ربما كان الواقع أكثر مرارة مما نراه على شاشات السينما، لكن ليست وحدها الأفلام المحققة بعناية والمشغولة بتأن هي الوحيدة في مهرجان أبوظبي السينمائي 2011، كذلك هناك مكان للحياة كما هي. ليس بالضرورة أن تكون كما الواقع تماماً على اعتبار أنها تحمل وجهة نظر صانعيها، لكنها على الأقل بلا رتوش، ويمكن العودة إلى أرشيف الصحف والرفيق «غوغل» للبحث عن المعلومة والتأكد من كمية المصداقية التي تحملها، لذا لا تذهب لحضور الأفلام الوثائقية الطويلة الا وبرفقتك ورقة وقلم، أو يمكن الاستغناء عنهما إن كنت متأكداً من فولاذية ذاكرتك، في ظل زحمة الأفلام للتثبت من المعلومة.

وإكمال الصورة كما تريد. ففي فيلم «التحرير 2011 ـ الطيب والشرس والسياسي» (95 دقيقة) حافظ صانعوه على الطيب واعتبروه الشعب، والشرس جهاز الشرطة، أما القبيح فتم تغييره إلى السياسي، في اقتباس من عنوان الفيلم الإيطالي الشهير (الطيب والشرس والقبيح) للمخرج سيرجيو ليون. هكذا رأى صانعو الفيلم تامر عزت، وآيتن أمين، عمرو سلامة ميدان التحرير والحراك السياسي في مصر.

 

صبي الماراثون

وتنقلت المخرجة غيما أتوال في «صبي الماراثون» (98 دقيقة) في الضواحي الفقيرة المعدمة في ولاية أوريسا الهندية، وتأخذنا للتعرف ببطلين من الحياة الواقعية هما الطفل بوديا ومدربه بيرانشي، والمصير غير المتوقع الذي يلاقيانه، في تتبع لمسيرتهما استمرت 5 أعوام بين فبراير 2005 وفبراير 2010، في معايشة يومية لا تتكل على التذكر واللقطات الأرشيفية فقط.

إلى الحدود بين نيكاراغوا وكوستاريكا يذهب بيتر توربيونسون في «الفصل الأخير- وداعاً نيكاراغوا» (101 دقيقة) وتحديداً إلى العام 1984 حين انفجرت قنبلة في المؤتمر الصحافي للقائد الثوري إيدن باستورا، حينها قتل 6 أشخاص وجرح أكثر من عشرين شخصاً.

وكان الصحافي السويدي توربيونسون أحد الناجين منها. بعد ربع قرن على الحادثة يقرر الخروج عن صمته، لماذا نحن بانتظار عرض الفيلم الأحد 16 أكتوبر في سينما فوكس. ويلاحق محمد وعطية الدراجي من العراق قصة الطفل محمد ذي الـ 15 عاماً الذي فقد ذويه قتلا في ذروة أعمال طائفية حصلت العام 2006 في العراق. «في أحضان أمي» (89 دقيقة) نتعرف على محمد وصديقه سيف ذي السبعة أعوام.صناعة الأزياء وكواليسها في سيبيريا!؟.

تستغرب للوهلة الأولى عن قصة هذا المكان البعيد، حين تتعرف على «فتاة الموديل» (78 دقيقة) من اخراج آشلي سابين وديفيد ريدمون، وتشاهد عشرات الفتيات وهن يخضعن لتجارب أداء بما يتوافق مع طلبات الزبون، مأساة حقيقية في نظرك، لكنها فرصة ذهبية للخروج من الفقر بالنسبة لعائلاتهن!.

صافيناز بوصبايا في إل غوستو «المزاج» (88 دقيقة) تلتقي بالمصادفة على أحد أعضاء فرقة الراحل الحاج محمد العنقاء مؤسس الموسيقى الشعبية، وتسرد تحولات الحياة من جزائر الخمسينات إلى اليوم. في غمرة الثورات الحالية يخرج غوران هوغو أولسن «القوة السوداء: الشرائط الأرشيفية 1967ـ1975» (93 دقيقة) بالاستعانة بمادة أرشيفية صورها عدد من الصحافيين والسينمائيين السويديين حول الفهود السود، وتناول في فيلمه الأبعاد الثقافية والفكرية والاجتماعية لهذه الحركة المسلحة.

 

وجه أميركا الآخر

الوجه الآخر لأميركا تتعرف عليه في فيلم «مدينة القتال» لبيتر ايبرلين ومايكل تاكر (85 دقيقة)، ويأخذك للتعرف على خرافة أرض الأحلام من خلال الرياضة، أو فنون القتال المتعددة التي تعد من أشكال القتال غير القائمة على التمثيل المسرحي، ذي النتائج المدمرة على حلبة المصارعة وحلبة الحياة أيضاً. وفي المكان الأصفر لتاتيانا هيوزو (104 دقائق) تتناول الحرب الأهلية في السلفادور والأثر الذي تركته على حياة الناجين، ونتعرف هل هم ناجون حقاً؟

أم ضحايا حرب يتذكرون موتاهم.ويرصد ليونارد ريتل هلمريتش في آخر جزء من ثلاثيته مكان بين النجوم (115 دقيقة) تناقضات رابع اندونيسيا، الرابعة في العالم من حيث عدد السكان، والأولى من حيث عدد المسلمين. فلسطين لم تغب عن المسابقة حيث تلاحق مي عودة في «يوميات» (53 دقيقة) يوميات 3 فتيات فلسطينيات من غزة، من خلال التركيز على الخطاب الديني والاستقطاب السياسي والخطاب الاجتماعي المحافظ. ويتحدث فيلم بكين محاصر بالقمامة (72 دقيقة) من إخراج وانغ ليانغ جيو عن مشكلة التخلص من القمامة التي تعتبر مشكلة عالمية، رغم البحث المستمر عن تقنيات ووسائل التخلص منها بطريقة مناسبة.