البطل الفرد أحد السمات المميزة للسينما الأميركية، التي نجحت في تصدير هذه التيمة لتقدم إلى العالم خلال السنوات الأخيرة البطل الخارق، صاحب الخلفية الغامضة والنشأة المضطربة، الذي يتمتع بقوى خارجة عن حدود الطبيعة والمألوف.
ويعد فيلم «كابتن أميركا: المنتقم الأول» Captain America: The First Avenger، الذي يعرض بتقنية الأبعاد الثلاثية أول سبتمبر المقبل في صالات السينما المحلية، من هذه النوعية، ويعتمد في حبكته على الخيال العلمي والحركة والمغامرات، ويستند إلى سيناريو للكاتبين السينمائيين كريستوفر ماركوس وستيفين مكفيلي مبني على شخصيات مسلسلات مارفيل للرسوم الهزلية، التي ابتكرها الكاتبان والفنانان جو سايمون وجاك كيربي ابتداء من العام 1941 إبان الحرب العالمية الثانية، وقد بيع من سلسلة كتب «كابتن أميركا» 210 ملايين نسخة.
الفكرة وزمن الأحداث
الفيلم الجديد هو ثامن الأعمال الروائية الطويلة للمخرج جو جونستون، الذي يشتمل رصيده السينمائي أيضا على الإنتاج والتأليف والتمثيل والمؤثرات الخاصة، وتدور أحداثه في الأربعينيات من القرن الماضي أثناء الحرب العالمية الثانية، والتي أراد الشاب الوطني المتحمس ستيف روجرز أن يشارك بها، ولكن صغر حجمه يقف حائلاً أمام ذلك ما جعل الجيش يرفضه، ولكن تجربة علمية جديدة يقوم بها الجيش يتبرع ستيف لدخولها، تمنحه الفرصة مرّة أخرى، وهي تجربة لصنع الجندي المميز، تحوّل الشاب ضعيف البنية إلى بطل صاحب عضلات قوية، يتم تدريبه بعدها على القتال بأساليب خاصة، ليصبح بطلاً خارقاً، ولكن ما أن تنجح التجربة الأولى، حتى يتم اغتيال العالم الذي اكتشف هذا الاختراع، ليصبح كابتن أميركا هو الوحيد على شاكلته.
ومن المفارقات في قصة الفيلم، أن المهمة الأولى التي يكلف بها كابتن أميركا هي ملاحقة جاسوس ألماني قتل الدكتور الذي قام بتحويله من شاب ضعيف البنية إلى بطل خارق، وبعد أن يلقي كابتن أميركا القبض على الجاسوس المذكور، يكتشف أن المعادلة العلمية التي استولى عليها قد فقدت قوة خارقة.
وخلال أحداث الفيلم، يتم تحويل جهود كابتن أميركا، إلى مهمة سهلة خلال الحرب وهي التجول لرفع معنويات الجنود الأميركيين وبيع سندات الحرب بدلاً من الاستفادة من قدراته البطولية الخارقة، التي يقرر تسخيرها بعد أن يكتشف أن صديقه الحميم باكي بارنز وغيره من رفاقه أصبحوا أسرى حرب في سجون النازيين، ويخوض ستيف روجرز سلسلة من العمليات ضد الألمان النازيين، دفاعاً عن وطنه مستخدماً قوته الخارقة في تنفيذ هذه العمليات، وبذلك يكتسب شعبية واسعة بين أبناء وطنه.
براعة المؤثرات
يتميز فيلم «كابتن أميركا: المنتقم الأول» والذي يقوم ببطولته كريس إيفانز، تومي لي جونز، وهيلي أتوال، ببراعة إخراجه وبالاستخدام المبهر للمؤثرات الخاصة والبصرية بشكل واقعي، يناسب أحداث ومغامرات القصة، مقارنة بمعظم أفلام الأبطال الخارقين، التي تستخدم فيها تلك المؤثرات بأسلوب بعيد عن واقع الأحداث لمجرد الإثارة، وما يميزه كذلك المحافظة على الجو العام الواقعي لفترة الأربعينيات من مشاهد وأزياء وغيرها، وبعدد من المقومات الفنية كبراعة التصوير والإضاءة وتصميم المشاهد.
الطواقم الفنية
ويقدّم فيلم «كابتن أميركا: المنتقم الأول» مثالا آخر لأفلام الخيال العلمي والحركة والمغامرات، التي يتطلب إنتاجها عدداً كبيراً من الطواقم الفنية والمساعدة، والتي زادت في حالة هذا الفيلم على 1500 شخص، واشتمل ذلك على 621 من مهندسي وفنيي المؤثرات البصرية، و28 في المؤثرات الخاصة، و118 في التصوير وإدارة المعدات الكهربائية، و104 في القسم الفني، و97 من البدلاء، و38 في تصميم الأزياء، و35 في قسم الصوت، و33 في الماكياج، و25 في المونتاج، بالإضافة إلى 23 مساعد مخرج.
مميزات أخرى
من المعروف أن الإيرادات العالمية الإجمالية لفيلم «كابتن أميركا: المنتقم الأول» بلغت 89 مليون دولار خلال الأيام الستة الأولى لعرضه، ما جعله يتربع على قمة قائمة الأفلام التي تحقق أعلى الإيرادات في دور السينما الأميركية، منتزعاً ذلك المركز من فيلم خيالي علمي ملحمي آخر هو فيلم «هاري بوتر ومقدسات الموت ـ الجزء الثاني» الذي تربع على تلك القائمة لمدة عشرة أيام. ويذكر أن شخصية «كابتن أميركا» تأتي في مقدمة أبطال الكوميكس لشركة مارفل.
وقد ظهرت للمرة الأولى عام 1941، بينما شهد عام1944 الفيلم الأول بعنوان (كابتن أميركا) أي بعد اقل من ثلاث سنوات على ابتكار الشخصية، ثم نفذ الفيلم الثاني بالاسم ذاته عام1979 والثالث كذلك بالاسم نفسه أيضاً عام1990، أما الفيلم الرابع الذي سنشاهده قريباً، فقد حمل عنوانا فرعياً وهو المنتقم الأول.
