جاء فيلم خالد المحمود (سبيل) مثل حبة الكرز على قالب التشيز كيك، فبعد انتهاء عرض عدد من الأفلام الإماراتية الروائية القصيرة أول من أمس، حيث أحب منظمو المسابقة تقديم مفاجأة بسيطة للحضور، لم يدخل في إطار المسابقة، إنما كان بمثابة التحلية الدسمة بعد وجبة غنية بالوجبات المميزة.

بلاغة الإيجاز سمة اتصفت بها معظم الأفلام الإماراتية الروائية القصيرة، وسحر العوالم الداخلية للمخرجين سيطرت على أعمالهم، وقد بدأت الأمسية بفيلم المخرج عبد الله النيادي (الحياة تحتاج إلى رفيق)، شديد الشبه ببلاغة الإعلانات وتكثيف قصيدة النثر، وآثر فيه إيجاز الحياة بوردة تنزف من الوحدة، أما عبد العزيز البطاشي فقد اختار الدوائر ثيمة لفيلمه والأطفال لاعبين رئيسيين على مسرح الحياة، الدوائر تتقاطع والحياة كذلك. الأطفال لا يلتقون لكنهم مصممون على خلق دوائر تتقاطع في عوالم مختلفة. اختلف المكان لكن الشكل واحد. عنصر واحد يجمعها وهو الماء، أو بمعنى ما هو النقاء الذي يليق بعالم الأطفال، وبرغم أنها صورة نمطية إلا أنه نجح في تحويلها إلى صورة شاعرية لافتة.

تشكيلات غرافيكية غمرت فيلم المخرج السعودي ذياب الدوسري، واكتست المدينة في فيلمه أشكالاً رسمت ملامح عالم يراه مزدوج النظرة. كما يحاول تقديم صورة متميزة أمام الفتاة الجميلة التي يلتقيها، في حين يهدده الواقع بكشف المستور. أما فاطمة عبد الله فتبحث في فيلمها (روح) ـ مقتبس عن قصة قصيرة ـ عن الروح، وعندما يطلب بطل الفيلم من النحات تشكيل صورة مطابقة له تحمل أعضاء العقل والقلب والعضو التناسلي، تدفن الحسي الملموس تاركة المجال للروح والمضي قدماً في الحياة.

 فيلم (عتمة)

رسائل الماضي وساعي البريد تحمل الأخبار السيئة بالنسبة لنورا في فيلم (عتمة) لأحمد زين، لكن دوماً هناك فسحة أمل. الحب يسيطر على الحالة الدافئة التي يشكلها ساعي البريد الذي يلعب دوره الممثل القدير حبيب غلوم، ويعاني من ضعف النظر، ويقرأ الرسائل مستعيناً بولده، الذي يحمل هموم الحياة ويرفع العلم الأسود حزناً على والد نورا الذي حمل والده الخبر السيئ عن وفاته. ويطرح أسامة آل سيف كلام الناس موضوعاً في فيلمه (لولوة)، ويعرض مشهداً قاسياً عن انتحار سارة التي يحبها راشد، نتيجة أقاويل نالتها، ويتتبع الحكاية في سياق حبكة درامية مميزة، للوصول إلى السبب الحقيقي، مثبتاً أن الخطيئة ترتدي لبوس الحق أحياناً.