عند الحديث عن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لا بد من التطرق إلى بعض تفاصيل القضية الفلسطينية في مراحل تاريخية مختلفة، وذلك بسبب العلاقة الخاصة التي ربطت عرفات بالقضية، والظروف الخاصة التي دفعته لتولي قيادة منظمتها الشعب الفلسطيني، الى جانب أكبر فصائله. أول من أمس عرض مهرجان دبي السينمائي ضمن فعاليات ليال عربية فيلم "ثمن الملوك ـ ياسر عرفات"، لمدة 73 دقيقة.
ورغم ما قالته أرملته سهى عرفات بأن الفيلم بمثابة تكريم لعرفات، إلا أن الفيلم بدا أشبه بتوثيق للقضية الفلسطينية من خلال مرورها بحياة عرفات، ولذلك فلم يكن الفيلم مقنعاً للبعض ممن شاهدوه، معتبرين أن فيه ظلماً للكثير من التفاصيل التي كان ينبغي الكشف عنها، في حياة الرئيس الراحل، لما كان له من كاريزمية وتأثير في نفس الشعب الفلسطيني، معتبرين أن الفيلم لم يكن قوياً ولم يرتق إلى التوقعات بمشاهدة فيلم يحمل تفاصيل ومعلومات جديدة لم يكن أحد يعرفها سابقاً.
توثيق مرحلة
قبل عرض الفيلم قالت سهى عرفات في كلمة بسيطة: "في ظل الربيع العربي حيث ترفض الشعوب العربية رؤساءها فنحن نكرم الرئيس عرفات، الذي ضحى بحياته من أجل الشعب والقضية الفلسطينية"، وأضافت: "هذا الفيلم تكريم لعرفات وهو في دار الحق واتمنى ان تصل رسالته الى الجميع". ورغم أنه لا يمكن الفصل بين عرفات وأحداث القضية الفلسطينية، إلا أنه لا بد أن يكون لكل واحد منا حياته الخاصة.
وكذلك هو عرفات كانت له حياته الخاصة وارتباطاته ومشاعره وعائلته، وهو عادة ما يبحث عنه أي فرد عادي ويتطلع إلى معرفته كون الحديث يكون عن شخصية عامة مثل عرفات. بدا الفيلم الذي أخرجه ريتشارد سيمونز، ويمتد طوله الى 73 دقيقة، توثيقا لسيرة عرفات العملية، من خلال استعراض دوره في أحداث وقضايا بارزة، ولم يكن توثيقا لسيرته الشخصية.
حيث بدت كل الشهادات المستقاة من عدد الشخصيات الفلسطينية وحتى الاسرائيلية دارت حول دور عرفات في القضية الفلسطينية، بخلاف ما أوردته أرملته سهى عرفات في شهادتها عن بعض التفاصيل البسيطة التي اكتنفت حياة عرفات الشخصية.
اهتمام خاص
ولأن حياة عرفات تميزت باهتمام خاص في الشعب الفلسطيني فقد كان متوقعا ان تمتلئ كافة المقاعد المتاحة في مسرح فيرست غروب بمدينة جميرا، خاصة وأن كافة التقارير الصحافية أشارت بأن الفيلم "يحتوي على لقطات نادرة من حياة عرفات".
وهو ما لم نشعر به أبداً أثناء متابعتنا للفيلم. ولعل أكثر المآخذ على فيلم "ثمن الملوك ـ ياسر عرفات" أنه يستضيف شمعون بيريس الرئيس الاسرائيلي حالياً، كمحاولة من مؤلفه لتوضيح صورة عرفات في عيون عدوه، وبتقديري انه بهذه الخطوة ابتعد كثيرا عن حياة عرفات، في حين كان الاجدر الالتقاء بشخصيات كانت أشد قرباً من الرئيس الراحل وعاصرت تفاصيل كثيرة في حياته حتى وان كانت مرتبطة بالقضية الفلسطينية.
ورغم أن الشهادات الواردة في الفيلم كانت مستقاة من مجموعة عملت إلى جانب الرئيس عرفات لفترات طويلة، إلا أنها لم تتطرق إلى تفاصيل حياتية بخلاف ما ذكرته أرملته سهى عن طريقة تعرفها عليه وارتباطه بها وكذلك مرحلة ولادة إبنته زهوة التي غابت عن الفيلم، وبتقديري أن وجودها في الفيلم كان سيحدث فرقاً مهماً من حيث استعراض جزء مهم من حياة عرفات يوضح أبوته وحنانه على إبنته الوحيدة.
غياب الرموز
كما غاب ايضا عن الفيلم مجموعة كبيرة من قادة الفصائل الفلسطينية الذين لا يزالون أحياء وعاشوا مع عرفات لحظات مهمة من التاريخ الفلسطيني خاصة أثناء وجود المقاومة الفلسطينية في الأردن ولبنان، وجود هؤلاء كان مهما جداً لتوضيح علاقة عرفات مع الفصائل الفلسطينية.
حيث لعب عرفات دوراً مهما في توثيق علاقات الفصائل الفلسطينية ببعضها وتوحيدها، وأعتقد أن عدم وجود الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس ضمن شهادات الفيلم شكل ظلماً لعرفات ولعباس نفسه وهو الذي أمضى معه وقتاً طويلا وعايشا معاً تفاصيل كثيرة أثناء مفاوضات السلام، وتوقيع الاتفاقيات بين الجانبين الفلسطيني. والاسرائيلي، وكذلك الحقبة التي ترأس فيها مجلس الوزراء في السلطة.

