مثل الثورة التونسية التي ستشهد عرضها في مهرجان «كان» السينمائي الدولي، من خلال شريط «لا خوف بعد اليوم» للمخرج التونسي الشاب مراد بن الشيخ، شهدت الثورة المصرية وساحة التحرير إطلالتهما على «الكروازيت» ـ وبانتظار عرض عشرة أفلام قصيرة «عن الثورة» أنجزها عشرة مخرجين مصريين ـ حيث أعلن الفنان المصري عمرو واكد عن مشروعه المشترك مع المخرج إبراهيم البطّوط والذي يحمل العنوان «ثاء كما الثورة»، وهي ترجمة شبه حرفية من قبلنا للعنوان الإنجليزي ( R for Revolution )، وقدّم واكد المشروع ومشاهد من الفيلم في حفل خاص أقامته الجمعية السينمائية «كارلتون سينما كلب» وبحضور عدد كبير من الصحافيين والنقاد المصريين والعرب والأجانب.
وبرغم أن واكد لم يتطرق إلى الموقف الذي كان قد أعلنه في وقت سابق للندوة من عرض الأفلام العشرة القصيرة عن الثورة ولم يُشر إلى احتجاجه حول ضمّ عدد من المخرجين المقرّبين لنظام مبارك ضمن المجموعة، فإن اختيار تقديم المشروع الجديد على هامش المهرجان، وليس ضمن فعالياته الرسمية، جاء بمثابة ترسيخ وتمتين للاحتجاج على اختيارات إدارة «كان» في هذا الصدد.
إنجاز الفيلم
وقال واكد: (ولد المشروع دونما أي تخطيط مسبق ودون سيناريو، إذ اتصل بي إبراهيم البطّوط يوم التاسع من فبراير، وسألني إن كنت مستعداً للمشاركة في مشروع عن الثورة، أجبت في الحال بنعم، فسألني إن كانت لدي كاميرا وأجهزة إضاءة، فحملت ما لدي وتوجّهت إلى ميدان التحرير وبدأنا نعمل ونصوّر مرتجلين كل شيء، إلاّ أننا قررنا التوقّف لحين من الوقت لرسم خطة لإنجاز العمل وعدنا إلى التصوير يوم الثالث عشر من أبريل ولا يزال العمل جارياً، وإبراهيم لم يأت إلى «كان» لأنه منشغل بالتصوير.
فكرة العمل
واسترسل واكد قائلا: (الفيلم ليس عن الثورة أو يومياتها، بل هو رواية لآلام وعذابات وتضحيات من منحونا القوة لإطلاق العنان لتلك الثورة، أولئك الذين تعرّضوا إلى التعذيب والملاحقات وإلى الموت في سجون النظام، ولولا تلك التضحيات لما كان بإمكاننا اليوم الحديث عن الثورة)، وأضاف قائلا: (الفيلم ينتهي بالضبط في اليوم الذي أعلن حسني مبارك تخلّيه عن السلطة، ولا يتناول ما الذي سيحدث بعد ذلك. إنه حديث عن بشر عاديين جمعهم مكان واحد واختلفت أسباب تجمّعهم، فقد كان هناك من يُطالب بالحرية، وآخرون بالديمقراطية وآخرون يطالبون بالعمل وبالخبز، لكن الأهم من كل ذلك، كان الجميع يطالبون بالتغيير وقد تمكّنوا من هذا).
مخاوف محتملة
وفي سؤال حول المخاوف من احتمال أن تُسرق ثمرة الثورة أجاب واكد: (كل ثورة معرّضة إلى هذا الخطر، وفي كل ثورة ثمة من يحاول اختلاس تضحيات الآخرين، لكني لست خائفاً على هذه الثورة، إذ لن يكون بمقدور أي كان ممن سيتولّون الحكم فيما بعد تجاهل قوة الميدان)، وبالنسبة لعمر واكد فإن الناس (استدلّوا الآن على الطريق إلى ميدان التحرير، ولن يمنعهم عن الاحتشاد فيه مجدداً اي طاغية أو حاكم)، إلاّ أنه يُشدد (ليس علينا انتظار النتائج في الحال فقد نحتاج إلى بضعة سنوات، ولنقُل خمس سنوات، حتى نشهد النتائج الحقيقية لما تحقق في ميدان التحرير قبل شهور قليلة). تعاون مشترك
مشروع الفيلم الجديد جاء ثمرة تعاون بين ثلاث شركات هي شركة «زاد» التي يملكها عمرو واكد نفسه و شركة «عين شمس» لإبراهيم البطّوط وشركة «آروما» التي يملكها تامر مرتضى، الذي اعتبر هذا الإنتاج (نموذجاً ثقافياً جديداً يتواءم مع العصر الجديد الذي ولد من الثورة) وأضاف: (نحن نسعى إلى الحديث إلى المجتمع الدولي من خلال أعمالنا السينمائية، وعلينا كسر الحواجز وتجاوزها من خلال النوعية العالية للأفلام التي نُنتجها من الآن فصاعداً).
