إلى أي مدى أثر نجيب محفوظ في السينما، وإلى أي درجة تأثر هو بها؟ كان هذا هو السؤال الذي طرحته ندوة مهرجان أبوظبي السينمائي في احتفالية نجيب محفوظ والسينما بمناسبة مرور مئة عام على ميلاده. وكشف المشهد عن اتفاق الجميع بأن هناك قصورا تاما في تاريخ مسيرة المبدعين السينمائيين العرب، وفي مقدمتهم نجيب محفوظ كسينمائي، إلى درجة أن هناك أخطاء كثيرة تقع فيها الموسوعات العربية والأجنبية، كما ذكر انتشال تميمي الذي أدار النقاش، فيما تضمنت الاحتفالية طرح كتاب بعنوان «نجيب محفوظ سينمائيا» شارك فيه مجموعة من النقاد والباحثين السينمائيين منهم كمال رمزي، وسمير فريد، وابراهيم العريس، ووائل عبد الفتاح، وباث أليثيا غارثيا دييغو.

قال الناقد السينمائي كمال رمزي: إن فقرة واحدة وأحيانا جملة قصيرة عند نجيب محفوظ تضيء عند الممثل العالم الداخلي للشخصية التي سيؤديها، وتجعله يتفهم الأبعاد النفسية للنموذج البشري الذي سيعبر عنه، وليست مصادفة أن يصل الكثير من الفنانين إلى أفضل مستوياتهم حين تسند لهم أدوار أبطال روايات نجيب محفوظ، مثلما حدث مع شكري سرحان في فيلم «اللص والكلاب» من خلال شخصية سعيد مهران، وسناء جميل في دور نفسية بفيلم «بداية ونهاية»، وسلمى حايك في فيلم «زقاق المدق»، والتي أكد أنها كانت أفضل من شادية في نسخة الفيلم المصرية.

بينما استعرض الناقد سمير فريد نجيب محفوظ ككاتب للسينما، وأكد أن هناك تأثيرا للغة السينما على أسلوبه الأدبي، مشيرا إلى أن عمله في الرقابة كان من باب العزلة، لكنه كان ذكيا في تعامله مع المجتمع الذي استوحى منه شخصياته، وأوضح فريد حجم المعاناة التي لاقاها خلال رحلة بحثه عن أفلام نجيب محفوظ ككاتب للسيناريو لتوثيقها أو تلك التي نقلت عن رواياته.

 وفاجأ الناقد الفني وائل عبد الفتاح الجميع، بعرضه بحثا بعنوان «مسرح شفاعات»، ويقصد به الشخصية التي قدمتها تحية كاريوكا في فيلم «شباب امرأة» من إخراج صلاح أبو سيف، ورغم أن القصة لأمين يوسف غراب، فإن وائل أراد أن يكشف مدى تأثر أبو سيف بعالم محفوظ في رسمه لصورة تلك الشخصية، تماما كما تعلم محفوظ من أبو سيف الكتابة للسينما، موضحا أن مسرح شفاعات أو ملهاها الشخصي محطة مهمة في تعاون محفوظ مع أبو سيف.

وأشار الناقد السينمائي إبراهيم العريس في بحثه بالكتاب، إلى الصورة في أعمال نجيب محفوظ، وكيفية استيعابها العام والخاص، وارتباطها بإسهامات نجيب محفوظ، فاقتباسات رواياته لعبت دورا واقعيا في السينما المصرية، كما دفعت تجربة كتاباته للسيناريوهات لاكتسابه قيمة إضافية لأعماله الأدبية.