يبدو أن المخرج العراقي الإيطالي حيدر رشيد مصمم على نقل المشاعر الإنسانية بآلامها إلى المشاهد ، محاولا إكتشاف موطنه من خلال أفلامه التي يمكن تصنيفها بالوثائقية، وقد برزت هذه المشاعر في فيلمه الأول بعنوان «المحنة» الذي كان أول تجربة له في الأفلام السينمائية الطويلة. في مهرجان دبي السينمائي يشارك حيدر رشيد بفيلم «صمتاً: كل الطرق تؤدي إلى الموسيقى» والذي يبدو مختلفاً في تفاصيله وقصته، مقارنة مع أفلام رشيد الأخرى.
حيدر في حواره مع «البيان» قال إن رسالته من الفيلم هي إيضاح أن الموسيقى تمثل جسراً بين الثقافات على اختلافها ، في حين توقع مستقبلا جميلا للسينما العراقية، وأكد انه يحاول من خلال أفلامه المقبلة أن يصور «محنة الانسان العراقي» ونقلها إلى المشاهد عبر السينما مدللا بذلك على فيلمه المقبل «جواز سفر».
وعن رسالة فيلمه «صمتا كل الطرق تؤدي الى الموسيقى» قال رشيد: «حاولت من خلال فيلمي أن أبيّن بأنه رغم اختلاف جنسيات وعناصر الموسيقى إلا أنها تمثل جسرا بين كل ثقافات العالم، وقال: حاولت في الفيلم أن أجمع أنواعا موسيقية مختلفة من العالم وأن أوحدها معا في إطار واحد لتمثل بين طياتها توحيدا للثقافات، وتثبيت ان الموسيقى تعتبر لغة مشركة بين مختلف ثقافات العالم».
وعن نظرته للسينما العراقية قال: «من الواضح ان هناك نموا متصاعدا للسينما العراقية، وهناك حركة متصاعدة في انجاز الافلام في العراق، وقد بدأت تخرج من هنا افلام بجودة عالية، واعتقد ان مهرجانات السينما تمثل فرصة جيدة لتقديم السينما العراقية بصورة مختلفة في ظل وجود عدد كبير من صناع الافلام في العراق والمنطقة، ورغم حاجة العراقيين الى العديد من الخدمات الانسانية اعتقد انهم يحتاجون ايضا الى إبراز ثقافتهم ايضا وتقديمها الى العالم.
دراما سينمائية
رشيد الذي يحاول ان يقدم أفلامه الوثائقية بطريقة درامية قريبة من النفس، قال إن تحديد نوعية الفيلم يعتمد على القصة والسيناريو، ولكن بالنسبة له فهو يفضل الاقتراب من الأفلام الوثائقية، وقد حاول في فيلمه الاخير ان يقدم الموسيقى بطريقة وثائقية دون الخوض في تفاصيلها التاريخية».
وأضاف: «ما أنجزته حتى الآن من أفلام وثائقية وروائية، ينطلق من كوني عراقي الأصل ولدي رغبة كبيرة وعطش لرواية ما أشعر به إزاء العراق، لأن العراق في النهاية جزء من تكويني وأتطلع الى تقديم وجهة نظري عن العراق خاصة وأنني ولدت خارجه وعشت بعيدا عنه، وتعرفت على العراق من خلال مثقفين وفنانين عراقيين كانوا يعيشون في ايطاليا، وتعرفت على آلامهم وعذاباتهم، ومقدار حبهم لهذا البلد، هذه الرغبة تولدت عندي ودفعتني أن انجز كل اعمالي بأن تكون ذات صلة كبيرة مع العراق».
جواز سفر
يعمل رشيد حاليا على فيلم بعنوان «جواز سفر» وكذلك فيلم «بابليون» الذي يشارك فيه فريق ممثلين كرد وعرب من العراق وآخرون من إيطاليا، ويحاول ان يبرز فيه المشاعر الانسانية وآلام العراقيين أنفسهم، وقال رشيد عنه: «بابليون فيلم يتحدث عن رحلة شاب عراقي من الجيل الثاني من العراقيين الذين ولدوا في المهجر، ويمثل الفيلم رحلة عودة الى العراق للبحث عن سر وأصول تعرف عليها من خلال والده».
وفي رده على سؤال عن أسباب استخدامه لجنسيات عديدة في أفلامه، قال: «السبب الرئيسي هو انني مختلط الجنسية فوالدي عراقي وامي ايطالية، وبالتالي فأنا أجمع بين ثقافتين ولهذا أحاول أن أروي حكايتي بطريقة مختلفة والتي أتشابه فيها مع أناس كثر في العراق».

