شهدت صالات السينما المحلية خلال اليومين الماضيين إقبالاً كبيراً من العائلات المصاحبة لأطفالها لمشاهدة الجزء الثاني من فيلم الرسوم المتحركة (كارس)، والذي رافقه العديد من الفعاليات المتنوعة داخل مراكز التسوق في دبي، حيث كان في استقبال الجمهور السيارات المحبوبة من الفيلم، وتمكنوا من التقاط الصور التذكارية معها قبل بدء عروض الافتتاح، كما وزعت على الصغار قمصان (تي شيرت) مرسوم عليها صور أبطال الفيلم والهدايا المختلفة ومنها اللعبة الإلكترونية للنسخة الجديدة من العمل، الذي يقدم بتقنية ثلاثية الأبعاد.
ويتزامن عرض فيلم (كارس 2) مع احتفال شركة بيكسار بمرور ربع قرن على تأسيسها، كما أنه الفيلم الروائي الـ12 الذي تنتجه خلال مسيرتها الفنية المتميزة مع عالم الرسوم المتحركة، وقد حققت أفلامها السابقة إيرادات وصلت إلى 6 مليارات و500 مليون دولار، كما حصلت على 26 من جوائز الأوسكار و6 من جوائز غولدن غلوب (الكرة الذهبية). ويأتي فيلم (كارس 2) من الشركة التابعة لوالت ديزني منذ عام 2006 ليجسد رحلة 25 عاماً من السينما والإبداع والشغف ومن التطور والدخول في عوالم جديدة، وأيضا من الشخصيات التي باتت جزءًا من ذاكرة الأطفال الذين عايشوها، وبمتعة مشاهدة هذا العمل الجديد، الذي يعتبر بإبداعاته ورسومه وخياله تأريخاً لشركة سينمائية، لم تغير فقط في أفلام الكرتون بل غيرت وطوّرت في الفن السابع.
وفي هذا الفيلم، نشاهد السيارات شخصيات مجسدة تماماً كالبشر، تتكلم وتحمل أسماء ولها مشاعر وطموحات، وتعيش كما الإنسان، وتتصرف مثله، فهي تحب وتكره وتغضب وتعرف معنى الصداقة، وليس هذا فحسب، فهناك كبار السن والشباب والنساء وكل أصناف السيارات بينها من يتمتع بالوسامة أو خفة الظل، وفي السباق الكبير تجتمع حشود السيارات لتشجيع الفائزين. حبكة مدهشة من استوديوهات (بيكسار) في الجزء الثاني من فيلم الرسوم (كارس) بعد الجزء الأول الذي تم عرضه عام 2006، وكان مخططاً له النزول لصالات السينما في صيف 2012 وفضلت ديزني عرضه في يونيو 2011، حيث تدور أحداثه حول لايتنيتغ ماكوين وصديقه الحميم مايتر اللذين يقطعان المحيط من أجل المشاركة في الجائزة العالمية الكبرى، والتي يتم فيها تحديد السيارة الأسرع في العالم، لكن طريقهما نحو حلبة السباق يواجه بالعقبات والمفاجآت الطريفة، إذ يتورط (مايتر) العربة التي تقطر السيارات، في مغامرة شيقة مع عالم الجاسوسية.
فيقع أمام خيار صعب، إما أن يساعد صديقه ماكوين في سباق مهم، أو ينفذ التعليمات في مهمة تجسّس غاية في السرية، وهذه الرحلة الشيقة تقود ماكوين ومايتر إلى طرقات اليابان وأوروبا في مطاردة مليئة بالإثارة، وصولاً إلى بورتا كورسا في إيطاليا ثم إلى مدينة لندن، حيث يتنافس ماكوين مع المتسابق الإيطالي الشهير فرانشيسكو برونولي، والذي يحتل المركز الأول في مضمار سباق الهواة، وتزداد المنافسة بينهما في سباق الجائزة العالمية الكبرى والذي يعقد للمرة الأولى في التاريخ. ويتميز الفيلم بالطرافة والسرعة العالية، إضافة إلى وجود فريق من السيارات الجديدة والزاهية بألوانها، منها سيارات العملاء السريين والمحتالين الأشرار والمتسابقين من جميع بقاع العالم.
أخرج الفيلم براد لويس وجون لاسيتر، وقام بالأداء الصوتي النجم أوين ويلسون ولاري ذا كابل واي، وهو عمل يمكن لكل أفراد الأسرة مشاهدته، وقصته أكثر إثارة من الجزء الأول، وتتميز بجاذبية السرد وجمال السباقات التي انتقلت ما بين اليابان وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، مع نقل دقيق لميادينها الشهيرة بتفاصيل رائعة ومبهرة، في محاكاة ساخرة وجيدة لأفلام جيمس بوند. وبرزت فيها المغامرة الجميلة (هولي) عميلة المكتب البريطاني التي أصبحت جاسوسة تحت التدريب في مركز طوكيو، وتم تسليحها بأحدث معدات الجواسيس من كاميرات خفية والأسلحة الكاتمة للصوت والمزودة بتيلسكوب مقرب، هذا بالإضافة إلى شاشة العرض المجسمة ومعها المخبر السري (فين)، بخلاف الرسالة الذكية والملفتة لملاحقة الأشرار الذين يريدون الحفاظ على السيارات المعتمدة على شركات النفط الكبرى، في وجود البروفسور ذي نظارة العين الواحدة، وهو أحد مصممين الأسلحة الصغيرة ذات الوظائف المتعددة، وهو كذلك أحد المتآمرين على إفساد سباق بطولة العالم.
نجح فيلم (كارس 2) في الاستحواذ على إعجاب الجميع، الكبار قبل الصغار، وترجم معنى الصداقة عندما حافظ (مايتر) على انبهاجاته التي تذكره بمواقفه مع صديقه (ماكوين) ومحاولته حمايته طوال أحداث الفيلم، وبرهن كذلك على مقدرة هوليوود في استثمار أفلام الكرتون واعتبارها علامة تجارية تحقق أرباحاً خيالية تدر المليارات، وتستند في ذلك إلى التجارب السابقة مثل (أب) و(شريك) و(باندا كونغ فو) و(الملك الأسد) و(حكاية لعبة)، الذي أفرجت والت ديزني عن معلومات لإطلاق الجزء الرابع منه العام المقبل.
