدار البيضاء، حيث يثير الشاب "التهامي" وهو سليل العائلة المحافظة المشهورة برجالاتها، من كتاب العدل الموقرين، حفيظة أبيه عندما يقرر أن يعمل جزاراً، لكنه سرعان ما يكتشف، وهو في خضم عمله الجديد على العائلة، عشقه لشيئين آخرين محرمين عليه أيضا، هما المرأة والحب. المتابع لفيلم "جناح الهوى" قد يستغرب بعض الشئ من طريقة مدخل المخرج الى الفيلم الذي يبدأه من غسيل وتكفين الميت (والد الشاب التهامي) ومنها يعود بطريقة "الفلاش باك" إلى القصة التي استقاها المخرج من رواية فرنسية، في حين ينتهي بالفيلم في المقبرة، حيث يتم دفن الأب وهو إحدى الشخصيات الرئيسة في الفيلم بحضور ابنه "الشخصية الرئيسة في الفيلم".

رمزية خاصة

وبعيداً عن الرمزية التي تظهر في معظم مشاهد الفيلم والتي تصور العلاقات الساخنة، فالفيلم يعالج قضية مهمة جداً في المجتمع العربي عموماً، وإن كانت تختلف في حدتها من مجتمع إلى آخر، ومن الواضح أن المخرج عبدالحق العراقي الذي سبق له إخراج فيلم قصير بعنوان "شيخ الكامل" عام 1979، وأفلام "منى صابر (2002) و"رائحة البحر" (2006)، يسعى جاهداً من خلال هذا الفيلم إلى مناقشة قضية التعرف على جسد المرأة والرجل والتصالح معه، وخلق الحب بينهما دون تشويه، كما يدعو إلى ضرورة فتح المجال أمام الفرد لاكتشاف الآخر باحترام ومحاولة الاقتراب منه عبر الحب، ولكن دون المساس بتعاليم الدين أو التعري من ثقافة المجتمع.