منحت مجلة «فارايتي» المخرج الإيراني أصغر فرهادي جائزة «مخرج الشرق الأوسط» لهذا العام، وذلك في فندق فيرمونت باب البحر أمس، ضمن فعاليات مهرجان أبوظبي الخامس في حفل خاص. ويعد فرهادي رابع مخرج يحوز على جائزة «فارايتي» التقديرية في المهرجان، وعرف بفيلمه «عن إيلي» الذي قدم مهرجان أبوظبي السينمائي عرضه الأول في الشرق الأوسط عام 2009.

وقد وضعت «فارايتي» الدراما السيكولوجية المشوقة لهذا الفيلم إلى جانب أفلام ألفريد هيتشكوك، كما رُشح «انفصال نادر وسيمين» آخر أفلام فرهادي لجائزة أوسكار عن فئة الأفلام الناطقة بلغة أجنبية، ممثلاً إيران لعام 2012، وعرض الفيلم ضمن مسابقة أفلام مهرجان أبوظبي السينمائي.

وقال فرهادي في ختام التكريم: «أثناء إخراج هذا الفيلم تملكني شعور بأنه لن ينال إعجاب الأجانب، وأنه سيخاطب الإيرانيين فقط، لكن وبعد النجاح الباهر الذي حققه الفيلم في المهرجانات العالمية التي عرض فيها، أدركت بأنه كلما زاد اتصالي بالبيئة المحلية كلما زاد نجاحي في الخارج».

وأكد فرهادي على أهمية عرض الأفلام المحلية في الخارج، لما لها من دور في نقل صورة حقيقية عن الواقع المعاش في بلداننا، وما تلعبه في التقريب بين وجهات النظر والتقارب بين الشعوب وأضاف: السياسة تفرق الناس، والسينما تجمعهم، وفي الختام شكر فرهادي جميع من ساعدوه ووجه الشكر إلى مجلة فارايتي ومهرجان أبوظبي السينمائي.

 

سرد متقن

وقد نال فرهادي الإعجاب لسرده المتقن للقصص وتطويره الشخصيات بحنكة، ليغدو الأكثر متابعة من بين المخرجين الإيرانيين المبدعين. يبني فرهادي أفلامه على التشويق والعمق النفسي، وقد فتنت هذه الأفلام المشاهدين في إيران والعالم. وتدور أفلامه على الدوام حول التفكك الأسري، والعدالة الإسلامية، ومواضيع متعلقة بالجنس والإيمان والطبقات، وهي معروفة بانعطافاتها في الحبكة وتبدل زاوية الرؤية، بما يضع المشاهد أمام تحد متواصل يتمثل بتحريضه على التساؤل والمحاكمة الأخلاقية. ولد فرهادي عام 1972 في أصفهان، وبدأ مسيرته بتلقي الدروس في الجمعية الإيرانية للسينما الشابة.

بينما كان يدرس المسرح والسينما في جامعة طهران. كتب وأخرج عدداً من المسرحيات، وأنجز أفلاماً قصيرة، قبل أن يعمل في التلفزيون الإيراني. أول أفلامه الروائية الطويلة جاء بعنوان «الرقص على الغبار» (2003) وحاز إعجاباً نقدياً وجماهيرياً، وعرض في مهرجانات عالمية. ليتبع ذلك بفيلم ثان بعنوان «مدينة جميلة» (2004)، كما قدم في عام (2006) فيلمه «أربعاء الألعاب النارية».

«انفصال نادر وسيمين» عرض للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي، حيث نال جائزة أفضل فيلم وحظي بطله وبطلته بجائزة التمثيل، وهو إنجاز لم يحققه أي فيلم إيراني من قبل في مهرجان غربي.

 

عن إيلي

 

لفت فرهادي أنظار العالم عام 2009 من خلال فيلمه «عن إيلي» والذي مثلت فيه النجمة الإيرانية غولشيفته فاراهاني، وفاز الفيلم بجائزة الدب الفضي لأفضل مخرج في مهرجان برلين السينمائي، ويروي الفيلم قصة مجموعة من الشبان الإيرانيين في رحلة إلى بحر قزوين، سرعان ما تتحول إلى مأساة وصراع حين تواجه الشخصيات ثقافة مجتمعها والخداع اليومي الذي تعيشه.