يعرض في صالات السينما المحلية هذا الأسبوع ثلاثة أفلام جديدة تمزج بين الخيال والمغامرات والدراما، ويستوحي أحدها أحداثه من مجلات القصص المصورة، التي تعتمد على الخيال وأصحاب القوى الجسدية والذهنية الخارقة، ويرصد الثاني رحلة كائن فضائي غامض داخل قطار يتحطم بالقرب من بلدة صغيرة، ما يسبب ظواهر عديدة منها اختفاء الأشخاص والحيوانات، بينما يقدم الفيلم الثالث حياة أبوين مفجوعين بوفاة ابنهما الوحيد في دراما حزينة، رشحت عنها نيكول كيدمان للحصول على جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة، وفيما يلي قراءة سريعة واستعراض لتلك الأعمال:

تعتبر أفلام (الكوميكس ـ المجلات المصورة) علامة تجارية تحقق أرباحاً خيالية وتدر المليارات، ويستند البعض من محبي هذه القصص إلى أن الحياة نفسها أفرزت العديد من الظواهر الخارقة عبر تاريخها، وفي فيلم (الضوء الأخضر) الذي تدور قصته حول هال جوردان، طيار في القوات الجوية الأميركية، وهو رجل عادي يعيش حياة عادية كباقي البشر، لكن حادثة فجائية تغير من مستقبله وتعيد تشكيله من جديد، حين يقع أمامه رجل فضائي من السماء يدعى أبين سور، والذي يقوم بإخباره وهو يحتضر أنه يستشعر فيه القوة والمسؤولية اللازمة، لذا فإنه يقرر أن يعهد إليه بالحصول على خاتم الطاقة الخضراء، الذي يحمله العديد من الأبطال حول الكون، والذي يحمل طاقة قديمة مجهولة المصدر، تكسب حامله قوة خرافية وخيالية، من المفترض أن يستخدمها لحماية الكوكب، وينضم لمجموعة الحراس الكونيين من أجل إقرار السلام العالمي في الكون أجمعه.

الفيلم من إخراج مارتن غامبل وهو مخرج نيوزيلندي متمكن في تحقيق أفلام الحركة والمؤثرات واشتهر بأفلام جيمس بوند (العين الذهبية عام 1995 مع بيرس بروسنان وكازينو رويال 2006 مع دانيال كريغ) كما قام أيضا بإخراج سلسلة أفلام زورو (قناع زورو 1998 وأسطورة زورو 2005) مع أنطونيو بانديراس وكاترينا زيتا جونز)، وبطولة رايان رينولدز الذي شاهدناه العام الماضي مع ساندرا بولوك في فيلم (بروبوزل).

ويمزج الفيلم بين المؤثرات الحية والنماذج الميكانيكية والعرائس والماكياج بشكل فريد، حيث لا يستطيع المشاهد أن يعرف نوع الخدعة التي تحدث أمامه على الشاشة، هذا ما وعد به صناع الفيلم الذين يصفونه بأنه ضخم الإنتاج، ويتضمن كماً هائلاً من التأثيرات.

وتدور أحداث الفيلم الثاني (سوبر8) في صيف عام 1979 حول مجموعة من الأصدقاء الشبان كانوا شهوداً على تحطم قطار، تتبعه العديد من الأحداث الغريبة التي تدور في بلدتهم الصغيرة، وعلى رأسها اختفاء العديد من الأشخاص والحيوانات، تدفعهم للبحث والتحقيق عن السبب وراء هذه الظواهر الغريبة، ويصور الفيلم الذي تدور أحداثه في بلدة ليليان الصغيرة التي تقع على أطراف أوهايو مجموعة من الأصدقاء تتابع بكاميرا للهواة حادث تحطم قطار، تليه أحداث غامضة حول كائن فضائي هبط إلى الأرض عام 1958، ويشبه الفيلم في طريقة سرده فيلم الخيال العلمي (غلوفرفيلد) الذي قام بإنتاجه للسينما عام 2008 جي جي أبرامز، وأخرجه مات ريفيز ويدور حول 6 مراهقين من نيويورك يسجلون بكاميرا للهواة، وحشاً ضخماً هاجم مدينتهم.

ويتصدر فيلم (سوبر8) الذي أنتجه المخرج والمنتج الشهير ستيفن سبيلبيرغ إيرادات شباك التذاكر في أميركا الشمالية، حيث احتل بالفعل المركز الأول في شباك التذاكر وحصد 37 مليون دولار في أول ثلاثة أيام لإطلاق عروضه في أميركا الشمالية وحدها، بعد أن أطاح بفيلم (الرجال إكس) من أعلى قائمة الترتيب.

وتأتي شعبية المخرج الهوليوودي العبقري سبيلبيرغ من قدرته علي تحويل أفلامه إلى أيقونات يتذكرها جمهور السينما طويلاً، ولا يستبعد أن يتحول هذا الفيلم الذي أنتجه وقام بإخراجه للسينما (جي جي أبرامز) إلى عمل كلاسيكي، ربما يدخل تاريخ السينما من أوسع أبوابها.

ويعتمد الفيلم الثالث (جحر الأرنب) على سيناريو كتبه ديفيد لندساي عن مسرحيته التي صدرت قبل خمسة أعوام، وحظيت بعروض ناجحة في عدد من المدن الأميركية، ثم تحولت إلى فيلم أخرجه جون كاميرون ميتشيل ومثل فيه آرون انكهارت دور الزوج هاوي وقامت نيكول كيدمان بدور الزوجة بيكا اللذين تعرضا لكارثة عائلية بوفاة ابنهما داني وهو طفل في الرابعة من عمره، حينما صدمته سيارة مسرعة يقودها فتى مراهق، بينما كان الطفل داني يركض وراء كلبه الذي راح يطارد سنجاباً خارج المنزل.

وتتشابه درجات الحزن والأسى بين الزوجين، بفقدهما ابنهما، لكنهما اختلفا في الطريقة التي يواجهان بها الآلام المتواصلة، الزوجة بيكا تحاول أن تبعد عنها كل ما يمكن أن يذكرها بصورة ابنها، ولكن الزوج يبحث عن كل ما يحمل إليه ذكرى ابنه، وفي مشاهد الفيلم تظهر بصمات الحزن متراكمة على وجه الزوجة نيكول كيدمان، وكأنها تحتوي هذا الحزن العميق بطريقة غير مألوفة، لتبرهن على قوة حضورها كممثلة كبيرة قادرة على لعب كافة الأدوار، والظهور بأكثر من وجه، ما يؤكد نضجها الفني واستحقاقها للترشح للأوسكار بعد رحلة طويلة من الاحتراف.