بعد سبعة أفلام في غضون عشرة أعوام منذ عام 2001، وأرباح عالمية تعدت أكثر من 6 مليارات دولار، تختتم سلسلة (هاري بوتر) الأكثر ربحية في تاريخ السينما، بنهاية مرضية هذا الأسبوع في صالات السينما المحلية، فالجزء الثامن والأخير الذي حمل عنوان (مقدسات الموت 2) حبس بالفعل أنفاس محبي السلسلة جميعهم، وجاءت (المواجهة الأخيرة) بين هاري وفولدمورت، والتي تشكل الصفحات الثلاثمئة الأخيرة من الكتاب السابع والأخير للكاتبة (كي جي رولينغ) نهاية حتمية لملحمة استثنائية عن السحر والسحرة وصراع الخير والشر.

وسواء أحب الجمهور هاري بوتر أم لا، يجب الاعتراف بأنه لم يحدث في تاريخ السينما أن حقق فيلم ما حققه (الساحر الصغير)، واليوم تصل السلسلة إلى نهايتها بعد أن حققت ما عجز عنه جورج لوكاس في (حرب النجوم).

وستيفن سبليبرغ في مغامراته الشهيرة (إنديانا جونز)، متخطية كذلك سلسلة العميل الإنجليزي جيمس بوند وغيرها من أفلام عمالقة الإنتاج في هوليوود، كما أن هناك ميزة مهمة في سلسلة (هاري بوتر) وهو أن مشاهديها قد كبروا معها عبر سنواتها، وهي ميزة لم تتحقق بهذا الشكل في أي سلسلة سينمائية عُرِضَت حتى الآن.

وفيلم (مقدسات الموت ـ الجزء الثاني) يكسر البطء النسبي للجزء الأول الذي شاهدناه العام الماضي، حيث أضفت تقنية الأبعاد الثلاثية لحظات استثنائية ورائعة على مشاهد المعارك، وكذلك أحداث المطاردات ورحلة البحث عن أحجار الهوكروكس الثلاثة الباقية، التي يستغلها فولدمورت ليقسم بها روحه، حتى يستحيل قتله إذا لم تجتمع سوية.

ويظهر في هذا الجزء مسعى (هاري، ورون، وهرميون) لإيجادها وتحطيمها، وحين يستطيع هاري تحطيم بعضها ويقوم رون بتحطيم أحدها ليكسروا سر خلود لورد الظلام، يشن فولدمورت حرباً عاتية على مدرسة هوجوورتس ويدمّر كل شيء، ويصبح مصيرها ومصير الجميع مرهونًا بنتيجة المواجهة التي تنشأ بين هارى وفولدمورت.

وفي المشاهد الأولى من الفيلم، يظهر اللورد فولدمورت ومعه أكلة الموت وسنايب والمالفوي، ويقومون بالاستيلاء على عصا مالفوي السحرية، وهي من مقدسات الموت التي تمنح فولدمورت السلطة المطلقة، فيظن أن ما من شيء قادر على منعه من التقدم.

لكن هاري بوتر يكتشف السر الكامن في الهوركروكس التي يخبئ فيها (سيد الشر) أجزاءً من روحه، فيحطمها الساحر الشاب واحدة تلو الأخرى، حتى يجد أنه يمثل الهوركروكس الأخير، وإذا ما أراد قتل لورد فولدمورت فعليه أن يموت هو، وتصبح المشاهد الأخيرة من الفيلم أكثر إثارة وجذباً.

ومع تعدد مشاهد التشويق، التي تبلغ ذروتها، في مداهمة مدرسة هوجوورتس للسحر والشعوذة، ومشهد الصراع في القاعة التي شب فيها حريق، ومعارك الغابات، تصل المؤثرات البصرية إلى مستوى لا مثيل له في السلسلة، حيث ارتقت التصاميم بواقعيتها والمؤثرات بدقتها وكأن السحر أمر عادي.

واستطاع المخرج ديفيد ياتس في رابع لقاء له بهاري بوتر، أن يبدو أكثر التصاقاً من روح السلسلة وإلماماً بما يجب عليه أن يفعله، لينال الجزء الأخير نتيجة لذلك استقبالاً نقدياً وجماهيرياً أفضل، والأهم تَتّمة رائعة ومذهلة للسلسلة التي ستتحول خلال سنوات ليست ببعيدة لكلاسيكية سينمائية تشكل جزءً أساسياً من ذاكرة أطفال الألفية الذين كَبروا مع أبطالها.

ومع العناق الذي تبادله رون (روبرت غرينت) وهرميون (إيما واتسون) فرح المهووسون بالسلسلة، وصفقوا لردة الفعل التي طال انتظارها، فهي دليل على أن السحرة الثلاثة وهم لب الأحداث قد أصبحوا راشدين، كذلك ظهرت ملامح البلوغ على هاري بوتر (دانييل راد كليف ـ 21 عاماً)، الأمر الذي أكسب الفيلم عمقاً لا مثيل له مقارنة مع الأعمال السابقة التي كانت تصنف أحياناً أفلاماً للصغار.

وغني عن القول، إن الفيلم فرض أهميته الطاغية على كل ما عداه من أفلام هذا الأسبوع، وسيتربع بالتأكيد على قمة إيرادات الأفلام في شباك التذاكر، وكذلك سيتداول جمهور السينما وعشاق هاري بوتر تعليقاتهم في المنتديات والفيسبوك والمواقع الإلكترونية، ولن يمر هذا الوداع العاطفي الكبير مرور الكرام على كتابات النقاد في الصحف والمجلات، الذين بدأوا في طرح العديد من الأسئلة، وأهمها: هل نحن على أبواب عصر جديد في السينما مليء بالإبهار والخيال والسحر والتقنيات المجنونة والمتعة البصرية الجارفة، وخالٍ من المضامين التي تقترب من الإنسان وهمومه ومشكلاته اليومية الملحة؟!.