فيلم (قاتل النخبة)، الذي بدأت عروضه هذا الأسبوع في صالات السينما المحلية، يدور حول شيخ عماني ينتقم من المخابرات البريطانية، وهو مبني على كتاب (رجال الريش)، الذي نشره في العام 1991 الكاتب والمغامر البريطاني "رانلف فينس"، الذي كان عميلا للمخابرات البريطانية في سلطنة عمان في السبعينات من القرن الماضي، ويؤرخ فيه لمجموعة من جرائم الاغتيالات تمت بأمر من شيخ عربي، كان قد أمر بها انتقاما من عملاء القوات البريطانية الجوية (إس آي إس) الذين قاموا باغتيال أبنائه، ورجال الريش الذين تناولهم الكتاب كانت مهمتهم القيام بأعمال المخابرات القذرة من اغتيالات سياسية وما شابه دون توريط بريطانيا، لأنهم كانوا لا يتركون وراءهم أي ريشه يمكن أن تؤخذ كدليل يشير بأصابع الاتهام تجاههم، لكن غالبية الآراء تؤكد أنه من غير المعلوم إن كانت الأحداث التي ذكرها فينس في كتابه حقيقة أم زيفاً.

يعتمد فيلم (قاتل النخبة) على نجومية ثلاثة من ألمع أبطال السينما في هوليوود (جونسون ستاثام، كلايف أوين، روبرت دي نيرو) مع حبكة نمطية، مجحفة بالشخصية العربية ومنطقة الجزيرة العربية باعتبارها منطقة صحراء ونفط فقط، وهي معالجة نمطية.

 

محور الفيلم

يتمحور الفيلم حول عميل المخابرات البريطاني السابق داني (يقوم بدوره جونسون ستاثام) الذي ترك عمله المخابراتي ليعمل كقاتل مأجور، ولكنه خلال عملية تصفية جسدية كلف بها في المكسيك يكتشف عدم قدرته على قتل طفل حيث يصاب بصحوة ضمير مفاجئة ويترك تلك الحياة ويهجر رفقاء مهنته، ولكنه ما إن يحاول ذلك حتى يجد أن تلك الحياة قد سحبته نحوها من جديد، إذ يختطف شيخ من سلطنة عمان أحد أقرب أصدقائه "هنتر" والذي يقوم بدوره (روبرت دي نيرو)، ويشترط على داني لإطلاق صديقه اغتيال عملاء المخابرات البريطانية الثلاثة الذي قاموا بقتل أبنائه مقابل ستة ملايين دولار، ويجد داني نفسه مضطرا للبحث عن فريق عمل لتنفيذ العملية التي يتضح له أنها غاية في الصعوبة والتعقيد خصوصا أن الشيخ حسب التقارير الصحية لم يعد باقيا في عمره سوى ستة أشهر فقط، كما طلب الشيخ منه أيضا أن تظهر كل عمليات القتل على أنها حوادث أو حالات وفاة طبيعية، إضافة إلى ضرورة اعتراف قتلة أبناء الشيخ بجريمتهم أمام الكاميرا قبل إنزال العقوبة بهم.

 

أخطاء هوليوود

تتوالى الأحداث في سياق تعكس من خلاله هوليوود نظرتها للعرب والمسلمين، حيث أتى التصوير النمطي لشخصية الشيخ العربي المتعطش للدماء مقيتا وغير واقعي، كما تعد إحدى سقطات الفيلم الذي صور في المغرب من دون الاعتماد على منسق مناظر أو أزياء، فساهم ذلك في ظهور العديد من الأخطاء مثل لوحات السيارات المعدنية التي تحمل اسم دبي، رغم أن الأحداث في سلطنة عمان وشكل البيوت والشوارع والصحراء وملابس الكومبارس التي توحي بالأفغان أكثر من العرب، وهي للأسف ثغرات متكررة في العديد من الأفلام الهوليوودية، ولا يقف أمامها صناع السينما الأميركية بانتباه، وشاهدناها في أفلام "جيمس بوند".

 

تفاصيل مزعجة

وإجمالا، دون حرق الأحداث التي حاول كاتب السيناريو غاري ماكيندري، والذي قام أيضا بإخراج الفيلم في تجربته الأولى مع الأعمال الروائية الطويلة، أن يضفي صفة المعلوماتية على المشاهد ليجعلها حقيقية فأغرقها في تفاصيل أرهقت الجمهور وأزعجته وجعلت الأشياء متداخلة في صراع الخير والشر، فظهر كم كبير من الالتباسات حول الشخصيات، فلكل شخصية وجوه عدة، تارة ترتدي قناعا يدافع عن الفضيلة والعدالة، وتارة تضع قناع قاتل يصفي كل من يقف في طريقه، ودائما على طريقة الغاية تبرر الوسيلة، يسقط الكثير من الأبرياء سواء في الفيلم أو أمام الشاشة، مع شخصيات كلما تمعنا النظر إليها، وجدنا أن لها ألف وجه وقضية وهدف. أداء الأبطال

 

قصة فيلم "قاتل النخبة" مليئة بالأحداث والشخصيات ومعقدة نوعا ما، ويظهر فيها جونسون ستاثام بنفس الأداء الجامد والمحدود الذي تعودنا عليه منه في كل عمل له فهو بطل أكشن ويتميز بمشاهد الحركة، ولكن قدراته الدرامية محدودة، بعكس قرينه في العمل كلايف أوين الذي قدم أداء صلبا وجذابا، من خلال دور عميل المخابرات الذكي والميت القلب، وكان الأفضل في طاقم التمثيل، أما روبرت دي نيرو فظهر في دور ثانوي ليس في مستوى موهبته ولم يبذل جهدا في أدائه.