تتبع كاميرا آشلي سابين وديفيد ريدمون في الفيلم الوثائقي (فتاة الموديل) ناديا في مسيرتها بعالم الأزياء منذ البداية، ومن شروط الدخول الى هذا العالم البدء بسن صغيرة. ناديا تبلغ من العمر 13 عاماً. تترك منزلها في سيبيريا، والسرير الذي تتشارك فيه مع جدتها للمرة الأولى غرفة ضيقة في اليابان. الزبون يحدد الشروط ويفرض ذوقه على الوكالات التي تعمل على تزويده بما يشاء. من دفء سرير الجدة إلى لهيب الضوء وبرودة الغياب. في هذا الحوار على هامش مهرجان أبوظبي السينمائي نحاول الدخول إلى كواليس صناعة الفيلم مع آشلي وديفيد.

 

كيف جاءت فكرة الفيلم؟

عام 2007 التقينا «آشلي» الباحثة عن المواهب، وكانت قد شاهدت فيلمين من أفلامنا واقترحت علينا أن ننجز فيلماً عن كواليس صناعة الأزياء وحياة العارضات، في الحقيقة ترددنا بداية، لأن العادة جرت أن نقوم نحن باقتراح الفكرة لا أن يقوم أحد باقتراحها عليها، تخوفنا بداية وخضنا في نقاشات طويلة بهذا الخصوص، لكننا أنجزنا الموضوع بطريقتنا.

المتابع للفيلم يلاحظ كم كانت آشلي تحاول أن تتصالح مع ماضيها، هل كان هذا الفيلم نوعا من التطهر بالنسبة إليها؟

لقد تتبعنا قصة ناديا منذ البداية، لكننا لم ندخل في حياة آشلي كما ينبغي، لكنها بدت كالمشطورة إلى نصفين وكل نصف لا يدري عن الآخر شيئاً، مرة تريد الحديث عن حياتها، ومرة أخرى الكلام عن المواهب التي تقوم باكتشافها، وعندما شاهدت الفيلم قالت إنها لم تفهم شيئاً. الأمر الذي يدل على انها لم تقبل النظر داخل ذاتها، برغم أنها كانت عارضة سابقة وعملت في اليابان وعاشت الرحلة التي مرت بها الفتيات في الفيلم، لكنها لا تزال مصرّة على أن تخدعهم وعائلاتهم مع معرفتها المسبقة أن الواقع مختلف تماماً عما تروج له.

لكن في مرحلة من مراحل صناعة الفيلم كان عندها رغبة بالخروج من عالم الموضة، معتبرة الفيلم تذكرة الخروج بالنسبة إليها، لكنها خلال التصوير كانت تزداد توغلاً في عالم الموضة.

ألا يدفعكم هذا الموضوع لإكمال الموضوع مع آشلي؟

لا، نحن لا نفكر بجزء ثان. ربما بعد 10 سنوات نتابع قصة ناديا، لكن آشلي لا. لأننا قمنا بتصوير بعض الأحاديث عن حياتها وعائلتها لكنها رفضت أن نقوم باستخدامها في الفيلم، وكما أوصلتنا الأبحاث التي قمنا بإجرائها فإن والدها محكوم بالاختلاس، وهو رهن الإقامة الجبرية في المنزل.

 

شخوص

 

شخوص فيلمنا مختلفة، فمادلين شريكة ناديا في السكن من خلفية ثرية واختارت أن تكون في هذا العالم تحت وطأة إغراء السفر والأضواء وعالم الشهرة. هم في الواقع أطفال في عالم الكبار، ويظنون أنفسهم كباراً ويتصرفون بلا رقيب. أما بخصوص ناديا فلا خيار لديها سوى حياة الفقر، وهي أمل العائلة لانتشالها من هذا العالم، وعندما غادرت مؤقتاً ورجعت كان الأمل يحذوها، خصوصاً مع وجود فتيات مثل «آشلي» نجحت في جني بعض المال واشترت منزلها الخاص. كما ان بعض الفتيات يعتدن الشهرة، وتصير الحياة مسرحاً لإثبات ذواتهن، كما كل الفتيات في أعمارهن.