كانت التنهدات والضحكات والشهقات المكتومة، تنطلق بعفوية بين الحين والآخر من الجمهور، الذي كان يتابع حكاية الفيلم الوثائقي الدرامي (أمل)، للمخرجة الإماراتية نجوم الغانم، ليأتي تفاعل الحضور مع الحكاية، من خلال ملامستها لواقع الإنسان العربي وحالة الاغتراب، سواء داخل بلده أو خارجه، وإن كان الاغتراب المضاعف أشد مرارة وقسوة.

 وتحكي أمل عن غربتها الداخلية والخارجية من لحظة حطت رحالها في الإمارات عام 2003 وحتى لحظة مغادرتها بعد مضي سبع سنوات، وعن إيقاع حياتها الجديدة وانعكاساتها الداخلية في محطة أخرى، لتبدأ رحلة البحث عن النفس وحالة الحنين والفقدان لكينونتها، بين ما حققته كفنانة من إنجازات في وطنها، وبين تحولها إلى كائن غير مرئي في محطتها الجديدة. ويتحول مشروع العودة بعد مضي عام إلى حالة سراب لتدخل في نسيج حياة جديدة تأخذ أبعادها بين مد وجذر.

 

ومضات إنسانية

اعتمدت نجوم في كتابة السيناريو بالتعاون مع الفنانة أمل حويجة بطلة الفيلم، على إيقاع حياة تحمل نبض الواقع واللحظات الإنسانية. لتقدم اعتماداً على تقنية الـ (فلاش باك)، التعايش اليومي بين البطلة ونسيج المجتمع المحيط بها، حيث نجحت في كسر رتابة أحداث الفيلم الذي استمر على مدى 88 دقيقة، والاحتفاظ بعنصر التشويق.

كذلك الاعتماد على ومضات إنسانية تعيشها أمل، بين أقصى حالات الفرح والتوهج وبين الإحساس بالوحدة والعزلة التي تنشدها تارة، وتنفر منها أخرى.

 

خصوصية الفيلم

كما استطاعت نجوم بميزانية مالية محدودة وفريق فني متعاون، أن تتجاوز العديد من الصعوبات والتحديات وأن تقدم عملاً يجمع بين الفيلم الوثائقي والدراما الواقعية التي تلقى إقبالاً واسعاً من الجمهور في السنوات الأخيرة. ويستمد فيلمها خصوصيته من الحالة الإنسانية الخصوصية والشاملة في الوقت نفسه.

وما يستوقف في العمل أيضاً هو تلك الدندنات والهمهمات المرافقة للموسيقى التصويرية التي وضعها مهدي الطلوعي، والتي تؤكد هاجس أمل المسرحي الذي افتقدته خلال رحلة اغترابها. وتحمل تلك التدريبات الصوتية المسرحية الكثير من المشاعر والبوح. والفيلم من تصوير مجدي ميرزا ومونتاج فادي حداد.

 

تساؤلات

وقالت نجوم لدى سؤالها بعد انتهاء العرض عن كيفية اختيارها لفكرة الفيلم، (عشت خلال دراستي في الخارج تجربة مشابهة لتجربة أمل، حيث يشعر الإنسان في مجتمعه الجديد بأنه لا شيء)، أما عن تجربة التعاون مع الفنانة أمل حويجة فقالت، (كثير من العوامل المشتركة جمعت بيننا منذ البداية مع بعض الاختلاف، فهي تقف أمام الكاميرا وأنا خلفها، وهي كاتبة لقصص الأطفال وأنا شاعرة. وكنا نناقش فكرة العمل منذ عام 2008). أما أمل فقالت عن تجربتها في الفيلم، (حاولت بصدق ومن خلال التجربة الشخصية نقل وجع المغترب بكل ألوانه من فرح وألم.