تشهد صالات السينما المحلية هذا الأسبوع خمسة أفلام جديدة، بينها فيلم ثلاثي الأبعاد، ينتمي إلى نوعية الرعب والخيال العلمي وهو (الكاهن ــ PRIEST) الذي تتناول أحداثه حروب البشر ومصاصي الدماء، لكن اللافت في الأعمال الجديدة، تصدّر فيلمين مصريين حديثين للقائمة، في محاولة من قبل شركات الإنتاج المصرية، وشركات التوزيع في الخليج البحث عن إيرادات جديدة لهما، بعد أن تأثر السوق السينمائي في مصر بالتزامن مع أحداث ثورة 25 يناير.. والفيلمان هما: (بلبل حيران) من إنتاج وبطولة أحمد حلمي، و(ابن القنصل) للممثلين أحمد السقا وخالد صالح، وهما يلعبان على تيمة الكوميديا التي يعشقها الجمهور الخليجي، وفي ما يلي استعراض سريع لتلك الأفلام: تتمحور أحداث فيلم (الكاهن) حول الكاهن والمحارب الأسطوري باتلر الذي يعصي قانون الكنيسة، ويذهب في رحلة مضنية، لتعقب أحد أكبر مصاصي الدماء الذي اختطف ابنته، قبل أن تتحول لواحدة منهم.
والفيلم مقتبس من سلسلة قصص مصورة للكاتب الكوري (من هو هايونغ) بالعنوان ذاته، ويعكس موضوعه عالما بديلا تحكمه الحروب بين البشر ومصاصي الدماء، ويعيش فيه المحارب الأسطوري (بول بيتاني) مع مجموعة من البشر في قلعة محصنة تحكمها الكنيسة، وعندما يتم اختطاف ابنته التي تجهل هذا النسب بواسطة مجموعة من مصاصي الدماء، يحنث في قسمه ويذهب لمطاردة القتلة.
كتب سيناريو الفيلم كوري غودمان، وبدأ الإعداد لإنتاجه في وقت مبكر نسبياً منذ خمس سنوات، حيث كلف وقتها المخرج الأميركي آندرو دوغلاس بإخراج الفيلم، على أن يلعب بطولته الممثل جيرارد باتلر، ووقع الاختيار على مدينة مكسيكو سيتي لتصوير مشاهد الفيلم، ولكن في عام 2009 قامت الشركة المنتجة باستبدال مخرج وبطل الفيلم، وكذلك مواقع التصوير التي تمت في مدينة لوس أنجلوس.
أما بطل الفيلم بول بيتاني فهو ممثل إنجليزي اعتاد لعب الأدوار الثانية (حكاية الفارس) و(عقل جميل) و(شفرة دافنشي)، وشاهدناه مطلع هذا العام في فيلمين هما: (توريست)، و(فيكتوريا الشابة).
وفي فيلم (بلبل حيران)، يطغى حضور الكوميديان أحمد حلمي في ظل غياب سيناريو متماسك ومخرج يحافظ على إيقاع المشاهد، ما يدفع الممثل المحبوب إلى إطلاق أكبر قدر من الايفيهات اللفظية التي تؤكد كثافتها أن دراما الفيلم تعانى من أنيميا حادة في الأفكار، وبعض تلك الايفيهات حمل إيحاءات جنسية لم يتعود عليها المشاهد من حلمي، الذي عادة يدخل أفلامه مسلحاً بعناصر فنية تغنيه عن الاستعانة بسلاح دغدغة المشاهد بالإيحاءات المبتذلة.
يقدم الفيلم فكرة جيدة لم تكتمل أو تنضج تماماً، وتدور أحداثه في إطار كوميدي رومانسي، حول الشاب (بلبل ــ أحمد حلمي) الذي يبحث عن الكمال فيمن يختارها. في البداية يقع في غرام فتاة قوية الشخصية واثقة من نفسها (زينة)، فيفتقد الإحساس باهتمامها به أو احتياجها إليه، ثم يتعرف إلى فتاة على النقيض منها تماماً (شيري عادل) فتعوضه عما يفتقده في خطيبته الأولي، ولكنه يعاني من ضعف شخصيتها، ويضيق من إحساسها بالغيرة وانسياقها التام وراءه، ولعجزه وتردده في الاختيار بينهما، تستمر علاقته بالفتاتين حتى تكتشفان ذلك، فيتعرض لانتقام رهيب يصاب على إثره بكسور في مختلف أنحاء جسمه، ومن هذه النقطة تبدأ أحداث الفيلم، حيث نراه يبدأ في سرد تفاصيل قصته بطريقة الفلاش باك على الطبيبة المعالجة (إيمي سمير غانم) التي يقع في غرامها في النهاية، فهل سيجد لديها الكمال الذي يبحث عنه؟ هذا ما سيكتشفه المشاهد.
أما فيلم (ابن القنصل) فقد نجح صناعه من خلال قصة شيقة جداً وممتعة تدور أحداثها في عالم النصب في مدينة الإسكندرية، وأحداث غير متوقعة تثير دهشة الجمهور وتفجر الضحكات في أرجاء قاعات العرض، أن يقدموا عملاً يستطيع أن يرسم البسمة على وجه وقلب المشاهد مع رسالة تحمل رؤية فلسفية عميقة، حيث يقدم خالد صالح بمساعدة ماكياج متميز دوراً جديداً للغاية عليه لمزور عجوز يمضي بين جدران السجن أكثر من 30 عاماً، ويعود للعالم الخارجي ليلتقي ابنه الذي لا يعرفه (المتطرف ذو اللحية أحمد السقا)، ويحاول هذا الابن إثبات بنوته للأب الذي يشك فيه، لأن علاقاته العابرة لم تكن تحتمل أي أبناء، ولكنه يلجأ إليه في النهاية ليتمكن من المبيت بدلاً من أن ينام على الرصيف، وتتفجر هنا الضحكات من المفارقات بين الأب المزور النصاب المتشوق للجنس والنساء وولده المصلي المتدين المنضم لإحدى الجماعات الإرهابية.
وبانضمام غادة عادل التي تقوم بدور فتاة ليل، يزيد الإيقاع الممتع للفيلم مع أداء متميز جداً لأبطاله الثلاثة، وحتى عندما يقنع القنصل (خالد صالح) ولده الشيخ عصام (أحمد السقا) بترك الجماعة والعمل معه في التزوير، بدا ذلك منطقياً جداً، بعد الوصول لنهاية أحداث الفيلم، واكتشاف مفاجأته الكبرى.
