كان حضور النجمة الإيطالية الشهيرة كلوديا كاردينالي، التونسية المولد، لمهرجان كان أول أمس وفي هذا اليوم بالذات «تحية للشعب التونسي»، كما أكدت في حوار خاص لـ(البيان) وأضافت: (لهذا السبب افتتحت المهرجان برفقة وزير الثقافة الفرنسي فيدريك ميتران، وفعلنا ذلك من أجل الدفاع عن تونس التي أعتبرها بيتي الأول الذي عشت فيه سنين طويلة من طفولتي وشبابي).

أرادها وزير الثقافة الفرنسي فيديريك ميتران إلى جواره، محاطة بالسينمائيين التونسيين، ليس لجمالها وروعة حضورها وتاريخها السينمائي فحسب، بل لأصولها ومسقط رأسها، فكلوديا جوزفين روز، التي تحوّلت فيما بعد إلى كلوديا كاردينالي واشتهرت بهذا الاسم، ولدت في تونس من عائلة صقليّة (سكنت البلد العربي الشمال أفريقي منذ ثلاثة أجيال) كما تُصرّ النجمة الإيطالية كاردينالي نفسها التأكيد على تونسيّتها، وتقول: (لهذا السبب افتتحت المهرجان برفقة وزير الثقافة الفرنسي، وفعلنا ذلك من أجل الدفاع عن تونس التي أعتبرها بيتي الأول الذي عشت فيه سنين طويلة من طفولتي وشبابي)، وتُضيف كاردينالي (تونس بلدي، سيدي بوسعيد وقرطاج أجمل ما أحمل في ذاكرتي من صور، وأعشق العودة إليهما واستعادة أيام طفولتي، وبشكل عام فإن شمال أفريقيا، بالنسبة لي، وطن أنتمي إليه).

آمال وترقب

ومثل كثير من الإيطاليين عاشت كلوديا كاردينالي أيضاً ثورة تونس وطرد بن علي من السلطة بترقّب كبير وآمال كثيرة، فتلك البلاد قريبة من إيطاليا، لكن كلوديا كاردينالي تعيش الأحداث باعتبارها تقع داخل منزلها وتضيف: (لقد عشت ثورة الياسمين بخوف وترّقب وفرح أيضاً، لكن ما يُثير قلقي أن غالبية الشبيبة تفكّر بالرحيل، أو أنهم رحلوا عن البلاد، فبدلاً من البقاء هناك وصل الكثير منهم إلى صقليّة، وآمل أن تقوم هناك حكومة تقود البلاد نحو التنمية، لأن عكس ذلك سيكون رحيل الجميع من البلاد والرحيل من تونس ناتج عن غياب فرص العمل).

وفي خاتمة اللقاء السريع جدا لم تودّعنا كلوديا كاردينالي بالإيطالية بل كرّرت بابتسامة عريضة وجميلة «بسلامة، بسلامة».

 

جائزة أخرى

كلوديا كاردينالي حضرت المهرجان أيضاً لاستلام «جائزة الحياة الفنية» التي منحها إليها مهرجان «صقلية ميامي بيتش فيستفال» في الولايات المتحدة والذي تزامن مع تقديم فيلم «الأب» من إخراج زوجها باسكوالي سكويتّيري الذي تؤدي فيه كلوديا كاردينالي البطولة إلى جانب النجم الإيطالي فرانكو نيرو، وكعادتها ورغم سني العمر، فكلوديا كاردينال جميلة ورائعة، وتزيد روعتها كلّما اقتربت منها وحادثتها، فهي لم تزل بعد بنضارة جمال الشخصيات التي أدتها، والتي تباين كثير منها مع طبيعتها الطيّبة.

 

سحر الجمال

كان المخرج الكبير لوكينو فيسكونتي، الذي أدارها في فيلمي «روكّو وإخوته» و«الفهد» إلى جانب بيرت لانكاستر وآلن ديلون، يصف جمالها بكونه "جمالاً وحشياً، وهي متمرّدة كما القطّة لا تترك المجال لأحد ليروّضها" وكان يُضيف "لها سحر الجمال النقي ووجه طفلة رُكّب على جسد امرأة بالغة، جسد وافر وكريم التكوينات، وحضور قوي لكينونتها في فضاء اللقطة، وفي ذات الوقت في غيابها وبعدها" وكان فيديريكو فيلليني الكير يصفها بكونها «صورة لجمال غابر القدم».

 

كتاب جديد

 

كان تقديم فيلم «الأب» مناسبة للتعريف بكتاب جديد صدر عن حياة كلوديا كاردينالي وهو من تأليف الباحثة الإيطالية سيمونا بريفيتي وصدر عن دار نشر «آيبوس»، وتقول الكاتبة في مؤلفها (من منّا لا يتذكّر دخول «أنجيليكا» ـ كلوديا كاردينالي ـ إلى المشهد في فيلم «الفهد» للوكينو فيسكونتي؟، إنها أكدت بجدارة أن الممثل الكبير يخلق فضاءه بنفسه، يحدد ملامحه ويملئه».