تمثل أفلام الأجزاء والخيال العلمي في 2011 ظاهرة سينمائية بارزة، تشكل خطاً رئيسياً لغالبية أعمال موسم الصيف الحالي، فمن الجزء الرابع لفيلم (الصرخة)، مروراً بالجزء الرابع من (قراصنة الكاريبي)، تسيطر هوليوود على شاشات السينما في العالم بقائمة طويلة من إبداعات الخيال العلمي، شاهدنا منها الجزء الرابع من (الرجال اكس)، بالإضافة إلى الجزء الثالث من (المتحولون: ظلام القمر)، ومن المتوقع أن تفرج قريباً استوديوهات السينما في لوس أنجلوس عن فيلم (رعاة البقر والكائنات الفضائية) الذي يتقاسم بطولته النجمان الشهيران هاريسون فورد ودانيال كريغ، وفيلمي (كابتن أميركا) و(صحوة كوكب القرود) وفيلم (العدوى) بطولة كايت وينسليت وجونيث بالترو ومات ديمون، وهو مزيج من الاكشن والرعب وكذلك الخيال العلمي.

أما فيلم (المتحولون: ظلام القمر) الذي بدأت عروضه هذا الأسبوع في صالات السينما المحلية، ويقدم بتقنية ثلاثية الأبعاد، فهو مقتبس من مجموعة ألعاب للأطفال ظهرت عام 1984، وشكلت نقلة تكنولوجية هائلة وصدر حولها العديد من الكتب والقصص والرسوم المتحركة.

وتشير المصادر إلى أن الفيلم تم تصويره في ستة أسابيع فقط، بينما تطلبت العمليات الفنية والتقنية أكثر من ستة أشهر من العمل المتواصل عبر استخدام تقنيات الغرافيك، مع كم من المؤثرات المصورة والصوتية، التي تجعلنا نتساءل عن المدى الذي تريد السينما أن تبلغه وهي تقدم مثل هذه النوعية من الأفلام والسلاسل السينمائية المكلفة، حيث تؤكد المعلومات أن تكلفة النسخة الجديدة قد تجاوزت 150 مليون دولار، وهذا يعني أن مشوار الفيلم حتى يبدأ بالربح عليه أن يتجاوز حاجز الـ200 مليون دولار، مع حساب قيمة طباعة النسخ لجميع أنحاء العالم.

إنها السينما التي يقف خلفها مخرج ومنتج مثل مايكل باي مخرج الجزء الثالث وصاحب الأفلام المعروفة: (الصخرة، أرماغندون، بيرل هاربور، أولاد أشقياء، وسلسلة أفلام ترانسفورمرز ـ الأول 2007 والثاني 2009)، ومعه المخرج والمنتج الأسطوري ستيفن سبيلبيرغ الذي تقدم له دور العرض السينمائي في الإمارات هذه الأيام فيلم الغموض والخيال العلمي (سوبر8)، بالإضافة إلى عدد من كبريات شركات التوزيع، التي باتت تعرف بأن جمهور السينما يعتمد على شريحة عمرية تتراوح بين 18 و 25 عاماً، وهي تعشق تلك النوعية من الأفلام التي تحمل الدهشة والمتعة التي تزول فور مشاهدتها، وتذهب إلى النسيان مع الخروج من صالات السينما.

والمتحولون في هذه الملحمة السينمائية التي تستمر على الشاشة لمدة 150 دقيقة، عبارة عن كائنات فضائية تختبئ في أشكال السيارات بشتى أنواعها وأحجامها والدراجات النارية والمروحيات والطائرات النفاثة وغيرها مما صنعه البشر، وأدخل فيه تكنولوجيا المحركات، ينتقلون بحربهم من الفضاء الخارجي إلى الأرض ليستمر الصراع من جديد بين الأبطال الخيرين (أوتوبوتس) والأشرار (ديسبتكونز)، مع خلفية تبدو أكثر إقناعا من الجزء الثاني، وقد استخدمت فيها المراجع التاريخية على نحو فعال ليحصل المشاهد على بعض الدروس من التاريخ الأميركي ووكالة ناسا، مثل صعود الإنسان إلى القمر من خلال رحلة أبولو للكشف عن مركبة فضائية سقطت واختفت، وليس لاكتشاف سطح القمر، وأن كارثة مفاعل تشرنوبيل كانت مجرد غطاء لكائنات فضائية استغلت المكان للاختباء فيه، ليعود الجزء الثالث مع الموضوع ذاته (تحول آلات وحشية كبيرة تملك قدرات مذهلة تهاجم الأرض، وتتسبب بالدمار وتنشر الفزع انتقاماً من البشر، لأنهم يساعدون الأتوبوت)، وفي الوقت الذي يبلغ فيه الصراع أشده بين العملاء الأميركيين والروس من اجل السيطرة على الفضاء عبر المراكز الفضائية، يبدأ تحرك تلك المخلوقات المتحولة، والتي تبقى مختبئة بانتظار إشارة الهجوم على أهل الأرض في محاولة نقل البشر إلى كوكبهم الفضائي لاستغلالهم كعبيد في تعميره، وهنا يبرز (سام ويتويكي) بطل الفيلم ليساعد الأتوبوت وأصدقاءه في إنقاذ الجنس البشري من مواجهة تلك الآلات، التي تحمل الدمار والتي بدأت تتساقط على الأرض لتزرع الرعب والذعر والموت.

ليس هناك جديد في القصة، ولكن العمل يحمل كماً هائلاً من المعارك والمؤثرات الرهيبة والمواقف التي جعلت الأحداث أشبه بلعبة (بلاي ستيشن)، تصل بالمتفرج إلى قمة الإثارة، بحيث لا يستطيع التحرك بعيداً عن كرسي المشاهدة، كما أن لغة الحوار التي تبدو في الفيلم مختفية أضفت سمة الضعف وليس القوة، ولكن اللقطات الرائعة واختيار الألوان ودرجاتها المصنوعة بعناية فائقة من اللون الرمادي الداكن إلى الألوان الزاهية، تتجلى في مشاهد الغابات الإفريقية وعلى سطح القمر، ومزج هياكل الآلات بالبشرـ بالإضافة إلى الموسيقى وتقنية الكمبيوتر.. وكل تلك العناصر لعبت دوراً كبيراً في مزيد من الإثارة، وجعلت العمل ربما أكثر أفلام السلسلة نجاحاً على صعيد المؤثرات، خصوصاً معارك مدينة شيكاغو التي استحوذت على أكثر من ساعة من الجزء الأخير في الفيلم.