لم تسرب الممثلة المصرية ليلى علوي سراً من أسرار لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة لمهرجان أبوظبي السينمائي 2011 ، حين قالت في لقاء مع الصحافيين على هامش فعاليات الدورة الخامسة إنها تتعامل مع الفيلم من خلال إحساسها، وقدرته على تحريك مشاعرها، وأضافت : «أنا انظر إلى السينما من خلال عطائها للمجتمع، إضافة إلى التقنيات الإخراجية والفنية والقدرات التمثيلية»، مؤكدة أن ما تشهده دولة الإمارات من نهضة يرشحها لتقديم صناعة سينما متميزة في المنطقة العربية .

علوي جالت على المهرجانات العربية وعبرت عن حزنها لتوقف مهرجان القاهرة السينمائي، ووجهت تحية الى مهرجان الإسكندرية الذي أبى التوقف وسط الظروف التي تعيشها مصر هذه الأيام. وعتباً على القائمين على مهرجان القاهرة الدولي صاحب الاسم العريق، قالت كان حرياً بهم عقد يوم واحد على الأقل أو دقيقة حداد توجه من خلال المهرجان لأرواح شباب الثورة المصرية، بدلاً من إيقافه، أما مهرجان دمشق السينمائي والحديث عن توقفه بسبب مقاطعة مصر للمهرجان، فنفت علمها بهذا الكلام وكذا محيطها المقرب من الممثلين والمخرجين، معتبرة أنها أقاويل تم ترويجها في الصحافة.

 

ذكريات عام 1996

وعبرت علوي عن سعادتها بوجودها في أبوظبي من جديد، حيث زارتها العام 1996 أثناء أسبوع أفلام نظمته وزارة الثقافة في أبوظبي، والتقت العديد من الفتيات والمواهب الإماراتية التي تكتب الشعر والقصة ويرغبن بالتعبير عن ذواتهن، لكن الظرف لم يكن مناسباً حينها، أما اليوم فترى ليلى أن الفتيات الإماراتيات أصبحن أكثر قدرة على إبراز مواهبهن والعمل إلى جانب الرجل في المجتمع، مضيفة أن ما تشهده دولة الإمارات من نهضة ثقافية يرشحها لتقديم صناعة سينما متميزة في المنطقة العربية، ولتصبح من أهم النقاط الثقافية في المنطقة، وتمنت أن يزيد المهرجان من دعم السينمائيين الإماراتيين.

 

حال الدراما

وتحدثت علوي في لقائها بفندق فيرمونت باب البحر عن تأثر صناعة الدراما بالحالة السياسية في مصر، وعرض مسلسل «الشوارع الخلفية» المقتبس عن رواية الأديب عبد الرحمن الشرقاوي والتي تحمل الاسم نفسه، ومدى تقاربه مع الأحداث الحالية، حين ينجح العمل في حجز مساحة رمضانية مقابل توقف عدد من الأعمال الأخرى، كما أشادت بأعمال لافتة عرضت وقدمت خطاً لافتاً مثل (المواطن اكس)، و(الجماعة) و(حكايات بنعيشها).

أما عن الأفلام الروائية الطويلة وتأثرها بالحراك الحالي، فرأت أنه لا بد من التأني في إنجازها حتى تتضح الرؤية، مشيرة إلى أن الدور الآن للأفلام الوثائقية التي توثق للمرحلة الحالية بشرط أن تلم بكافة وجهات النظر. وتطرق الحديث إلى القوائم السوداء للفنانين، حيث قالت: «الثورة قامت من أجل الحرية، ولذا يجب الاستماع للآخر وإعطائه الفرصة ليقول ما يريد، سواء كان على حق أم خطأ، فكيف يمكن الحديث عن الديمقراطية وحجبها عن الشعب، ولا بد من المسامحة لنعيش بسلام».

 

الثورة والسينما

وعن تغير الأفكار لدى بعض الفنانين وبعض ركاب الثورات قالت عن المخرجين الذين مثلت معهم وما قدمته من مبادئ، مؤكدة أنها لن تتغير حتى بعد الثورة، ومن الملاحظ أن كثيراً من الأفلام التي قدمت قبل الثورة تتحدث عن مطالب الشعب نادوا بها خلال الثورة، الأمر الذي لم يتوقف بعض السينمائيين المصريين عن المناداة به، إلا أن العمل بعد الثورة اكبر ولا بد من التنبه إلى وجود شخوص جيدين وآخرين يخبئون نيات مبيتة.

 

دور الفنان

وحول دور الفنان في فترات عدم الاستقرار كالتي تعيشها مصر اليوم قالت علوي: «لا يجب على الفنان أن يقحم نفسه بالسياسة، ولا أن ينتمي لحزب، فهناك الكثير من الفنانين الموهوبين والذين لديهم قدرات عالية وشخصياتهم مؤهلة، لكنني لا أرى أن عليهم أن يكونوا سياسيين»، مضيفة حول دور مصر فيما يخص القضية الفلسطينية: «إن دور مصر ذو باع طويل مع القضية الفلسطينية، إلا أنها بحاجة لأن تستقر وتقوى كي يصبح لها دور فعال بهذا الشأن، فالدولة الآن بحالة غير قادرة على العطاء فيها لأنها تعيش حالة عدم استقرار، إلا أن شباب مصر يقومون بدورهم بشأن القضية الفلسطينية».